ثقافة المقال

عندما ترقص ألسنتنا في نعي هويتنا

صالح عزوز

لا يختلف اثنان، أن اللغة في كل وطن، هي رمز من رموز السيادة و مطية للهوية، ودليل هذا أن الاستعمار التقليدي أول ما كان يقوم به قبل أن يحل الدمار في مستعمراته، هو السعي إلى طمس لغتها الأم، واستبدالها بلغته الرسمية، ولذا تجد هذه المستمرات بعد استقلالها ولو بقرن من الزمن، بقيت تابعة لمستعمرها في لغة التواصل، حتى أن بعض من سكان هذا البلد، أصبحت لغة المستعمر هي لغته الأولى في التواصل وكذا الكتابة.إن الحديث في هذا الموضوع يحمل أبعادا كثيرة، لأنه من الصعب على بلد طمست لغته الأصلية لعدة سنوات، أن يعيدها إلى سكتها الصحيحة، ما لم تكن هناك جهودا حقيقة وفعالة، من أجل تحقيق هذا الهدف الذي أصبح في بعض الأحيان أقرب من المستحيل، في ظل انتشار الكثير من وسائل التبعية، والدليل ما يحدث في الجزائر اليوم، حين اختلطت الألسن، كل يتواصل بلغة يراها الأجمل والأفضل في توصيل الأفكار، ومع مرور الوقت ظهرت إلى الوجود كلمات وجمل، أضيفت إلى قاموس التواصل بين الأفراد، تجدها في الغالب مزيج بين العربية والفرنسية، بشبه لك أنه مثل تزويج قصري، لا يقوم على رضا الطرفين، حتى أنه في بعض الأحيان، يكون التواصل صعب جدا بين شخصين قريبين ربما يكونا أخوين، لكنهما لا يفهم أحدهما ما يريد توصيله الطرف الأخر له، بحكم الاختلاف في القواميس اللغوية، التي يحملها كل واحد منهما، وبحكم أن الطبيعة لا تحب الفراغ، ولم تكن هناك لغة رسمية قائمة بأصولها، سواء للتواصل الكتابي أو اللفظي، كان لزاما على ظهور اللهجات المختلفة، التي أصبحت تعبر أن منطقة دون أخرى، حتى لو كانتا في نفس المحيط الجغرافي للمدينة، من هنا ظهرت الثغرات الجهوية بين الأفراد، وأصبحوا يتخاطبون اليوم برقم الولاية.

إن الأمة التي لا تملك دعامة لغة قوية قادرة على توصيل أفكارها أطروحاتها بلغتها، سوف يكون لزاما عليها، أن تتقبل أفكار الآخرين بلغتهم، ويكون واجبا عليها، التواصل معهم كذلك باللغة التي يريدونها، وهذا في الحقيقة دليل ضعف لا ينتبه إليه الكثير منا، ولعل وصولنا إلى هذه الحال، أننا لم نسطع التسويق للغتنا، التي هي في الأصل دليل هويتنا، وبقيت ألسنتنا تتراوح بين اللغات واللهجات الأخرى، لذا أصبح استقلالنا من مستعمرنا مقتصر على الحدود الجغرافية فقط،وبقينا مستعمرين فكريا ولغويا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق