ثقافة المقال

فن الملاهي وموسيقى الخصر

صالح عزوز

تراجع الطرب والفن الأصيل، بشكل مريب في السنوات الأخيرة، ليس في الجزائر فحسب، بل في كل الوطن العربي، وهو نتيجة حتمية لظهور جيل جديد، يؤمن بالسرعة في التلقي في مجال الموسيقى، ولا يملك الوقت للجلوس والاستماع إلى قصيدة طويلة، ربما لا يفهم حتى كلماته، كما تأخذ من وقته الكثير، خاصة في ظل انتشار وسائل عديدة في توزيع ونشر الموسيقى بكل أنواعها في وقت قصير، غير أن الشيء الملاحظ، في هذا التحول، ليس في الزمن والوقت الذي يستغرقه المستمع لسماع قطعة موسيقية، أو في الوسيلة التي يستعملها، لكن في الذوق، الذي كان في ما مضى، ذوقا راقيا مهذبا للحس والشعور، تتلقاه أذن السامع برفق و تمعن، لكن ما نلاحظه اليوم هو مجرد كلام، ربما ينزل المستوى فيه، إلى مستوى ألفاظ وعبارات الشارع، التي تتداول بين المراهقين، وفي الغالب يخدش الحياء، وبرغم هذا فإن الطلب عليه، متزايد بشكل رهيب بين الشباب كل يوم، لذا أصبح كل من هب وذب يمكنه أن يشكل فرقة موسيقية تسجل ما يحلو لها من أغاني هابطة وتوزع بين الشباب، دون مراقبة من الجهات المعنية.
أغلب أغانيه تغازل الغريزة والمحرمات
في السابق، كان الفن والطرب وحتى الفن المتجدد الذي يتماشى مع التحضر، يعالج قضايا في المجتمع، لذا كانت كل مواضيعه هادفة وتحمل رسالات، حتى ولو كانت مشفرة إلا أنها كانت واضحة للسامع لها، ويمكن أن تجتمع عليها العائلة سواء في الأعراس أو الحفلات وغيرها، وتسمع في كل الأماكن العائلية دون حرج، غير أنه اليوم، ونتيجة لما تحمله من كلمات خادشة، فقد أصبحت خطا أحمرا داخل الأسرة، برغم انتشارها بين الشباب، الذي يتلهى بها فقط للرقص وتحريك الخصر، لا من أجل عبرة تحملها، أو درس يستخلصه منها، وهذا سبب إعجابهم وتعلقهم بها، ولعل المتتبع لكلمات وعبارات هذه الأغاني يجدها في الغالب مجرد الضرب على الأخلاق، والإشادة بالمحرمات من خمر وخيانة ومسكرات، وتعدي على كل الحدود الأخلاقية دون مراعاة للعرف ولا للخلق، وتسمعها ليلا نهارا عبر أبواق السيارات في الشوارع، بل تعدى الأمر إلى أبعد من هذا فقد أصبحت الموسيقى التي نرقص لها في أفراحنا وأعراسنا، وتحولت بذلك هذه الحفلات العائلية، إلى أشبه بملاهي ليلية فقط يختلفان في نوعية الحضور.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق