ثقافة المقال

نقد الثقافة بين البخس والإضافة (3)

د. سالم بن رزيق بن عوض

من مكونات الثقافة في المجتمعات البشرية مكون العادات أو العادة أو التقاليد وهو كل ما ورثه الأحفاد عن الأجداد وأستقر في الأذهان والحياة اليومية للناس سواء كان محمودا أو مذموما والمحمود محمود لكن الأمر يتعلق بالعادات التي تواطأت عليها القرون الغابرة ودرجت عليها النفوس اللأغبة وفتح الصغير عينه عليها وشاب عليها الكهول وهي في حقيقتها لا أصل لها في شرع صحيح ولا عقل لبيب صريح.
العادات والتقاليد الأصل فيها أنها تدور في دائرة الإسلام الكبرى وهي المباح والمباح فقط فإن خالفت نصا صحيحا وصريحا وسنة قائمة معتبرة فهنا حكم.عليها بالتخلي عنها ومفارقتها.
فإذا ضبطت بالشرع والشرع لا غيره هنا العادة عادة فهي تحمد للناس كالإختلاف والتنوع في اللباس بين شتى الشعوب فلا يوجد حقيقة زي لدين بعينه أو لون أو عدة ألوان لأديان محددة.
كذلك التنوع في اللغات واللهجات في اللغة الواحدة وهو نفسه التنوع في ألوان البشرة والأشكال والأطوال والسمت والأخلاق.
الإختلاف في العادات والتقاليد المعتبرة رحمة من الله تعالى بالناس وزيادة تنوعهم وتعددهم وإكتمالهم وهذا قد يكون الغاية من ذلك وهو التكمال بين البشر والتعاون بينهم والتعارف كما قال الله تعالى 🙁 يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
لذلك الباحث في هذا المكون الهام يعزز ويثني على العادات والتقاليد المحمودة ويدعو الى بقائها ونشرها والدفاع عنها.
مع توجيهه النقد البناء للعادات والتقاليد المخالفة للشرع والتي يرى أهلها أن هناك لونا فوق لون، ولباسا فوق لباس وأرضا فوق أرض وبشرا فوق بشر.
إن مشروع التصدي للعادات والتقاليد التي تؤخر ولا تقدم وتفرق ولا تجمع تقلع ولا تزرع تخفض ولا ترفع تميت ولا تحيي التصدى لها أفق عال من الإنسانية الحقة ونظرة إيمانية إنسانية رفيعة.
كما أن قبول الناس جميعاً بألوان وأعراقهم وثقافتهم وعرفهم أمر محمود للإنسان ومنقبة من مناقب الفضلاء والكرماء والحلماء من الناس والتي يصبح الناس نسيجا جميلاً فريدا كألوان القوس الذي يأتي بعد المطر. هذه الألوان هي أحبه الناس لأجلها وقيل أن من معاني هذا القوس : أنه أمان لأهل الأرض جميعاً من الغرق والهلاك بإذن الله تعالى.
الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق