ثقافة المقال

نقد الثقافة بين البخس والإضافة (5)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

تعد الفنون التي تورثها الأجيال للأجيال والشعوب الغابرة للشعوب اللاحقة الجديدة مكون ثقافي بالغ الأهمية، ففي الألحان والأنغام والملابس القديمة والرقصات التي يظهر فيها الناس مهاراتهم وحبهم وعشقهم لهذه الموروثات واستمرارها عبر الأجيال وتقبل النشء لها بقبول حسن جميل كل ذلك يدل على أن الجذور الإنسانية ضاربة في محبة الترفية والأنس الفطري.
في الولايات المتحدة الأمريكية ترى الألوان البشرية التي تلون الأرض لكل عرق أو جنس بشري الفنون التي يحبها ويعشقها ويتفاعل معها. والإحتفاء بالأيام التراثية سنة فطرية فالعرب قديما يجتمعون في محافل شعبية عربية كل عام في ذي المجاز ومجنة وعكاظ وهي أسواق العرب المعروفة، يعرض الناس فيها معروضاتهم المادية كالأمتعة والمآكل وأنواع الشراب والمشارب وكذلك المعروضات المعنوية كالمسابقات الشعرية وسباقات الخيل والأبل والأستماع إلى الفنون الشعبية العربية.
وما زالت الأمة الصينية تقيم المحافل الشعبية التقليدية والرقصات البارعة ويحيون الأساطير القديمة في الفنون.
الشعب الياباني يتميز بالأزياء التراثية القديمة الجميلة وما يصاحب ذلك من الرقصات المختلفة والشعوب الهندية كذلك برعوا في التسويق لأنفسهم في تراثهم القديم.
شعوب بلاد القوقاز لهم آيات في عرض فنونهم التراثية في اللباس والرقصات والإحتفالات الجميلة التي تكون على فترات في العام.
من مظاهر الفنون الجميلة ما نشاهده في الإحتفاء بالأعياد في عوالم العالم الإسلامي الكبير وكذلك الأيام لغير المسلمين هناك صور إنسانية مشرقة ترها في قارة إفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وأستراليا.
يجتمع البشر جميعاً في التعبير عن الأفراح والإنتصارات والغلبة والقوة والتمكين مع إختلاف أساليب التعبير وألوانه.
الفنون على إختلافها مصدر تلاقي وتعارف وتشارك ومحبة وود وتظافر وتمازج بين الشعوب، وتبقى خصوصياتها محترمة ومقدرة. فهي مكون ثقافي للتعبير عن تعدد وتنوع بني آدم عليه السلام.
وبناء الإنسان الحقيقي يمر من هنا. دون صناعة قداسة وطهارة مفرطة أو غلو لكل مظهر من مظاهر الفنون فهي جميعاً صناعة أرضية لطبيعة بني آدم عليه السلام في حب اللباس والنغم والرقص والخروج من رتابة الحياة وكسر جمودها ومحاولة صناعة عالم جديد يستمد جذوره من الإنسان الأول.
الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “نقد الثقافة بين البخس والإضافة (5)”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
    الإخوة الكرام في المجلة الثقافية الجزائرية الغراء
    لكم منا كل الشكر والتقدير على إعطاء مشاركاتنا الأدبية مساحات واسعة في فضاءات المجلة الثقافية الجزائرية الغراء
    كما نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقكم ويسعدكم في الدنيا والآخرة.
    محبكم وأخوكم ابو عبدالرحمن
    الشاعر السعودي الدكتور
    سالم بن رزيق بن عوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق