الموقع

تجنيد الفلسطينيين في جيش الاحتلال الصهيوني وسياسة الاسرلة من بوابة الفتنة الطائفية في فلسطين المحتلة

بقلم : أكرم عبيد

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة محاولات سلطات الاحتلال الصهيوني التخطيط لتجنيد الشباب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948لتقسيم الفلسطينيين إلى طوائف ومذاهب، لتسقط عنهم هويتهم الوطنية والقومية بهدف دمجهم كأقليات مذهبية أو طائفية في الكيان الصهيوني المصطنع الجديدة خشية من انبعاث الروح الوطنية ببعدها القومي الذي يهدد وجود هذا الكيان العنصري وانطلاقا من هذه القاعدة العنصرية تعمدت سلطات الاحتلال الصهيوني التركيز على استقطاب بعض أبناء الأقلية الفلسطينية على حساب أغلبية شعبنا المقاوم لتفرض عليهم الخدمة العسكرية لتفتيتهم واقتلاعهم من جذورهم الوطنية والقومية والتعامل معهم كأقليات متناحرة تحت الاحتلال كما حصل من محاولات فاشلة مع بعض الدروز والبدو من عرب بير السبع لتفكيك وحدة الشعب والأرض في فلسطين المحتلة..

لكن هذه المحاولات فشلت بشكل عام بسبب رفض معظم هذه الطوائف والأقليات المتمسكة بهويتها العروبية ووحدتها الوطنية  كالقابض على الجمر  بالرغم من محاولات البعض من المأجورين المتصهينين سلخ طوائفهم عن انتمائها العروبي الفلسطيني لتمرير ما يسمى قانون التجنيد الإلزامي

وبالرغم من ذلك جددت سلطات الاحتلال بقيادة نتنياهو هذه الدعوة المشبوهة بعد تقديم موعد الانتخابات لتجنيد الشباب المسيحي هذه المرة معتقدين ومتوهمين أنهم في هذه الظروف العربية الصعبة بشكل عام والانقسام الفلسطيني بشكل خاص قد يحققوا ما عجزوا عن تحقيقه من قبل ليثبتوا للرأي العام العالمي خرافاتهم وأساطيرهم التوراتية التلمودة الوهمية المزيفة صحة مقولتهم الكاذبة ” أن فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ”

لكنهم اصطدموا بجدار الرفض المسيحي بشكل خاص وجدار الرفض الفلسطيني بشكل عام والاستمرار في مواجهة سياسة الاسرلة والتذويب والاقتلاع من خلال تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتنظيم حركته الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني التي رفضت بشدة توصيات ما يسمى لجنة بلاستر ولم تكتفي هذه الفعاليات الوطنية بالرفض بل هددت بإعلان العصيان المدني إذا أصرت سلطات الاحتلال على تطبيق هذه التوصيات الإجرامية من خلال بعض الشخصيات العميلة من المأجورين والمنتفعين المتصهينين الذين يتعمدون ترويج بعض الدعايات العنصرية   الصهيونية لإقناع الأقليات وخاصة الإخوان المسيحيين أن الإسلام هو الخطر عليهم وليس الاحتلال الذي يتباكى لضمان حماية حقوقهم ومساواتهم بالصهاينة كما يزعمون متجاهلين أن هذا الاحتلال المهزوم تحت ضربات المقاومة الشعبية اللبنانية المسلحة في العام 2000 وترك عملائه المسيحيين وغير المسيحيين من عصابات لحد لمصيرها بعد  خدماتها الجليلة لكيانهم العنصري حوالي خمسة وعشرين عاما من الخيانة الوطنية

لذلك إن قضايا التجنيد والعنصرية تعتبر من اخطر القضايا التي تستهدف وحدة  شعبنا بأكمله وليس طائفة بعينها لهذا السبب لا يمكن لرجل دين وطني أو أي شخص أخر مهما كانت صفته أن يخرج عن الإجماع الوطني المتعلق بطائفته إلا إذا أراد الخروج ضد شعبه وقضيته وحقوقه الوطنية كما حصل مع الكاهنان المتصهينان جبرائيل نداف ومسعود أبو حاطوم مع عشرات من الشباب الفلسطيني المسيحي الذين التقوا في مؤتمر مشبوه بحضور ضباط أمن سلطات الاحتلال الصهيوني في مدينة الناصرة العليا التي يقطنها غالبية يهودية صهيونية قبل أيام قليلة الأمر الذي رفضته طائفة الروم الأرثوذكس العربية ومجلسها برئاسة الدكتور عزمي رفضهم لما قام به الكاهنان، وأعلنوا «الحرمان» على الكاهن نداف الذي استغل الدين للترويج للسياسات اليمينية العنصرية الصهيونية بقيادة النتنياهو الذي تعمد استثمار توصيات لجنة بلاستر المزعومة  كرسالة سياسية انتخابية للداخل الصهيوني في ظل حمى السباق الانتخابي المبكر الذي ترافق مع المزيد من إعلان بناء المستعمرات في الضفة الغربية المحتلة وخاصة في القدس والعدوان على شعبنا في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والسودان لكسب أصوات المستوطنين وتعزيز مواقف اليمين الصهيوني للفوز في هذه المعركة الانتخابية التي قدم له عباس خدمة مجانية بعد تصريحاته المشبوهة عبر القناة التلفزيونية الصهيونية الثانية والتي أعلن خلالها إسقاط حق العودة من قاموس سلطته واختزال فلسطيننا من نهرها إلى بحرها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر وهذا ليس جديدا على الرئيس المنتهية ولايته وسلطته المنهارة التي استجابت للشروط والاملاءات الصهيوامريكية بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو سيئة الذكر وفي مقدمتها إسقاط حق العودة بعد الموافقة على عودة اللاجئين إلى معازل أوسلو في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة

وبالرغم من شراسة المعركة وهذه المحاولات الصهيونية الفاشلة التي يحاول العدو تمريرها وفرضها بالقوة في ظل صمت وتواطؤ الأنظمة العربية المتصهينة وسلطة معازل أوسلو وجامعة الذل العربية ومنظمة الأمم المتحدة ولجان ما يسمى حقوق الإنسان المزعومة التي لم يعد لها شغله إلا سورية التي تتعرض لعدوان خارجي فاضح من قبل العصابات الوهابية المستوردة من كل أصقاع العالم بدعم ومساندة العدو الصهيوامريكي وعملائه الصغار في المنطقة من النظام الطوراني التركي إلى النظام السعودي والنظام القطري سيء الذكر

لذلك لا بد لشعبنا الفلسطيني المقاوم في الأراضي المحتلة عام 1948 والشتات وقواه المقاومة وكل شرفاء امتنا المقاومة وأحرار العالم من التنبه لمخاطر هذا المشروع الفتنوي الصهيوني المتجدد الذي يحاول تفتيت شعبنا وامتنا وتقسيم المقسم في سايكس بيكو جديدة بمقاييس ومفاهيم صهيوامريكية لكسر إرادته الصمودية وتفكيكه لشطب وتصفية قضيته العادلة وحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في فلسطين كل فلسطين بعد تغييب المرجعية الوطنية الفلسطينية الحقيقية وتفرد سلطة معازل أوسلو بالسلطة التي تحاول تحقيق ما عجز عن تحقيقه العدو الصهيوني في حروبه العدوانية على شعبنا وامتنا

وبالرغم من كل أشكال المؤامرة في الداخل والخارج كان شعبنا الفلسطيني المقاوم ومازل يقاوم هذه المشاريع والمخططات الصهيونية المتجددة بعزم وصبر وثبات بفضل وعيه وصموده وصلابته وخاصة قواه الوطنية والقومية والديمقراطية المقاومة في الوطن المحتل وفي مقدمتها شبابنا العربي الفلسطيني المسيحي المقاوم الذي شكل السد المنيع في مواجهة وسياساتهم العبثية العنصرية من الاسرلة إلى التذويب والاقتلاع التي فشلت وستفشل وتتحطم على صخرة صموده الأسطوري كما حطمت كل مشاريعهم ومخططاتهم الاستعمارية القديمة الجديدة التي تمت مواجهتها بتعزيز الوحدة الوطنية والتمسك بالهوية والانتماء الوطني الفلسطيني والقومي العربي الأصيل لأنهم ومنذ اللحظة الأولى لإعلان قيام الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة أدركوا أن وحدتهم الوطنية ودفاعهم عن هويتهم القومية يشكل الضمانة الأولى  لتحطيم كل المشاريع والمخططات الصهيونية الاستعمارية القديمة الجديدة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق