ثقافة المقال

البراءة في خطر..

صالح عزوز

أقصت وسائل الإعلام والاتصال، وكذا شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت اليوم في متناول كل الفئات الاجتماعية الحدود، فأصبح العالم قرية صغيرة، انفتح الأفراد بموجبها، على كل ما يحدث في العالم، بمجرد الضغط على زر صغير، حتى أنك تستطيع أن تعيش الكثير من المحطات الثقافية والسياسية والرياضية، وأنت متمدد في فراشك، دون تعب ولا مشقة، غير أن هذا الاستعمال لا محدود، وفي بعض الأحيان بعيدا عن الرقابة بكل أنواعها، أوقعها في أيد البراءة، التي وقعت في هذا الفخ، دون معرفة سابقة لحدود استعماله، وكان أثرها واضحا على سلوكات الأطفال في المحيط العام، وبحكم خلو عقولهم من شوائب الحياة في هذه السن المتقدمة، فقد استطاع أغلبهم السيطرة على هذه التكنولوجيا، بل وروضها بالشكل الذي يريد، ولامس كل حدودها سواء المسموح بها والمحظورة في نفس الوقت، من هنا كانت نقطة الانكسار في حياة بعض الأطفال، الذين لامسوا المحرمات وهم صغارا لا يعون ضررها عليهم سواء النفسية أو الجسدية، وأصبح بعضا منهم، مدمن على هذه التكنولوجيا التي تحولت إلى أداة ضارة تنهش شخصيتهم ببطء وهم لا يدرون، خاصة في ظل تواجده داخل أسرة تؤمن بضرورة إعطاء مساحة حرية للطفل من أجل قتل فيه ذلك الانكماش والخوف من المواجهة، وأن يصنع لنفسه شخصية بعيدة عن العقد، وهم في الحقيقة لا يعرفون، أنهم وضعوه على السكة الخاطئة، التي سوف توصله حتما إلى أمكنة لا يمكن العودة منها، وحينها يكون الوقت قد فات. لقد صنعت التكنولوجيا الحديثة من الطفل الذي غازلها في هذه السن، طفلا متمردا عن الأخلاق والعرف وعن كل ما يحيط به بل وحتى الآباء، بالرغم من أنها قدمت له معارفا وحلولا، لا يمكن الوصول إليها بالتعلم التقليدي إلا بعد سنوات، غير أنها في المقابل، صنعت منه طفلا شقيا أصبح يؤمن بالماديات أكثر من شيء آخر، كما أنه أصبح كذلك، تائها بين معارف لا يسعها عقله الصغير، من الجنس والمخدرات، وغيرها من الأمور اللا أخلاقية، التي تنشر وتوزع يوميا عبر هذه الوسائط الاجتماعية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق