ثقافة المقال

2019 تستقبل2020 باللون الأسود

صالح عزوز

حينما تميل الشمس إلى مغربها، في اليوم الأخير من شهر ديسمبر، يكون الكثير من الناس قد حجزوا أماكن، في الساحات العمومية و القاعات المخصصة للاحتفال بنهاية سنة، التي رحلت بكل ما تحمله بين طياتها، كل يحمل في ذاكرته ألما أو حزنا أو فرحا أو مشقة، على اختلاف ما قدره الله لكل واحد في هذا الوجود، وفيهم من تسارعت أيامه إلى الانتهاء ولم يسطع التواجد بين كل هؤلاء الحضور، ليعد هذه الثواني الأخيرة وهي ترتسم تباعا، رقما بعد رقم، على ساعات عملاقة في الساحات العمومية، تودع كل من أمامها وتعلن بداية العد لسنة جديدة. رغم كل الفرح والسعادة، التي ترتسم على وجوه الحاضرين في كل الأقطار، وهم ينادون بأعلى أصواتهم، تعبيرا عنها، إلا أنها لا يمكن أن تمسح دموع سنة طويلة في عالم أصبح يأسره الظلام، عالم يمشي رويدا رويدا نحو الفناء، فقد كثر فيه الهرج والموت والحروب، عالم زادت ظلمته من يوم لآخر، وأصبح لا مكان للضعيف فيه، وتحول إلى غابة مخيفة، رغم كل القوانين التي تسن كل عشية وضحاها، غير أنها أصبحت غير قادرة وبقيت عاجزة عل حماية الضعفاء والمظلومين، أمام جور المتسلطين، الذين أصبح همهم المال والمصلحة حتى على حساب أمن وسلامة الأبرياء، وحتى الطبيعة. تودعنا هذه السنة، على خجل واستحياء، لما حدث فيها من تقتيل في فلسطين، وتنكيل للمسلمين في كل الأقطار، تودعنا والحسرة تشدها فقد كانت سنة سيئة، بما تحمله الكلمة من معاني، ذهبت وقد تركت الدمار في الكثير من الأوطان على غرار سوريا، و ما يحدث في العراق، ذهبت والعالم على مشارف أزمة اقتصادية ربما قد تأتي على الأخضر واليابس، زاد الجوع وغلاء المعيشة، زاد الفقر والعوز في الأوطان العربية، التي لا تكاد تنتهي من أزمة حتى تقع في أخرى، وكأن القدر كتب لها الخضوع للمشاق، أو أصابتها لعنة الضعفاء والمظلومين فيها. تآكل الوطن العربي من سنة إلى أخرى، وأصبح هشا تعصف به الرياح، وتشابهت سنواته العجاف في كل شيء، رغم هذا يتناسى الكثير منا ما حدث، ويرقص رقصة الديك المذبوح، وهو يحمل عقله في قارورة خمر، يتلاعب بها في الساحات والملاهي، تعبيرا عن ميلاد طور جديد، زاد برقم، لكنه يحمل نفس المآسي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق