ثقافة السرد

أصابعي التي تعبت من الصراخ

عبد لكريم ساورة

ألف رسالة ورسالة كتبتُ في الحب، ولا زلت أكتب، سأبدأ من البداية أذكرك بكل شيء يجعلني مفتونا بك، أتعرفين لقد اتخذت حرفة الكتابة من أجلك، من أجل أن أكتب كل شيء يسكنني، أنت أيتها الهاربة من حروفي الأنيقة، كل شيء فيك يؤرقني، يتعبني، إنه العشق بطريقتي، عفوا بطريقتك التي تجعلني أكتب إسمك في كل قصاصة بدل إسمي. ياالله ماهذا الإنحراف القوي الذي أصابني ؟
قرأت كثيرا عن بخلاء الحب، ولم أعثر على إسمك في القائمة، أين يمكن أن تكوني ؟ أبعد كل هذه السنين لم أتلق منك أية إشارة، أتذكرين يوم كنا نترك المدينة ، نتركها تحكي قصصها الكاذبة خلفنا، ونحن نبحث عن عوالم الإثارة، نستنشق الإغراء من أشجار العنب، نسكر بنظرات العشق التي كنا نتبادلها كل الأوقات، أه، أول مرة نصوم عن الكلام ونشهر مباشرة سيوف القبلات.
كانت أول وآخر مرة نلتقي، لازلت أذكر اليوم والساعة، لم أنس الأغنية التي كنا نستمع إليها وأنت ترمقينني بنظرة مملوءة بالحيرة، أعرف أن قلبك ينبض بالحب، لكن عقلك يحضك على الهروب قبل فوات الأوان، كنت أريد أن أفاتحك، لكنني كنت أعرف مسبقا الجواب، أتعرفين منذ ذلك اليوم تعلمت أن الحب هروب، لكن في اللحظة التي نشعر فيها أننا أوفياء.
كنت دائما وفيا ، لهذا لم أتوقف عن الكتابة، من أجل عيونك المتلألئة بالسواد، وفي كل فرصة أتحرش بالقلم أجعله يسقط على أوراقي البيضاء لأكتب قصائدي عن غيابك القاسي، عن حضورك الساخن بين كلماتي. هل تكفي وحدها الكلمات لأكون منصفا لك ولي ؟ أحتاج إلى الآلاف أو ربما الملايين من الكلمات لتنقل لك مدى اشتياقيِ لكَ، وهل فعلا ستكفي ؟
لا أخفي عنك أن أصابعي تورمت من الكتابة، لقد أصابها التعب، تشكو من الألم وهي ترسم كل يوم آلاف الحقول من شجرة العنب التي كانت شاهدة ذات يوم عن عشق لم يكتمل، أريد أن أتوقف عن الكتابة، أريد أن أمسحك من الذاكرة، لكن هل أستطيع ؟ إن قلبي لازال يهفو كلما سمع الأغنية التي جمعتنا ذات شتاء بارد، فيشعر بالدفء، وأزيد أتشبت بالأمل.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق