ثقافة النثر والقصيد

موعدٌ مع غيمة سوداء

خالد فلياشي

هو الشتاء قد حلّ من دون موعدٍ

طرقَ أبواب المدن على غفلةٍ من أهلها

و راحَ يُفتّش عن بقايا الورود

و يقتفي آثار أوراق الشجر المفجوع

هذا المطر الغاضبُ يقضّ مضاجع العصافير

ينزلُ على عشٍّ عامرٍ في أولّ اللّيل

لِيُفسد عليه دفئه و فرحته الحميمة

هذي الريح  لم  ترحم ريش الحمام

و لم تترك الفَراشَ يُكمل رقصاته

و أغنياته

هذي أحجِياتُ المساء تختفي تِباعاً

و  نحلةٌ خرجت  للتّو من عرسها

ترثي ربيع الحياة

و في فمها غبارٌ لم يطلع

و قلمٌ يعجّ  بالخسائر

و هذا أنا من بعيد

أتوسّدُ الماضي القريب

ألتحفُ ذكرياتي الأخيرة

و أشربُ نخب غريبٍ تركَ وطنه عارياً

و راح يعضّ على يديه خلف البحر

و يكتب حُبّه على حبّات  الرّمل المبلّل

ساعةَ المغيب

هذا أنا أستسلم لصقيعٍ ذهب بروحي بعيداً

و تركَ لي مدينةً لا تُشبهني

و شموساً كثيرة غربت عند الصباح

و حَكايا موجعة

و معزوفةً  رومانية  تغازلُ  الأجنحة المكسورة

و رعشةً  باردة

و غيمةً  سوداء

مع أنّي أدركُ أنّ الغيوم لم تحمِل في أحشائها يوماً

سِوى الدّموع

و النّحيب

_______________________

*كاتب جزائري مقيم بفرنسا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق