قراءات ودراسات

أسئلة برسم جائزة البوكر للرواية العربية

رادات ناشرين أم إرادات إبداع روائي؟

د. نضـال الصـالح

لنعترف، وإذا شئنا ألا نعترف فندفن رؤوسنا في الرمل، بأنّ “جائزة البوكر للرواية العربية”، أو ما سُمّي بعد الدورة الأولى لها بـ”الجائزة العالمية للرواية العربية”، حققت الكثير ممّا يبدو أنّه قد سعت إليه منذ نشأتها قبل نحو ثلاث سنوات. ومن ذلك الكثير إمعان الغرب في إيهام العرب بأنّ كلّ ما ينجزه واجب المحاكاة إذا ما أرادوا أن يكونوا أمّة متحضرة، وبأنّ هذه المحاكاة، في مختلف شؤون الحياة ودائماً، تعني، فيما تعنيه، تحريراً للواقع العربيّ من لعنة الفوات الحضاريّ، التي تفتك بكلّ شيء في هذا الواقع، بما في ذلك الثقافة…

 كما يعني انفتاحاً على الآخر غير العربيّ، ولاسيّما الأوروبي، وشكلاً من أشكال المثاقفة الحضارية التي تجعل العرب شركاء في صناعة التاريخ لا على الهامش منه. ومنه أيضاً تعميق حال التذرّر والتشرذم العربيّ ونقلها من فضاء السياسة إلى فضاء الثقافة، وليس أدلّ على ذلك من تراشق بعض المثقفين العرب فيما بينهم حول الجائزة وعنها، وإلى حد تعالى معه خوار النزعات القطرية الضيّقة، وتحوّلت الصحف الثقافية العربية، معه أيضاً، إلى ساحات سجال لا حوار ثقافي، وعلى نحو أشبه ما يكون بالبرنامج الذائع الصيت: “الاتجاه المعاكس” الذي تمكّن، منذ نشأته إلى الآن، من  اختزال الواقع الثقافي العربي في نموذج فحسب من المثقّفين العرب، أيّ أولئك الذين لا يتقنون فنّ الحوار مع الآخر الذي يختلفون معه، والذين ما إن يجد أحدهم نفسه محاصراً بالحقيقة، حتى يمطر “الخصم” بما تجود به مخيّلته من أضاليل، وتدليس، وافتئات.  

ولنعترف، وإذا شئنا ألا نعترف، بأنّ نحول ثقافة المبادرة، والخلق، والابتكار، في الحياة الثقافية العربية، رسمياً ومدنياً، ومن ثمّ تورّم ثقافة العطالة، والاستتباع، والاعتقاد، حدّ اليقين، بالتفوّق الدائم والمطلق لذلك الآخر، سبب مركزيّ في استنبات جائزة أدبية غريبة الوجه واليد واللسان، مهما يكن من أمر نشأتها في شرط اجتماعي ثقافي مغاير للشرط الاجتماعي الثقافي العربيّ، ومهما يكن، أيضاً، من أمر الأسئلة التي يمكن أن تثيرها حول غاياتها، ولجان تحكيمها، وحقائق بحثها عمّا تصطلح عليه، حقّاً أو كذباً، أو تعتقد بأنّه إبداع جدير بالحفاوة والتقدير والمتابعة والترجمة.

أجل، لقد نجحت الجائزة في بلوغ ذلك وسواه ممّا يؤكّد أنّ عدداً غير قليل من المثقفين العرب لمّا يزل، عن وعي أو من دون وعي، أو بإرادته أو إرادات سواه، متلقيّاً أكثر منه فاعلاً، ومكتفياً بما ينجزه الآخر من أسئلة أكثر منه منتجاً لأسئلة. وبعيداً عن نظرية المؤامرة، أو قريباً منها، كما قد يحلو لأحد توهّم ذلك، أو زعمه، أو تقوّله، تعالوا ندقّق قليلاً في بعض شروط الجائزة، وفي الأعمال التي وصلت إلى القوائم النهائية لها، وفي لجان التحكيم التي تعاقبت عليها، وفي نتائجها، ومن ثمّ أن نسأل:

1. في بعض شروط الجائزة:

– ألا يستهتر الشرط الأول من شروط الجائزة، القائل: “هذه الجائزة خاصة بجنس الرواية الأدبي: تالياً لا تتأهل لها المجموعات القصصية ولا الشعرية” بالقدرات العقلية للكاتب العربيّ؟ فهل يُعقل أن يدفع قاص أو شاعر بمجموعة له إلى الجائزة التي يجهر عنوانها الأصل (جائزة البوكر للرواية العربية)، أو اللاحق (الجائزة العالمية للرواية العربية)، بأنّها خاصة بالجنس الروائي، إلا إذا كانت الجهة التي وضعت هذا الشرط تعتقد بأنّ المثقّف العربيّ معتوه، أو نصف مجنون، أو أحمق إلى الدرجة التي لا يستطيع معها فهم ما يقرأ.

– مهما يكن من حقّ الجائزة، كما ورد في الشرط الثاني منها، أي أنّه “لا يمكن للمؤلف أن يرشّح روايته بنفسه، بل ينبغي لدار النشر أن تتولى عملية الترشيح، على أن يتم ذلك بالتشاور معه وبموافقته”، مهما يكن من أمر ذلك، أي عدم قبولها الأعمال الروائية من الروائيين أنفسهم دفعاً، ربّما، لوقوعها في شرك كتابات لا علاقة لها بفنّ الرواية، ويتوهم أصحابها أنّها روايات، ولكن ما معنى أن يناط أمر الترشيح، أو قراره، بيد الناشرين العرب بدلاً من المؤسسات الثقافية، الرسمية أو غير الرسمية، أو النقّاد المختصين بالإبداع السردي، أو القرّاء عبر ما يُعرف بالاستبانات، أو أولئك جميعاً معاً؟ أفليس يعني ذلك غايات ربحية وتسويقية أكثر منها إبداعية؟ ثمّ أليس من حقّ المرء أن يتساءل عن حجم الطاقات النقدية “الباهرة” التي يمتلكها هذا الناشر العربيّ أو ذاك للتمييز بين هذه الرواية أو تلك، وعن حجم معرفته بالإبداع الروائي العربيّ خارج حدود الجغرافية التي ينتمي إليها؟ ثمّ ألم يدفع ذلك بكتّاب نكرات، هنا أو هناك، إلى توهّم أنّ كلاً منهم “روائي” حقّاً بعد صدور رواية واحدة أو اثنتين له، بمجرد دخوله، بإرادة الناشر، “معركة الجائزة” التي بدت، في دوراتها الثلاث الفائتة، محسومة النتائج منذ القائمة الأولى لكل دورة؟

 

– إذا كان من حقّ الجائزة على الناشرين، كما في شرطها الثالث، ألا يرشّحوا “سوى الأعمال المكتوبة بالعربية”، فألا يبدو تعبير “المكتوبة بالعربية” عائماً، وغائماً، فهل المقصود المكتوبة في أصلها بالعربية؟ أم الصادرة بالعربية؟ وإذا كانت الجائزة تقصد الأصل، فهل الأعمال الروائية التي كُتبت وصدرت بغير العربية ولروائيين عرب لا تنتمي إلى الإبداع الروائي العربي؟ ثمّ ما موقع أعمال الروائيين العرب المترجمة من لغات أخرى إلى العربية من الجائزة؟ أفلم يكتب واسيني الأعرج، مثلاً، بعض أعماله بالفرنسية، ثم ترجمت إلى العربية، وكذلك فعل أمين معلوف الذي كتب مجمل أعماله بالفرنسية؟ وأليس من التعسّف نفي ذلك الإبداع خارج “فردوس” الجوائز عامة، لا خارج “فردوس” البوكر فحسب؟

– أيّ معنى، أو دلالة، في تحديد الجائزة، في الشرط السابع منها، ثلاث روايات فقط هي التي يحقّ للناشر الواحد ترشيحها للجائزة؟ ولماذا ليس أقلّ إذا ما قدّر المرء أنّ الغاية من هذا الشرط تمكين الأغلب الأعم من دور النشر في المشاركة في الجائزة؟ ثمّ ما المعايير النقدية التي يمكن أن ينطلق منها هذا الناشر أو ذاك لاختيار ثلاث روايات فحسب من مجمل الإصدارات الروائية الأخرى في دار النشر نفسها والتي يمكن أن تكون جديرة بالترشيح؟ وما معنى أن تحدّد الجائزة، في الشرط المشار إليه آنفاً نفسه، الأعمال الروائية المرشحة للجائزة بتلك التي صدرت بين آب / أغسطس وتموز / يوليو من العام التالي؟ وهل ثمة تقاليد في النشر العربيّ تحدّد الشهر الذي صدرت فيه الرواية، أو أي كتاب؟

– ماذا يعني أنّه يحق للجنة التحكيم، إذا ما رأت ذلك ضرورياً بتعبير الجائزة نفسها، في الشرط الأخير منها، استدعاء (أجل استدعاء بتعبير الجائزة!!) ترشيح أعمال لم يتم ترشيحها من جانب دور النشر؟ وهل فعلت لجان التحكيم ذلك في الدورات الثلاث الفائتة من عمر الجائزة؟ ثمّ أيّ جائزة تلك التي تفرض أن “يلتزم الفائز، وكتّاب القائمة القصيرة ضمناً، منذ لحظة ترشيح أعمالهم، الموافقة على المشاركة في عدد من النشاطات والجولات والظهورات الإعلامية المرتبطة بالجائزة، في العالم العربي (العالم لا الوطن!!) كما في الخارج” إن لم يكن ثمة أهداف ترمي من وراء ذلك كلّه إليها؟ وهل صنّاع الجائزة ومموّلوها حمقى إلى درجة تبديدهم تلك الأموال كلّها من دون أن تكون لتلك النشاطات والجولات والظهورات، داخل الوطن العربي وخارجه، أيّ هدف؟

2. في الأعمال التي وصلت القائمتين الطويلة والقصيرة:

دأبت الجائزة، منذ دورتها الأولى، على اختيار قائمتين من الأعمال الروائية التي تنتهي إليها: طويلة تبلغ ستة عشر نصاً روائياً، وقصيرة  تكتفي بستة نصوص. وباستجلاء القائمتين معاً، وفي الدورات الثلاث الفائتة من عمر الجائزة، ينتهي المرء إلى غير نتيجة تستدعي غير سؤال، منها: توزّع الروايات المرشحة، في القائمتين الطويلة والقصيرة، على أجزاء محددة من الجغرافية العربية، ممّا يعني نفي الإبداع الروائي في الأجزاء الأخرى، على الرغم من أهمية المنجَز الروائي، وتفوّقه أحياناً، في تلك الأجزاء على تلك التي وصلت إلى القائمتين المذكورتين. ومنها أيضاً تمركز الجهات الناشرة لتلك الروايات فيما لا يكاد يتجاوز أصابع اليدين، الأمر الذي يعني أنّ الجائزة سباق محموم بين جهات ناشرة بعينها على تثمير أرصدتها من عائدات النشر، لا بحثاً عن الإبداع الروائي العربيّ المميّز حقّاً، كما يعني تغوّل تلك الجهات واستئثارها بالجائزة، ومن ثمّ إيهامها القارئ العربيّ بأنّها الأكثر كفاءة في تبّني الأعمال الروائية التي تمثّل علامات فارقة في ذلك الإبداع. وليس أدلّ على ذلك من انبثاق دور نشر فرعية عن بعض تلك الجهات الناشرة لتدفع بأكثر من ثلاثة أعمال روائية إلى الجائزة، بحثاً عن مزيد من عائدات النشر قبل أيّ اعتبار آخر. ومن قرائن ذلك، بل من أكثرها جهراً به، الشرط الخامس من شروط الجائزة، أيّ القائل إنّه “لا تُقبل المخطوطات ولا يحق للكاتب سوى الترشّح بعنوان واحد”. أفليس من واجب الجوائز الأدبية أن تكشف عن الطاقات الإبداعية الحقيقية؟ وما الذي يعنيه شرط الطباعة سوى تكسّب دور النشر ولهاثها وراء تثمير أرصدة أصحابها من دفع الروائيين إلى البحث عن ناشر لإبداعهم، والإذعان لشروطه المالية مهما يكن من أمر قدرة هذا الروائي أو ذاك على تمويل كتابه أو عدم تمكّنه من ذلك، ولاسيّما أنّ معظم دور النشر العربية لا يعنيه من أمر المبدع أو القارئ أو حركة الإبداع شيء؟

3. في لجان التحكيم:

ينتمي أعضاء لجان التحكيم في الدورات الثلاث لجائزة البوكر العربية إلى المأثور في الأغلب الأعمّ من الجوائز الأدبية العربية، بل إلى ما يمكن الاصطلاح عليه بـ”نجوم” المهرجانات والمؤتمرات والندوات داخل الوطن العربيّ وخارجه، أو “طواويس” الثقافة العربية المعاصرة، الذين لا يتجاوز عددهم، في أقصى حالات التفاؤل، أصابع اليدين. وليس أدلّ على ذلك من أنّ بعض أعضاء لجنة الجائزة لهذه الدورة هم أنفسهم في جائزة أخرى تتزامن معها، هي “بيروت 39”.

وإذا كان من الصواب القول إنّ “المجرّة العظيمة” التي تجمع أولئك لم تعد توهم أحداً، سوى المسبحّين بحمدهم، واللاهثين وراء فتاتهم، بأنّها معنية حقاً بتخصيب الحياة الثقافية العربية، أو بإخلاصها لمعنى الثقافة ووظائفها، أو بتحرّرهم هم أنفسهم ممّا ينفي عنهم تقديمهم الامتيازات الخاصة بهم على الحقيقة الإبداعية أو النقدية، فإنّه من الصواب أكثر القول إنّ جائزة البوكر عزّزت احتكار المشهد الثقافي العربيّ في قبضة أولئك الذين ما يزال الكثير منهم يعتاش على الحضور الأول له في ذلك المشهد منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، من دون أن يضيف إلى تجربته أو أدائه النقدي شيئاً.

 

لقد أمعنت جائزة البوكر، كسواها من معظم الأداء الثقافي العربيّ، الرسميّ وغير الرسميّ، في تكريس المكرّس، وفي اختزال المشهد النقدي العربيّ في أسماء وأصوات محددة، وعلى نحو يوهم بأنّ ثمّة فقراً مدقعاً في الطاقات النقدية العربية، أو أنّ نهر الطاقات النقدية الواعدة قد جفّ، شأن كثير من الكتّاب الذين لمّا يزالوا يصرّون على أنّ ما قدّموه إلى المكتبة العربية قبل نحو أربعة قرون عصيّ على التجاوز، أو الإضافة، أو الأسئلة، وله ولهم حصانة خاصة وحاسمة، بل خطوط حمراء على كلّ مَن يوسوس شيطان النقد له بالاقتراب منها أن يعدّ نفسه لكلّ ما يخطر له، وما لا يخطر، من وسائل الدفع بجحافل من “الكتبة” ضدّه.

4. في النتائج:

ما من متابع للإبداع الروائي العربيّ، بل ما من ناقد مخلص للإبداع قبل إخلاصه لأيّ شيء خارجه، يمكن أن يقرّ بأنّ العملين الروائيين الفائزين بجائزة البوكر في دورتيها الأولى والثانية هما الأكثر نصاعة فنّية في المنجز الروائي العربي خلال السنوات الأربع الفائتة، ففي رأي غير ناقد، وفي رأيي أيضاً، أنّ رواية المصري بهاء طاهر: “واحة الغروب” التي كانت فازت بالجائزة في دورتها الأولى أقلّ قيمة فنّية من سواها من أعمال طاهر الروائية المبكّرة، كروايتيّ: “قالت ضحى”، و”شرق النخيل”. وفي رأي غير ناقد أيضاً، وفي رأيي بآن، أنّ ثمة غير رواية ممّا وصل إلى القائمة الطويلة، ومن ثمّ القصيرة، في الدورة الأولى من الجائزة، تتفوّق، على غير مستوى، على رواية طاهر تلك، كرواية إلياس فركوح: “أرض اليمبوس”، ورواية مكاوي سعيد: “تغريبة البجعة”. والسمة نفسها تبدو فيما يعني الرواية الفائزة بالجائزة في دورتها الثانية، أي رواية المصريّ أيضاً يوسف زيدان: “عزازيل” التي لا تضيف جديداً، على المستوى الفنّي، إلى المستقرّ والثابت والمتواتر في التجريب الروائي العربيّ، ولاسيّما ما يعني تقنية المخطوطات، التي بلغت حداً من الاستهلاك في الكتابة الروائية العربية، صار من الواجب على النقد معه إيداعها متاحف تاريخ السرد. وكما يمكن الحديث عن نصوص روائية أكثر أهمية من رواية طاهر في الدورة الأولى للجائزة، يمكن الحديث أيضاً عن نصوص روائية أكثر أهمية من رواية زيدان في الدورة الثانية، ولاسيما رواية إبراهيم نصر الله: “زمن الخيول البيضاء” التي لا تكتفي بتفوّقها عليها على غير مستوى، ولاسيما المستوى الفنّي، بل تتجاوز ذلك أيضاً إلى اشتغال مبدعها على موضوع أكثر حساسية سردية ودلالية وأهمية وراهنية منها. وتأسيساً على ذلك، وانطلاقاً منه، أفلا يحقّ للمرء أن يتساءل عن تلك المعايير النقدية “الرهيفة” التي استندت إليها لجنتا التحكيم في الدورتين الفائتتين لتتصدّر هاتان الروايتان معها ومن خلالها واجهة الإنجازات الجمالية الأخيرة للرواية العربية؟ وعمّا إذا كان قرار اللجنتين خالصاً من شوائب الاعتبارات غير النقدية، أو الثقافية، أو..؟ ثمّ عمّا إذا كان ممكناً دائماً التدليس على وعي القارئ العربيّ وذائقته، اللذين يبدوان، أحياناً، أكثر رهافة وحساسية من وعي كثير ممّن تمّ التواضع عليهم بوصفهم علامات فارقة في الحركة النقدية العربية الحديثة؟

5. ما يشبه التركيب:  

على الرغم من أنّ عمر الجائزة لمّا يتجاوز السنوات الثلاث، فإنّه من الإنصاف، والحقّ، الاعتراف بأنّها، وبسرعة لافتة للنظر، ومنذ بدء دورتها الأولى، تمكّنت من اجتذاب الأنظار والأقلام إليها، ومن تهميش الجوائز الأدبية العربية، العربية حقاً، الأخرى، ومن إثارة غبار النزعة القطرية بين المثقفين العرب، ومن توريم أوهام الكثير منهم بأنّ الإبداع الروائي لأبناء وطنه أكثر أهمية من مثيله لأبناء الأقطار العربية الأخرى. ولئن كان من واجب الثقافة، بل المثقّف على نحو أدقّ، التمّعن في الأشياء، والظواهر، والتحوّلات، لا الاكتفاء برؤيتها كما تقول بذلك السطوح الظاهرة منها، ومن ثمّ إنتاج الأسئلة، بل طرحها على كلّ شيء، فإنّه من العماء الفكريّ الفادح تجاهل ما أحدثته الجائزة من نجاح باهر، مقصود أو غير مقصود، في صرف المثقفين العرب، ولو لوقت، عن حدثين كبيرين لا يمكن إلا لجاحد بالقضايا العربية الكبرى عدّها هامشاً لا متناً، هما الجدار الفولاذي العازل بين مصر وغزّة، وقافلة شريان الحياة التي تعرّضت ما تعرّضت له من معوّقات وحواجز قبل أن تصل إلى هدفها الإنسانيّ العظيم أخيراً.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق