ثقافة النثر والقصيد

إتْرَمَبُ يُشْعِلُ

واصل طه

إتْرَمْبُ يُشْعِلُ سِحْرَ الشَّرْقِ نيرانا
وََيَجْعَلُ الْحِقْدَ فتّاكاً وَشَيْطانا

والحقدُ يَفْتِكُ كالطاعونِ في جَسَدٍ
ويَهْلِكُ الْمَرْءَ مَحْصوراً إذا عانى

بَثَّ الْجيوشَ بأمْصارٍ لتَقْتُلَنا
تَمْتدُّ من حَلَبٍ لِأُطُومِ نَجرانا

يُصَوِّبونَ عُيونَ الْمَوْتِ قاتلةً
يَرْمونَنا شَرَراً ناراً وَسُنْسانا (١)

نَيْرونُ يَضْحَكُ وَهْوَ عابثُ ثَمِلُ
يَميلُ رقْصاً على أجْسادِ قَتْلانا

قَدْ حَرَّكوا سُفُناً للْمَوْتِ حاملةً
بالنّارِ قَدْ غَمَروا بُصْرى وَجيزانا

قد صَاغَ “دونَلْدُ” للتَّهْويدِ مَدْرَسَةً
القدسُ مِحْورُها هدفاً وعِنْوانا

لا باركَ اللُهُ إنَّ إتْرَمبَ مَنْقَصَةٌ
بلْفورُ قُدْوَتُهُ ناباً وَثُعْبانا

النّاكثونَ لِميثاقٍ فَقَدْ غَصَبوا
أَرْضَ الْعُروبَةِ بِتْرولاً وعُمْرانا

لا باركَ اللهُ فيمَنْ وَعْدَهُمْ نَكَثوا
الْوَعدُ عَهْدٌ فكانَ النَّكْثُ عُدْوانا

لا تأمَنَنّ بُعيدَ الْيَوْمِ مَنْ غدروا
السيفُ أصدقُ موْثوقاً بدُنْيانا

القدسُ تَسْكُبُ مِنْ دَمْعاتِ صَخْرَتِِها
كأساً يُرَسِّخُ في الأسوارِ أَرْكانا

الْقُدْسُ ما ضَرَِّها وعدٌ ولا لَغَطُ
مِنْ فِيهِ، مَنْ كَذَّبُوا قَوْلاً وإعْلانا

لَنْ تُطْفِئوا النَورَ مِنْ مِشْكاةِ قُبَّتِها
فالشَّمسُ تَعْشقُ صَخْرَتَنا وأقصانا
والشامُ تَنْزفُ مِنْ آهاتِ غوْطَتِها
وَعُيونُها ذَرَفتْ ظُلْمَاً وطُغْيانا

تَجتاحُ مَشْرِقَنا ريحٌ وعاصفةٌ
جَنْكيزُ دَجَّجَها مالاً وَنيرانا

هَلْ أسْدَلَ الْلَيْلُ في النَّهْرَينِْ سُتْرَتَهُ ؟
والْنّهرُ قد نَشِفَتْ شَفَتاهُ عَطْشانا !!

قَدْ عادَ بوشُ إلى النَّهْرينِ مُلْتَحِياً ؟(١)
يُلْقي بِدِجلةَ حبراً كالَّذي كانا

صهيونُ صورةُ هولاكو وَزُمْرَتهُ
والْأمْرِكانُ سِهامُ الموْتِ تَغْشَانا

الجوعُ ينْهَشُ والْأَكْبادُ تَعْتَصِرُ
والشَّعبُ يُسْقِطُ حُكّاماً وَسُلْطَانا

يا قَوْمُ هُبُّوا فَإنَّ الشّرقَ في خَطَرٍ
حُكّامُهُ خَذَلوا شعْباً وَأوْطانا

الشعبُ إنْ هَبَّ يَوْمَ كريهةٍ نَزَلَتْ
يَنْقضُّ مِقْلاعُهُ ناراً وشُهْبانا

والشَّعْبُ إنْ لَمْ يَذْ عَنْ حَوْضهِ عَصَفَتْ
بهِ حَرورُ رياح الْبيدِ نيرانا

١- سُنْسان : دخان

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق