حوارات هامة

محمد محمود غدية: البحر الهادىء لابصنع بحارا ناجحا !!

حاوره: محمد المطارقى

مبدع من معدن أصيل.. تشكلت ابداعاته وتبلورت عبر سنوات طويلة من ممارسة فعل الكتابة، استطاع خلالها أن يغزو بقلمه عدد لابأس به من الصحف والمجلات المصرية والعربية ،نأى بنفسه عن مناطق الزيف والخداع، وصخب الادعياء وشلل المنتفعين وأشباه المثقفين، عشق القصة القصيرة،وأخلص لها من قلبه، فمنحته سرها، وسحرها.. وصبغته بحسنها وبهائها.
يا لهذا المبدع الرائع، إنه – بالفعل – يمتاز بقدرته العجيبة، الفائقة على صياغة نموذج انسانى من الطراز المدهش.. حين تلتقيه لاتملك إلا أن تعلن بقوة هاهو ذا مبدع حقيقى يتسق مع ذاته الإنسانية، ولا غرو فقد هذبته الكتابة، وشكلت وجدانه فصار وكأنما خرج لتوه من أعماق قصيدة نابضة بالحياة..


هانحن فى صحبة المبدع الراقى والانسان الجميل محمد محمود غدية عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر…ابن مدينة المحلة الكبرى وأحد أبناء جيل السبعينيات..وصاحب رصيد هائل من القصص القصيرة، وقصائد الشعر.
صدر للكاتب :
• ثوب فى زرقة البحر
• تداعيات موت مفاجىء
• حطب الليالى الثلجية
• هاتف منتصف الليل
وجميعها اصدارات دار النابغة. سلسلة الابداع العربى.

********

س/ حدثنا – بداية –عن أهم الشخصيات التى أسهمت فى تكوينك الإنسانى ومن ثم الابداعى ؟

أهم الشخصيات نجيب محفوظ ويوسف ادريس..
وابرز من ساهم في تكويني الادبي الشاعر امل دنقل الذي لم يزيف انفعالاته ورفضه للببغاوية وتنميق الالفاظ والشعارات المزيفة .

س/ الفنان ابن بيئته… الى أى مدى بلغت بك البيئة المحلاوية ، وهل انعكس ذلك فى أعمالك الابداعية؟

البيئة ساهمت في الترابط المعرفي والانساني ومواجهة الواقع وتبديد الخوف والتسامح..وانعكس ذلك في اعمالي الابداعية التي تدور في محورين هما الحب والتسامح .

س/ حدثنا عن أهم الذكريات فى حياتك ، وماهى أبرز المحطات التى مرت بك؟

البدايات مع ابي الذي مازال يسكنني رغم الغياب والذي جهلني لغة التملق .
وابرز المحطات في أول نشر لي في احدي المجلات العربية والتي شجعتني علي مواصلة الكتابة .

س/ مارست العمل الوظيفى فى قلعة كبيرة تعد من أهم وأكبر قلاع صناعة الغزل والنسج .. كيف استطعت أن تحتفظ بروحك الإبداعية طوال هذه السنوات داخل هذه الأسوار العالية .. ؟
بين تروس الآلات العملاقة في ماكينات الغزل والنسيج .. كنت استحضر الانسان الذي اخترع الآلة والسيارة والروبوت ، كيف ارتقي وبلغ اجواز
الفضاء واعماق البحار واغوار الارض ، والمستمر في ادهاشنا اليوم وغدا .

س/ عمال غزل المحلة لهم ملامح شديدة الخصوصية من حيث طبيعة العمل والثقافة فضلا عن علاقاتهم الاجتماعية والانسانية.. إلى مدى استفاد كاتبنا المبدع محمد محمود غديه من هذا الوسط العمالى ؟

استفدت من الوسط العمالي ..الذي يعمل لديه وقت للتأمل والتدبر والخلق
والإبداع والحفاظ علي الآلة التي يعمل عليها لأنها مصدر رزقه .. وخلاصة التجربة ..ان من يعمل ليس لديه وقت للدموع .

س/ ألا تتفق معى أن أغلب ابداعاتك القصصية تم نسجها بصورة أقرب الى الرومانسية واللغة التى تمتاز بالشاعرية والرقة؟

نعم اتفق معكم ان اغلب قصصي يغلب عليها الطابع الرومانسي والشاعرية
لأنه اذا اسقطنا الشعر من كل الفنون ، مابقي فن .. واذا القينا ذرة من الرومانسية علي جبال الارض لذابت .

س/ الانثى عند غدية تبدو حزينة، وهائمة، وتتحرك من خلف غلالة رقيقة من المشاعر والذكريات الموجعة..هى برغم حضورها فى فضاء النص إلا أنها، بعيدة ، ربما هى أقرب الى الحلم الجميل..
ماذا تمثل الأنثى فى عالم محمد محمود غدية.. ولاسيما فهى حاضرة بقوة رغم غيابها.. وغائبة إلى حد الحضور فى أغلب مجموعاتك القصصية؟

..المرأة مخلوق رقيق ، شجر في ازمنة القيظ والغربة ، اشبه بوشوشات الفجر ، نور بعد ظلمة ، وأنس بعد وحشة ،هي معطفي الشتوي ، وحطب الليالي الثلجية والاخيرة عنوان مجموعتي الخامسة قيد النشر .

س/ محمد محمود غدية الأديب المبدع والعاشق للقصة القصيرة إلى حد الوله، ألم تجتذبك ألوانا أخرى من الفنون الابداعية؟

اجتذبتني الوان اخري من الفنون الابداعية غير القصة مثل الشعر ، فاسد من لايستعذب الشعر والموسيقي ، كلاهما يصرفا الغضب .

س/ ما الذى منحتك اياه الكتابة بعد كل هذه السنوات، وما الذى أخذته منك.. وهل ثمة جديدا فى جعبتك ؟
الكتابة منحتني صورة مكبرة للحياة ولغة مصقولة مغسولة في نهر تسبح فيه النجوم والشموس .
اخذت مني التجريب و عصارة عمر ..
التوقف عن الكتابة موت .

س/ مالذى ترجوه أن يتحقق فى عالمنا على الصعيدين الواقعى.. والابداعى ؟
اتمني ان يتقلص القبح ويسود الجمال .. وتكيف الانسان مع المستجدات الحياتية ومواجهة العواصف والاعاصير ،فالبحر الهادئ ، لايصنع بحارا ناجحا .

س/ كلمة أخيرة تود أن تقدمها فى نهاية هذا الحوار ؟

الكتابة ثورة مستمرة يقوم بها الإنسان في مواجهة الجمود ، تمنح القدرة علي التحليق نحو آفاق رحبة ، وهي أكثر الحالات صفاء وانسجاما مع تفاصيل الحياة.
كل الحب والشكر لكم فقد فتحت لي بساتين المعرفة وزحزحت الهم قليلا
فشكرا ثانية وثالثة ورابعة وحتي الألف

كلمة اخيرة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “محمد محمود غدية: البحر الهادىء لابصنع بحارا ناجحا !!”

  1. حبيبي الفنان الرقيق محمد غديه كلماتك كعادتك رقيقه لكنها دقيقه مختاره بروح وقلب ….فعلا البحار الهادئه لاتصنع بحارا مبدعا ……اما قولك …لو القيت ذرة رومانسيه علي جبل لذاب ..هي حلم ….لأن الرومانسيه شلال لايتحول الي ذرات ابدا والجبال لاتذوب ربما الذي يذوب جبل الثلج عندما تلفحه حرارة ما. …اودفء …..وكعادتك منحت المرأه حبك واحترامك كله …وده من حظها فقط …وتحيه للفنان محمد المطارقي اللذي احبك من قلبه واحب فنك كليكما محلاويه رائعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق