ثقافة النثر والقصيد

صليل الأرواح

بقلم. خالدي وليد/الجزائر.
 
مستلق على ظهري أناجي الإله
في جنح الظلام واللسان مسبحا…
وعلى حين غرة تناهى إلى مسامعي
صوت رنين الهاتف فقمت مفزعا…!
قلت ما الخطب؟!.. وعساه يكون خيرا
فردد بلسان الحال قولا فاضت
روح أخينا زايد أحمدا إلى بارئها
والليل قد عسعسا… !!
فراح الشوق يشق طريقه على
ردهات عتبات بابه متأسيا…
أحيا فيّ تلك الأيام الخوالي
يوم كان يعتاد المآذن مكبرا.. !
حظيت بجلسة وسط باحة بيته
أنصت إلى حديثه الرقراق مستمتعا..
ورحمات المولى من حوالينا متنزلا.. !!
أبت شفتاه إلا أن تصدح بحلاوة الذكر
فملأ الأرجاء بحشرجة صوته
الدافئة مبتهلا…
وزينة الأداء نسمة طالعة من جوف
من هلل باسم الحبيب والقدوس موحدا… !
تعبق المكان بأحرف وقد ارتسمت
على محياه والنور قد شعشعا… !!
دقائق غالية كانت ضريبة طموح
تجسدت في قضية عمر أراد لها
أن تكون مسك الختام أحمدا..
هبت رياحك فكانت النفس تواقة
تروم العلا ومن التصنع والترائي متجردا…
أرتني حكمة المنان عندما
ساقك مع السفرة الكرام البررة
وقد سهرت الليالي متمرسا..
فنلت الأجر أجرين تكتسب المعالي
تبغي السؤدد وإلى مولاك مذعنا..
فاستبقت وفي السبق ألفيناك خير سابق
وعن دار الغرور مجافيا ومتحرزا…
فأزلت الستار داعيا إلى الهدى
ومن سورة فصلت مستلهما…
فعزفت على وتر العلم واعظا
وانغمس الفؤاد في الآي مستحضرا…
ومن أحسن قولا ممن دعا..
وليس عجبا فقد كنت مترجما ومعلما.. !
ومن محاسن الصدف ابتليت
فزادك الله رفعة على رفعة
وغدا صليل القلب والفؤاد متجملا..
يا من شاق علينا فراقهم
يا من تزعزع الفؤاد لحالهم
يا من أسلتم بدل الدمع دما
والحشا داخل الأعماق أضحى متألما… !!
ستبقى ذكراك تسري في أوردتنا وشراييننا
ما دامت الحناجر بالنداء متغنيا…
نشأت في حضن الكرام فصرت متكرما
وصحبت أهل الخير فاستقيت من
مشكاتهم حسن الخلق متأدبا..
ترتسم على تقاسيم وجهك خفة الروح
وثغرك الباسم على الدوام متلألئا… !
حبست النفس في زنزانة الطاعة
وعن الشهوات كنت متورعا..
أبشر بخير فالناس في رواحهم وغدوهم
تلهج بالدعاء والأكف متضرعا… !
تطلب عفو من يعلم السر وأخفى
لمن ظل على العهد متبصرا..
أضناني النحيب وما في اليد حيلة
سوى أن أقف على قدماي معزيا… !
أرجو لمن خضعت له الأرض والسماوات
طوعا وكرها أن يتفضل بإحسانه مترحما… !
وتقر عينك يوم المحشر إذ القلوب واجفة
ومن ذي العرش والملكوت متشكرا…
والفردوس – إن شاء الله – مأوى ومنزلا… !

* قصيدة في رثاء أخينا زايد أحمد. ( رحم الله فقيدنا وأسكنه فسيح جنانه ).

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق