ثقافة النثر والقصيد

الظِّلُّ والنّور

شعر: صالح أحمد (كناعنة)

صَبرًا فهذا الدُّجى في سِرِّهِ نورُ = سعيًا… فراعِ النهى والجَدِّ مَجبورُ
جفَّت حقولٌ وما جَفَّت روائحها = تذكو بروحٍ سَمَت والخيرُ مَذخورُ
كُفّوا التّشاؤُمَ يا قَومي فمافَتِئَت = أرضي وَلودٌ… فميسورٌ وَمَنظورُ
أصغوا لصَوتِ نِداها صارِخًا أمَلًا = للوَهمِ لا تَرضَخوا يا عِزَّتي ثوروا
عزُّ البلادِ إذا فيها زَنابِقُها = أولادُها، ولها أرواحُهُم سورُ
ذُلُّ البلادِ إذا باتت يسودُ بها = فكرٌ دخيلٌ، وقادَ الرّكبَ مأجورُ
وأصبَحَ الحاكِمُ الباغي بِها وَثَنًا = يطوفُ مِن حَولِهِ غرٌّ وَمَخمورُ
الكلُّ يَلهَثُ بحثًا عَن مَطامِعِهِ = يا دارُ ذا حالُنا طاغٍ ومغدورُ
خيراتُنا للسّدى تُهدى ويَسكُننا = شرٌّ يحيقُ بنا… والحقُّ مَهدورُ
كفى ضياعًا فإن الأرضَ يحكُمها = ظلمٌ إذا لم يَكُن من قَلبِها النورُ
فكلُّ ما يُضمِرُ الأغرابُ إن ظفروا = قهرٌ وَنهبٌ… وأما عَدلُهُم زورُ
هذي الحقيقَةُ يا قومي سنقرَؤُها = في حالِ جيلٍ تغرَّبَ فهوَ مأسورُ
أجيالُنا باتَتِ الأهواءُ تَحكُمُها = قد ضَيَّعَت نَورَها فامتَدَّ دَيجورُ
تدورُ تائِهةً في ظِلِّ مَن بَهروا = عيونَها بالسّدى… كم ضَلَّ مَبهورُ
أزروا بما وَرِثوا مِن مَجدِ أمَّتِهم = سادَ الهوانُ بهم والغيُّ موفورُ
كِبرٌ وتَفرِقَةٌ… عُنفٌ وَضَعضَعَةٌ = نَزفَ المَشاعِرِ باتَت تَحضُنُ الدّورُ
تلكَ الحقيقَةُ لو أبصَرتَ عارِيَةٌ = في حالِ جيلٍ تقَلَّبَ وهوَ مَغرورُ
قَد عَلَّمَتني صروفُ الدّهرِ مَوعِظَةً = مَن قَلَّدَ الغيرَ يشقى وَهوَ مَغمورُ
يا أخوةَ القدسِ بغدادي ويا شامي = يا مَشرِقًا صانَهُ الأحرارُ والحورُ
كبِّر وجَلجِل لنا مَجدٌ شمختُ بِهِ = روحي وفِكري لهُ سامٍ ومَعمورُ
قلبي بلادي وفكري شمسُ عِزَّتِها = جَدّي عُلاها وجدُّ الحُرِّ منصورُ
::::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::::

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق