حوارات المجلة

حوار مع رئيس شبكة الجزائر الثقافية

كبرى المجموعات البريدية  الجزائرية 

 كمال عبد الرشيد  

أجرت الحوار : جميلة طلباوي

 

مشكلة المثقف أنه ينتظر أن يقوم الآخر بعمله 

 

في عصر تعرف فيه التكنولوجيا تطورا كبيرا ساهم في تسهيل عملية التواصل الإنساني و خدمة الإبداع الأدبي بتسهيل آليات التواصل بين المثقف و المبدع والمتلقي، و لعلّ أغلب الكتّاب والمبدعين والمثقفين يتلقون على بريدهم الالكتروني رسائل من المجموعة البريدية الجزائرية للثقافة...

هذا الحمام الزاجل الذي لا يملّ و لا يكل في إيصال إبداعاتكم ومقالاتكم  ونتاجكم الفكري والأدبي إلى الآخر لربط أواصر التبادل الثقافي وتعزيزها وكثيرا ما يوفر على المبدع عناء البحث عن الموقع الذي ينشر فيه أو الجريدة التي ينشر فيها إذ تنوب عنه هذه المجموعة البريدية في توزيع أعماله. إنّه مجهود يستحق الوقوف عنده لتثمينه و للالتفات إلى هذه المجموعة البريدية الثقافية للتعرف عليها أكثر. وها نحن نتقرّب من مديرها  السيد كمال عبد الرشيد،   هذا الشاب الجزائري الذي يسعى بجهد وإصرار  تفان في العمل لخدمة الثقافة والمثقفين، فكان لنا معه هذا الحوار. 

نريد أن نتعرّف أكثر على مجموعة الجزائرية للثقافة و عن أهدافها فماذا تقول؟

نحن نسعى من خلال مشروعنا إلى خلق تواصل مبني على احترام الآخر، والمشروع في الحقيقة بدأ باللغة الفرنسية على شكل أضخم مجموعة بريدية جزائرية استقطبت العديد من المثقفين الفرانكفونيين والفرنسيين ودول أوروبية ناطقة بالفرنسية، حيث جاءت مجموعتنا ضمن الأنشط في إحصائيات عرضتها سنة 2007 أسبوعية “لوفيغارو” الأدبية، وكان هذا من أجمل ما يمكن تحقيقه فعلا ضمن نشاطنا الذي عمدنا من البداية على مبدأ الثقة والتواصل المبني على أسس المحبة والاطلاع، بينما انطلاقتنا العربية كانت منذ وقت بسيط، ومع ذلك استقطبنا العديد من المثقفين الكبار، بل وكانت مجموعتنا مهتمة من قبل إعلاميين كتبوا عنها في صحف عراقية وأردنية ولبنانية ومغاربية، والحقيقة أن مشروعنا العربي أبعد من مجرد كونه مجموعة بريدية، فنحن سوف نطلق موقعا و نسعى إلى أن يكون موقعا محترما بكل ما تعنيه الكلمة من جماليات إبداعية، ولست أخفيك أننا كمجموعة جزائرية نسعى إلى إظهار الصورة الجمالية والإبداعية للثقافة وللمثقف الجزائري الذي يعاني من التهميش على الرغم من إمكانياته الإبداعية الهائلة باعتراف الكثيرين.     

 ذكرتم بأنّ انطلاقتكم كانت باللغة الفرنسية، بعد التحوّل إلى اللغة الأمّ اللغة العربية، هل أصبحت المهمّة سهلة أم هنالك عوائق؟

المسألة أكبر من كونها عوائق عادية، إنها مسألة تعاطي المثقف مع مثيله المثقف، وإن كانت هذه الإشكالية موجودة في الغرب، لكنها في الوطن العربي تبدو أكثر حدة، بحيث تعكس الجانب الأناني للمثقف مع نظيره المثقف، وثمة أيضا نظرة التعالي التي بلا شك لا يمكن أن يتسم بها مثقف حقيقي لأنها لا تخدمه،  فعن قناعة نحاول تجسيد المقولة الجميلة للأديب” غارسيا ماركيز”:  أن تكون مثقفا معناه أن تكون جزء من الآخرين، وهذا ما نفتقده بكل أسف، ليس إزاء عملنا فقط، بل في الغالب العام. مجموعتنا الثقافية بالفرنسية تضم أكثر من 12000 مثقفا من مختلف الدول الفرانكفونية يتواصلون بشكل دائم عبر جملة من العطاءات المختلفة، قصة، رواية، مقالة، نقد، حوارات ثقافية مع المجموعة الخ، بينما في الجانب العربي من المجموعة نكتشف غياب الحوار الجدي، بحيث أننا في الأول نتجنب إزعاج الأعضاء برسائل كثيرة، و نسعى إلى توزيع أشياء ذات قيمة على الأقل، بحيث نحاول صناعة فسيفساء مبنية على تقبل الآخر، ومن ثمة إيجاد دقائق للقراءة له، ولم لا إبداء الرأي بغية إيصال فكرة إلى الجميع.      

 مقارنة بباقي الدول العربية هل ترون بأنّ المثقف و الأكاديمي الجزائري أصبح أكثر انفتاحا على الشبكة العنكبوتية أم لا زالت هنالك بعض التحفّظات؟

مشكلة المثقف سواء كان جزائريا أو عربيا أنه ينتظر أن يقوم الآخر بعمله، فهو يعتقد أن على الآخرين الوصول إلى كتاباته، والكتابة عنها، وهذه مشكلة كبيرة بكل أسف تواجه العديد من المثقفين. تجربتي في أوروبا جعلتني أنبهر بالعديد من المبادرات التي يقوم بها المثقف لأجل الوصول إلى القارئ، الكاتب الفرنسي “دانيال ليجيه” أهدى 100 نسخة من روايته “ملتقى البحر” لشركة اتصالات، بحيث كانت رسائل الزبائن تصل مع كتاب “ليجيه”، وهو ما سمع له بالانتشار حسب اعترافه، ناهيك على أن السويسري “مارك هوجل” كان يتواصل مع القراء عبر مجموعته البريدية الخاصة التي وصل عدد أعضائها في ظرف سنة إلى أكثر من عشرين ألف عضو.. نحن نفقر إلى هذا النوع من التواصل بين المثقفين أنفسهم، ومن ثمة بين المثقف والقارئ بشكل مباشر. 

 أحيانا نجد تردّد البعض في نشر النتاج الفكري على الشبكة العنكبوتية مردّه إلى الخوف من السرقة ، فهل هنالك حماية للمنتوج الفكري و الأدبي للمتعاملين معكم؟

السرقات الأدبية موجودة حتى قبل أن يتوفر الحاسوب والشبكة العنكبوتية، ومع ذلك لا مناص للكاتب من أن يسعى إلى الانتشار لأنها ضرورة وليست مجرد خيار.. أظن أن السرقات الأدبية مهما بدت مخيفة فهي تظل محدودة، ناهيك على أن الكاتب الضحية غالبا ما ينتصر فيها على اعتبار أن السرقات الأدبية من النادر أن يرتكبها كاتب حقيقي، بل غالبا ما تحدث من أشباه الكتاب، ومن أولئك الذين لا يثقون بأنفسهم فيلجأون إلى سرقة جهود الآخرين، وهي ظاهرة موجودة حتى في الغرب، وقد سمحت الانترنت للكاتب باكتشاف السرقات التي يتعرض إليها وبالتالي أصبح من السهل فضحها بشكل واسع جدا مما يجعل اللصوص يفكرون ألف مرة قبل السطو على إبداعات الآخرين. أعتقد أن حماية المنتوج الفكري يجب أن تتأسس ضمن هيئة ثقافية عربية موحدة تضع نصب عينيها حقوق المؤلف الذي يتعرض للنصب عليه أو للسرقة، والسؤال هو : هل ثمة جدية عربية حقيقية لتأسيس هيئة الكترونية للدفاع عن حقوق المؤلف المعنوية على الأقل، في غياب حوار حقيقي بين المثقفين أنفسهم؟  

 أنتم مجموعة جزائرية بالدرجة الأولى فهل المهمّة سهلة بالنسبة لكم لخدمة الثقافة الجزائرية و إبراز الصورة الجميلة للجزائر بتاريخها و طاقاتها الفكرية ؟

لأجل ذلك تظل المهمة نبيلة، فلا شيء اسمه صعب أو سهل أمام إرادة شباب جزائري مثقف في خلق جو مبني على الثقة، على التواصل الجميل، على الأدب، وعلى البناء الإنساني، والمجموعة تضم عدد من المبدعين الجزائريين الجميلين الذين يؤمنون بقدرات الجزائر الإبداعية والثقافية ويحرصون على إظهارها ونقلها إلى الآخرين، ونحن نشكل أسرة جميلة في محاولة خلق أجواء إنسانية فيما بيننا وبين الآخرين. أنا من الناس الذين يؤمنون بأن الحوار الجدي والحقيقي هو خطوة مهمة نحو البقاء، وإن كانت الجزائر حقيقة ثقافية وإبداعية فليس أجمل من إيصال تلك الحقيقة إلى العالم، وإن شاء الله مرحلتنا القادمة سوف تكون بناء أقوى موقع الكتروني يعكس الجزائر الثقافية بالصورة والكلمة.  

 في الختام لك أن تقول ما تشاء.

أحييك على هذه المساحة التي منحتها لي، وأريد أن أقول أننا ننتمي إلى ذات الوطن/ الحلم/ الأمل، ولهذا نعيش كلنا عليها بنفس القناعة أن الجزائر بالنسبة إلينا قبل كل شيء.

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق