إصدارات

بمناسبة صدور الكتاب المشترك بين الأديبين الطيب عبادلية ووحيدة رجيمي

رسائل بيان ووجدان

كتبت: إلهام بورابة

تهنئة وإشادة

الرسالة ، هذا النموذج الإنساني بين الأنا والآخر ، بين الأنا والأنا . سواء كتبت بفنية أدبية أو كانت حديثا حميما بسيطا . سواء كانت لمشهورين أو لناس بغير معارف ولا علوم.

قيل في الرسالة : لا يتم شيء إلّا بكتاب. الكتاب الرسالة. لذلك فإن الرسالة تقر بها النفس وتحضر مجتمعة من تلقاء نفسها طائعة الصفحات تثب منها الروح إلى لذّة ينشد ها المرسل والمرسل إليه على السواء.

قد نجد في الرسالة رموزا خاصة من تلميح وتلويح وإيماء واحتجاج إلى مخاطبة مباشرة حية حيوية وتفاعل نكاد نسمع فيه نبرات الحديث.

نعرف أن الرسالة نص. وقد تكون نصا أدبيا راقيا. لكنها بدل العنوان الذي للنص الأدبي تكون لها تحية وسلام وانصراف بوداع وعبارات عاطفية فوّارة.

الرسالة سفر إلى آخر تخوم الأرض وإلى البعيد عن العين وإلى المجهول وحتى إلى النفس وماكاف الخطاب إلّا نوع من التصعيد النفسي تحقيقا لطموح إلى روح مشاركة.

وحتى لو غلب على الرسالة التناجي العاطفي ، فإنّ موضوعها متنوّع وفيه ما هو خاص بقضايا مهمة. أنقل هنا أمثلة:

رسالة أحمد شوقي إلى اللورد المندوب الانكليزي في مصر . يقول منها:

يا مالك رق الرقاب ببأسه ** هلّا اتخذت إلى القلوب سبيلا.

وإلى الأمبراطورة أوجيني:

كنت بالأمس ضيفة عند ملك فانزلي اليوم ضيفة في خان

فلقد زانك الشيب بتاج لا يدانيه في الجلال داني.

من عبد الرحمان الشرقاوي إلى الأمريكي هاري ترومان:

رسالة أب مصري. نص

فاروق جويدة . من مواطن مصري إلى الرئيس بوش. نص

هذه النصوص ، فنيا ، ليست رسائل إنما استعارة فن الرسالة. كأن النص الأدبي لا يكفي لألف حيلة وحيلة أو أنه يرهق القلب بالهم فاستنجد بالرسالة تراثا عاطفيا نقول فيها العطر بحيث لا يمكن للعطر أن ينبش جذوره إلا على الورد أسيرا في رسالة. وفيها الوشوشة التي تفرح الورق.

حسنا ، هناك مالا يعد من الرسائل كتبت عبر التاريخ. ورسائل الأدباء المحدثين أقرب إلينا والأقرب رسائل غسان إلى غادة. لكنها رسائل أكل من لحمها القط. فغادة لم ترد عليها كأن من كتبها متهّم فحق عليه أن يصعق بالشهب. فيا وحيدا غرّد له الشعراء.

هذا مدخلي ” يا وحيدة”،

وجاء هاتف من الغيب يحمل سلال الشعر ليبتكر لك اسم ” ميرا”. فلم تعودي وحيدة والدروب أحزانك.

بالكلمات التي لها قدرة السحر كتب المايسترو الطيب عبادلية “عندما يصلك خطابي” مجيبا على رسائل وحيدة ، ميرا، من كتابها والقلب قبلته من يحب. قال المايسترو بهذا الشأن: بداية الطريق والحافز مجموعة وحيدة والقلب قبلته من يحب . وردّت ميرا قائلة: وصل الخطاب وسبقته الذكرى. قرأت الخطاب يقول القلب قبلته من يحب وانتظري وصول بريد مستعجل به رسائل بيان ووجدان.

وفعلا ، جاءت رسائل بيان ووجدان بين ميرا والمايسترو في كتاب واحد . يقول عنه الطيب عبادلية:

سعينا في الجزائر نزرع القمح والشعير والحب والخير والسلام ، نملأ آفاق الأنفس ونبض القلوب بكلماتنا التي تنبع من القلب ونحاول، وكم ذا نحاول أن تصل إلى قلوبكم.

ليس الفضول ما يجعلني بلا عكّاز أنتظر وصول الكتاب إلى يدي، إنّما لأحفظ قاموس المحبين الواصلين إلى فكر إنساني يخرج بالناس الذين هم فوق الخمسين إلى الحدائق بحيث لا ينظر إليهم أحد وهم يستعيرون ريش الحسون.

هذه رسائل وصلت وتحدّثت وخرجت إلى النور، هذه رسائل المدينة ، بونة ذات العينين المبصرتين. بعض المدن صلبوها لأنها ترى. وظلت رسائل القرى دجاجا محبوسا في الأقفاص.

في الجزائر ، مازلنا : كونوا حجارة. عسى ما دعا إليه الأديب عبادلية يهرّب رسائلنا من البيت إلى سطح القمرحتّى. فلا تكون نهايتها ورودا على القبور مثل رسالة الشاعر اليوناني كافافيس الذي عرف بالانطواء والخجل الشديد كتب على قبرها ما يلي:

إليك،

إلى الزمن الإغريقي الذي ولّى وما ولّى

وهكذا، تطلّ تلك الأحلام من جديد

تطلّ عانسات

أزور قبرك الحزين

أزور قبرك الجميل سائلا : ألا أمل؟ !!!!

***

إذا شاركتني هذه النظرة، فذكّرني بيدك تمسك نجمة فأعرف كيف أختبئ.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق