ثقافة السرد

الوجه المتكسر

بقلم: نبيلة عبودي

وتسأل:
– متى سينجلي السديم؟
المنظر الشاحب حمم بركانية.. تصب في فتحتي البصر الكفيف.. التابوت الخشبي نتن الحريف.. يضم الجسد النحيف.. يضمه بقوة.. ليسحق الأضلع الرخوة.. ليسخر من الإنسانية.. ليبيعها في سوق العبيد..
تتبخر الأنفاس الكئيبة.. يبحر النحيب مع المسافر الذي لا يعود.. يقرع فرسان الموت الطبول.. تصرخ أجراس الكنائس.. تهتز المساجد.. تؤدي آخر صلاة وتمضي..
و تسألها الدمية:
– متى نبت الربيع على دمنة تزهر أشواكا؟
فترد الدهرية:
– عندما ينجلي السديم.. و أدمن الموت الحق.. أدرك أن الحياة أصغر من أن توضع في نبيذ.. أقضي به آخر العمر..
نظرات تنبعث من عيني عرافة فخور.. بخبث تلتهم خواطرها.. الأوهام المنزلقة من جبل “تابور” تتسرب عبر أناملها.. ينفد العمر.. لم يبق إلا خطوط سوداء.. منسدلة على شلالات الحياة.. ينضح كهفها الأسود.. يلتقي شذى دمها مع صفاء الحرير الملفوف حولها.. اسمها المخطوط في سجل الحياة يفقد حروفه.. يفقد نقاطه.. تقترب
منها الممحاة، فتلغيها..
لم يتبق منها إلا خطوط سوداء.. كأخاديد.. في وجه ليل مشلول.. ينحني لشظايا الوجه المتكسر..
وأخيرا انجلى السديم!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق