قراءات ودراسات

مشكلة بناء الإنسان في الحضارة العربية الإسلامية (قراءة في فكر مالك بني)

أ/ مولاي ناجم*

تمهيد: لقد أصبح موضوع النقد الحضاري يحتل مكانة كبرى في كتابات أغلب المفكرين المهتمين بقضايا التقدم والتطور لما للموضوع من علاقة مباشرة بصراع النماذج الإنسانية، فصدام الحضارات أو صراعها يعكس على الأقل وجود قطبين ندين لبعضهما البعض، يسعى كل منها نزع الاعتراف بالتفوق من الأخر. وأغلب الفلاسفة يعتبرون أن التاريخ بدأ حين دخلت النماذج في دائرة الصراع، فالتاريخ حتما بدأ بشخصين؛ لكن لم يمضي زمن حتى اتسعت الشبكة الاجتماعية فأنقسم إلى شعوب وقبائل متعددة الألوان والأجناس، ثم متنوعة الأفكار… الشيء الذي بالفعل أخرج الإنسان من بدائيته إلى مجال الألفة والتجمع وإبداع الحضارات. لذا يحاول كل جيل إبداع فلسفة التفوق، وتأسيس مذاهب فلسفية وحركات وأحزاب لأجل وضع مفاهيم جديدة عن الإنسان المطلوب من معكوس ما هو عليه سعيا لإثبات وضعه الكوني، ونزع الاعتراف بالوجود من الآخر وفق مبدأ التدافع القرآني، ونظرية التمكين والاستخلاف. ومنه نجد إن الإنسان النموذج مشكلة جوهرية تجشم البحث فيها كلا من الباحث العربي الإسلامي والباحث الغربي، باعتبار الحلم الحضاري الذي يراود كليهما في إعادة بناء وصياغة نماذجها الراهنة للتكيف مع الوضع العالمي المتسارع.

ومنه تأتي أوراق هاته المقالة بعنوان :  مشكلة بناء الإنسان في الحضارة العربية الإسلامي ( قراءة في فكر مالك  بن نبي) لتجيب على جملة من التساؤلات أهمها:

–         ما معنى مفهوم “الإنسان” ؟ وما المقصود بمصطلح “الحضارة” ؟

–         كيف نبي أو نعيد صناعة الإنسان ؟

–         ولماذا الإنسان أهم عنصر في معادلة الحضارة ؟ وما علاقة ذلك بالتغيير النفسي والبعث الحضاري ؟

–         ولما تعتبر “الفكرة الدينية” كمنهاج إسلامي مفتاح الإشكالية و أساس البناء فيها ؟

1- التأثيل المفاهيمي:

إذا كنا قد حددنا عنوان هذه المداخلة بـ: مشكلة بناء الإنسان في الحضارة العربية الإسلامي” قراءة في فكر مالك  بن نبي”، فإن الاشتغال بهذا العنوان يتطلب منا أن نحدد في البداية مصطلحا ته الأساسية و التي التزمنا في تحديدها بمصطلحين أساسيين لضرورة تداولهما في مقدمة هذه المداخلة؛ و هما مصطلح ” الإنسان ”  و “الحضارة “.

1-1- مفهوم الإنسان:

– لغويا (جنيالوجيا) :

أ – في المفهوم العامي : الإنسان مخلوق آدميا، وهي نظرة ساذجة و سطحية لخلوها من الأبعاد و اقتصار النظرة على الأعراض لا الجوهر (1).

ب – في اللغة الأجنبية (الفرنسية) :

بصفة عامة نستطيع تسمية “الإنسانية” (HUMANISME)  : كل ما يتعلق بكرامة الإنسان ، و القيمة العليا ، مما يجب تحفيز أكثر من الدفاع على الأخلاقيات الاقتصاد ، الدين و بشكل كلي نستطيع التكلم عن الإنسانية المسيحية …الخ.

بهذا المعنى الإنسان يتواجد في مجالات فلسفية متعددة ( شخصا نية و وجدانية) غير مجدية في تاريخ المجتمعات ، إضافة إلى هذه المفاهيم ظهر مفهوم الإنسان مما يشكل خطر بإقصاء بعض الأفراد خارج المفهوم الراقي ؛ هذا ما يتضح لنا من الإنسانية التقليدية التي رفضت بشدة من طرف الفلاسفة مثل”ماركس” و”نتشه” مفهوم مختلف للإنسان أو ما يجب أن يكون عليه الإنسان (2) .

ج‌-  في اللغة العربية :

فالإنسان أصله اللغوي إنسيان ، و أصل الكلمة عند العرب القدامى تأخذ معنيين الأول : أنسيان على وزن أفعلان و تعني النسيان ؛ و العلة عند معتقديها ترجع إلى كون أدم نسى ما عهد إليه من قبل الله ، و عليه سمي بذلك ؛ و المعنى الثاني : ينطبق من  الأنس أي الألفة و يكون على وزن فعليان(3)

كما أن الإنسان من الإنس مثنى بصيغة المفرد (إنس – إن) فالإنسان جنس ، آدم و حواء ، الرجل و المرأة نوعان من جنس واحد(4) ، و من (أنس )اشتقت إنسانية ( Humanité )( كمصدر صناعي من كلمة إنسان) و هي تعني جملة الخصائص التي تتميز بها البشرية عما سواهم من الحيوانات مثل العقل  و السيطرة على الهوى و تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، أو هي عطف الإنسان على أخيه الإنسان و احترامه و تقديره بقطع النظر عن وضعيته الاجتماعية و السياسية، و هي بهذا المعنى تقابل التمييز العنصري ومنه أنسية (humanisme) مذهب من يجعل الإنسان في صدارة القيم أما بالنسبة إلى الحكمة الإلهية كما هو الشأن لدى المؤمنين ،  و إما على وجه الإطلاق كما الشأن لدى الملحدين ، و منه أيضا تأنس (sociabilité) بمعنى محبة العيش مع الجماعة و الميل إلى معاشرة الآخرين بالحسنى ، و يقابله التوحش(5) .

د‌- أما في الاصطلاح (6)

1- المنطق:

الإنسان من الوجهة المنطقية جنس قريب، و عند بعض النوع (ESPECE)، و إذا اعتبرنا الحيوان جنس (GENRE)، و قد يختلط مفهوم الإنسان مع الرجل؛ والفرق بينهما أن الإنسان جنس و الرجل نوع و بتالي فالإنسان يخص الذكر و أنثى.

2- عند البيولوجيين :

كائن حي من المنظور أنه يقوم بوظائف كالتغذية ، الإحساس ، الحركة ، التناسل ، و الحيوان     و تترتب عنه عدة فلسفات سفلت الإنسان تسفيلاً.

3-  أما في الفلسفة :

نجد تعاريف متعددة حيث إن الفلاسفة وضعوا عدة مفاهيم:

أ- الإنسان الصانع (HOME -FABER) من جهة أنه يصنع نفسه، و يصنع الموجودات التي يتم بها وجوده.

ب- الإنسان العاقل SAPIENS ) ( Homo – من حيث كونه يفكر ، و يتولد وجوده من تصوره من حيث كونه موجود لذاته ( être pour soit  ) .

ج- الإنسان الاقتصادي ( Homo – Economicus)

4 – و عند فلاسفة الإسلام :

نجد ابن سينا (980- 1037م) يعرفه في كتابه (النجاة) : ” ليس الإنسان إنسانا بأنه حيوان ، أو مائت ، أو أي شيء أخر بل إنه مع حيوانيته ناطق”و يضيف في كتابة (الشفاء) : ” الإنسان جوهر له امتداد في أبعاد مادية تفرض عليه الطول و العرض و العمق ، و من جهة أخرى يمتلك نفساً بها يتغذى و يحس و يتحرك ، و مع ذلك يمتلك عقلا به يفهم الأشياء و يتعلم الصناعات … و عندما يتحدى كل ما سبق نحصل على ذات متحدة هي الإنسان.

كما نجد عند ” الفارابي” (874م – 950م) : ” أن الإنسان منقسم إلى سر وعلن ، أما علنه    فهو الجسم المحسوس بأعضائه و أمشاجه ، وقد وقف الحس على ظاهره و دل التشريح على باطنه   أما سره فقوى بروحه “.

5- و عند المسلمين:

لا يخرج مفهوم الإنسان عند ثنائية الجسد و الروح التي هي كوحدة تمثل ماهية الإنسان و جوهر ، و أن الخلل إذا حدث في سير علاقتهما حدث الانتكاس ، و سارت الذات نحو العالم البهيمية أو نحو الهمجية .

6- وعلى غرار ذلك : نجد الفلسفة الإلهية (THEODICEE) ترى مفهوم أن الإنسان لا يخرج عن المعنى القائم بالبدن و لا يخص بذلك الهيكل و إنما الشيء الذي يحرك البدن و لعل مقولة ” الأشعري” مأخوذة من نظرتهم حين يقول : ” إن الإنسان هو هذه الجملة المصدرة ، ذات الأبعاض و الصور ” .

7- و عند الصوفية على العموم:

” لا يخرج هذا المفهوم عن كونه برزخ بين الوجود و الإمكان ، و المرآة الجامعة بين صفات القدم و الحدثان ، و الواسطة بين الحق الذي هو الله و الخلق ” .

8- و عند الفلاسفة الغربيين :

نجد “الإنسان الشمولي”  (total man)مصطلح فلسفي ،  ورد في النصوص ” كارل ماركس ” (k- markx , les manuscrits de 1849) و يدل على العلاقة المتبادلة بين الفرد و المجتمع من جهة ، و صورة مثالية معينة من جهة ثانية .

ما ورد عند الأناسي الفرنسي ” مارسيل موس ” (بحث في الوهب) في سياقه عرفه ” الواقعة  الاجتماعية الشمولية أو الكلية المتحققة باختيار فردي شمولي ” .

و كتعريف جامع مانع يمكن أن نقول : ” أن الإنسان كائن حي عاقل ، يأنس ، ويتآنس و هو أيضا واسطة جوهرية – من الروح و البدن – بين الحق الذي هو الله و الخلق ” ، كمفهوم نحاول أن نتقرب به إلى مفهوم الإنسان الكامل في الفكر الصوفي .

1-2- تاريخياً (كرونولوجيا) :

إن جدلية الإنسان و التاريخ تجعلنا نرتبط دوما بفكرة الإنسان الكامل، أو ما يسميه البعض الإنسان النموذج باعتبارها فكرة تطرح نفسها عبر صيرورة التاريخ. ففي فلسفة ” أفلاطون ” كان الإنسان الفاضل نموذجا جديد يحاول إحداث القطيعة مع الإنسان السفسطائي الذي لم يعد مرغوباً فيه حتى مع ” سقراط ” نفسه .

كما أن مشكل الانحطاط في عمقه الحقيقي هو الإنسان ، لأن الحلول الأخرى تبقى عاجزة إذا أهمل الإنسان و هذا ما يفسر في انحطاط العالم الإسلامي و العالم الثالث بأجمعه ؛ هذا و إن كان العالم الإسلامي في مطلع القرن 20 م شهد حركة إصلاحية نهضوية لكنها لم تستطع تحقيق القطعية و لا النهضة كونها اهتمت بالعقيدة و أهملت الإنسان كمشكلة ، و هذا ما يمكن أن يفسر السؤال الحاضر في الخطاب الإصلاحي باستمرار لماذا تأخر المسلمون و تقدم غيرهم ؟ (6) .

فإذا كانت الحركة الإصلاحية النهضوية انطلقت من حديث الرسول (ص) : ” ما أنا عليه و أصحابه ” ، فإن القومية كتيار ارتبط ظهورها بالتواجد التركي جعلت نموذجها المركزي الإنسان الغربي فأغلب أدباء الخمسينيات امتازوا بهذه النزعة ؛ و إن كان لها دعاة غربيون أمثال : فلاسفة الألمان ” فيخته ” و ” فيور باخ ” و” نتشه ” و ” هيدغر ” ، و في تصورها هذا تنطلق من نماذج جاهلية ” كعمر و بن كلثوم ” ، ” عنتر العبسي ” أو نماذج إسلامية كـ ” هارون الرشيد ” ، و ” المعتصم بالله ” و غيرهم من عظماء و نواب العرب (7) .

فاختيار النموذج الماضوي الراجع لبعد الذات العربية عن واقعها مما لم يساهم في إيجاد حل لمشكلة الانحطاط التاريخي التي عرفها العرب عبر مرور الزمن .

و في مرحلة متقدمة ظهرت محاولة لإحداث القطيعة مع ماضوية عصر النهضة شعارها كان علمانياً متأثر بالفكر الشيوعي الماركسي ، و متخذةً من الإنسان النموذجي الماركسي أصلاً و مثل هذا في فكر العرب كل من ” حسين مروة ” ، ” الطيب تيزني ” و غيرهم ،  و إن كان هذا النموذج لا يمت بصلة لواقعنا ،  وهذا واضح أيضاً عند الأستاذ ” بوعرفة ” في كتابه ” الإنسان المستقبلي في فكر مالك بن نبي ” .

كما نجد أسطورة الفهم المادي للإنسان القائلة : ” إن الطبيعة تشكل نقطة انطلاق التطور الإنساني ” فالإنسان جزء من الطبيعة ، وهو لذلك بحاجة إليها كشرط طبيعي لوجوده كما هو عند كارل ماركس في كتبه (k- markx , les manuscrits de 1844 – Tard bottigelli – Ed .Soc .Paris . 1969.P. 61) ، و من هذا نستنتج إنه حتى العمل الذي يرى البعض بأنه جوهر هذا الإنسان هو في الأصل من منطلق مادي بيولوجي ، و بالتالي يمكن القول عن الإنسان أنه يملك ” طبيعة هي تاريخية و تاريخياً هو طبيعي” كما قال ماركس أنجلز في كتابه ( L’idéologies allemande – Tard – Aiger- Ed . Soc. Paris 1968 ) ، و المقصود هنا أن التطور التاريخي منطلقه هو الطبيعة ؛ و الإنسان ليس بجوهر مختلف عنها فتفاعلهما مع بعض يساهم في تحقيق الإنسان بجوهره الكامل و الفكرة نجد شرحها عند كارل ماركس في كتابه (Manuscrits , Op. sit. P.96) ، إذ يقول : ” إن التاريخ نفسه هو جزء فعلي من تاريخ تكوين الإنسان للطبيعة “.

و” فرانكلين ” عندما يعرف الإنسان ” حيواناً يصنع الأدوات ” كما هو مشار له عند كارل       ” ماركس ” في كتابه (Le capital – trad. . Roy. Ed. Soc. Paris. 1977. p. 138) ، تم العلاقة بين الإنسان و الطبيعة و المجتمع ، ” فكارل ماركس ” يرى أن في الطبيعة شرطاً لا للوجود الفيزيائي فحسب بل و بالدرجة الأولى للوجود الاجتماعي حتى أنه فسر علاقة الإنسان بالمرأة هي العلاقة الأكثر طبيعية للإنسان و الإنسان ، إذن الطبيعة أصل الإنسان و المجتمع و علاقة الإنسان بالإنسان (8) .

كما أن بالعمل وحده ارتقت اليد الإنسانية إلى هذا المستوى الرفيع من الكمال الذي استطاعة فيه و بقوة تكاد تكون سحرية توجد لوحة  ” رافائيل ” و تمثال ” تورفالدسين ” و موسيقى ” باغانيني ” كما قال ” ماركس أنجلز ” في كتابه ( مختارات ، دار التقدم ، موسكو ، د ط ، 1970 ، ص  07 و ما بعدها) .

فالإنسان الكامل بهذا المنظور هو الشخص الذي يستطيع تحقيق ذاته من منطلق تلبية حاجياته  أو السيطرة على الطبيعة من منطلق عملي ، عبر صيرورة الزمن مما يعطي لتاريخ مشروعية تأسيسه و هذا هو تفسير جوهر الإنسان بمنطلق ماركسي يقر تمييز الإنسان الحقيقي عن أللإنسان .

و فكرة الإنسان الكامل تقود لعهد موغل في القدم في كتب الدين المقارن ، و قد جعلت  ابتدائها من أساس سكونية ستاتيكية آرية ، إنما ترى فيه خصوصاً أنه ” الإنسان الأول ” فهو ” الكيومرث ” عند المزدكية و” آدم قدمون ” في كتبه القبالة اليهودية ، و  الإنسان القديم عند المانوية المستعربة ، و لم يكن هنا توحد في تصور الإنسان على أساس أنه (إنسان عين الوجود ) فقد أحل كلمة مستجدة عند النصارى هي ”  صورة نموذجية ” (9) .

كما نجد أن الإنسان الكامل الحقيقي الذي ينتظره المسلمون هو نوع من البشير (Un Messie) و هنا يتساءل الباحث ” المصري الوجودي ” قائلاً : ” أليست الفكرة اليهودية عن البشير المسيح ترجع إلى أصل إيراني ، و تبعاً إلى هذا إلى أصل آري ” ريتيسنشتين ” ( Reitzensten) ، و الفكرة الديناميكية الإسلامية عن الإنسان الكامل ألم تكن منذ البداية ذلك المهدي المنتظر الذي قالت به ” الشيعة الإمامية “، و هم كان معظمهم من الموالي الداخلين في الإسلام و كانوا من الفرس و بالتالي كانت هذه الفكرة آرية الأصل كذلك .

نشاهد منذ فجر الإسلام تنشأ الفكرة البشرية في اليمن العربي لابسةً الفكرة القائلة ” بالمخلص ”   منتظر يعيد العدل إلى نصابه … (10) .

لكن “بدوي عبد الرحمان” يرى أن هذه القسمات و أمثالها من شأنها التضليل، فشاهد أن النظرية الإسلامية الخالصة في الإنسان الأول إنما تمت هي في مقتضياتها النشورية { … } عن طريق القرآن نفسه، و ذلك بتدبير نصه العربي تدبيراً سنياً مستقيماً .

1-2- مفهوم الحضارة:

– لغويا ( جنيالوجيا ):

أ‌- في المفهوم العام: تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم.(11)

ب‌- في اللغة الأجنبية(الانجليزية):كلمة (civilisation) في الانجليزية كانت تدل على المدينة بدلالاتها الطبيعية ثم تطورت إلى معنى الحضارة بمعناه الواسع. (12) والبعض يرى في اللغة الانجليزية الحضارة ترجمت لكلمة (civilisation) وهي بمعنى مدني أو من معاني المدينة أو ما يتعلق بساكن المدينة حيث تقوم الحياة الحضرية عادة في المدن.  (13)

ت‌- في اللغة العربية: (14)

–         هي الإقامة في الحضر (عن أبي زيد)، وكان (الأصمعي) يقول الحضارة، بالفتح قال (القطا مي): فمن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا ورجل حضر: لا يصلح للسفر، وهم حضور أي حاضرون، وهي في الأصل مصدره.

–         و الحضر والحضرة و الحضرة: خلاف البادية، وهي المدن والقرى والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم القرار.

–         و الحاضرة والحاضر: الحي العظيم أو القوم، وقال ابن سيدة: الحي إذا حضروا الدار التي تجمعهم قال:

في حاضر لجب بالليل سامره    فيه الصواهيل الرايات والعكر

ث‌- في الاصطلاح:

لايوجد هنا تعريف واحد بل تعاريف مختلفة كلا حسب اهتماماته العلمية والفكرية، نذكر بعض التعاريف المهمة:

* عند الفلاسفة:

–         “أندريه لالاند” لقد عرفها: «هي مجموعة ظواهر اجتماعية مركبة ذلت طبيعة قابلة للتناقل، تتسم بسمة دينية، جمالية، فنية ، تقنية ّأو علمية، ومشتركة بين كل الأجزاء في مجتمع عريض أو في عدة مجتمعات مترابطة (الحضارة الصينية، الحضارة المتوسطية…)». (15)

–         أما “إبراهيم مذكور” قال:«الحضارة ضد البداوة، وتقابلها الهمجية والوحشية، وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني».(61)

–         أما الباحث الجزائري “محمود يعقوبي” فقد حدده قائلا:«هي جملة الخصائص التي تميز الظواهر الاجتماعية في مجتمع  أو عدة مجتمعات وتتناقلها الأجيال وتطبع تصرفاتهم الدينية والخلقية والفنية والعلمية والتقنية بطابع الوحدة ».(71)

و للتعبير عن هذا المعنى تقريبا أستعمل “ابن خلدون”(732-808هـ) كلمة “العمران” التي كانت ترادف كلمة “المدينة” أي العيش في المدينة.

–         “مالك بن نبي” * فالحضارة عنده: «لا توضع في مقابل البداوة، كما يذهب إلى ذلك معظم المفكرين لأن في ذلك طمس للمعالم التي تمثل روافد حضارة مجتمعنا العربي الإسلامي، والتي نتغنى بمحاسنها في أدبنا كقولنا: (وفي البداوة حسن غير مجلوب) وهي ليست مرادفة لكلمة المدينة كما يذهب إلى ذلك مؤلف كتاب “قصة الحضارة” ويل ديورانت، فالحضارة عنده سياج حضانة للإنسان تحميه من الهمجية ، كما أن الحضارة توضع في مقابل البدائية لا البداوة ، وتصبح الحضارة عنده: مجموعة من الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقدم لكل عضو من أعضائه في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه ». (18)

* كرونولوجيا الحضارة:

أ- عند القدماء:

لقد أستعمل لفظ الحضارة قديما فأن أول من أطلق على معنى قريب من معناه الحاضر هو “ابن خلدون ” ففرق بين في مقدمته بين العمران والبدوي والعمران الحضري، وجعل أجيال البدو والحضر طبيعة في الوجود.

فالبداوة أصل الحضارة، والبدو أقدم من الحضر، لأنهم يقتصرون على انتحال الزراعة والقيام على الحيوان لتحصيل ما هو ضروري لمعاشهم أما الحضر فأن انتحالهم الضائع والتجارة بجعل مكاسبهم أكثر من مكاسب أهل البدو وأحوالهم في معاشهم زائدة على الضروري منه، وإذا كانت البداوة أصل الحضارة، فأن الحضارة غاية البداوة ونهاية العمران. (19)

ب- الحضارة عند المحدثين:

للحضارة عند المحدثين معنيان: أحدهما موضوعي مشخص والآخر ذاتي مجرد:

1- المعنى الموضوعي:

فهو إطلاق لفظ الحضارة على جملة من مظاهر التقدم الأدبي والفني والعلمي والتقني التي تنتقل من جيل من مجتمع واحد أو عدة مجتمعات متشابهة، تقول “الحضارة الصينية”، “الحضارة العربية”، “الحضارة الأوروبية” وهي بهذا المعنى متفاوتة فيما بينها، ولكل حضارة نطاقها(Aire)، وطبقاتها(Couches)، ولغاتها (Langues)، فنطاقها هو حدودها الجغرافية، وطبقاتها هي أثارها المتراكمة بعضها فوق بعض في مجتمع واحد، أو في عدة مجتمعات، ولغاتها هي الأداة الصالحة للتعبير  عن الأفكار السياسية والتاريخية والعلمية والفلسفية. (20)

2- وأما الحضارة بالمعنى الذاتي:

المجرد فتطلق على مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني المقابلة لمرحلة الهمجية والتوحش، أو تطلق على الصورة الغائية التي تستند إليها في الحكم على صفات كل فرد أو جماعة، فإذا كان الفرد متصفا بالخلال الحميدة المطابقة لتلك الصورة الغائية قلنا أنه متحضر، وكذلك الجماعات، فإن تحضرها متفاوت بحسب قربها من الصورة الغائية أو بعدها عنها.

ومع أن الصورة الغائية للحضارات مختلفة باختلاف الزمان والمكان، فإن اختلافها لا يمنع من اشتراكها في عناصر واحدة، وتتألف هذه العناصر في زماننا من التقدم العلمي والتقني، و انتشار أسباب الرفه المادي، وعقلانية التنظيم الاجتماعي، والميل إلى القيم الروحية، والفضائل الأخلاقية، فالكلام على الحضارة بهذا المعنى لا يخلو من التقويم والتقدير. (21)

3-              والحضارة بمعنى ما مرادفة للثقافة:

إلا إن هذين اللفظين لا يدلان عند العلماء على معنى واحد، فبعضهم يطلق لفظ الثقافة على “تنمية العقل والذوق”، وبعضهم يطلقه على “نتيجة هذه التنمية”؛ إي على مجموع عناصر الحياة وأشكالها ومظاهرها في مجتمع من المجتمعات، وكذلك لفظ الحضارة، فإن بعضهم يطلقه على”اكتساب الخلال الحميدة”، وبعضهم يطلقه على “نتيجة هذا الاكتساب”، أي على حالة من الرقي والتقدم في حياة المجتمع بكاملها، وإذا كان بعض العلماء يطلق لفظ “الثقافة” على المظاهر العقلية والأدبية، فإن بعضهم الآخر يذهب إلى عكس ذلك، دع إن لفظ “الثقافة” يدل عند علماء “الأنثربولوجيا” على مظاهر الحياة في كل مجتمع، متقدما كان أو لفظ “الحضارة” عندهم يدل على مظاهر الحياة في المجتمعات المتقدمة وحدها.

وخير وسيلة لتحديد معنى كل من هذين اللفظين إطلاق لفظ “الثقافة” على مظاهر التقدم العقلي وحده، وهي ذات طابع فردي، وإطلاق لفظ “الحضارة” على مظاهر التقدم العقلي والمادي معا ، وهي ذات طابع اجتماعي. (22)

* المنطلقات المرجعية لفكر “مالك بن نبي” الحضاري:

أن المفكر “مالك بن نبي” في صياغة لنظرية حول “شروط النهضة” سلك مسلك النموقراطي(من الناموس أي المعايير والقوانين الذي بلوره الجيل الأول من مدرسة الأخوان المسلمين، وخصوصا الفقيه و القاضي “عبد القادر عودة” في كنبه (الإسلام وأوضاعنا القانونية، الإسلام وأوضاعنا السياسية، التشريع الجنائي الإسلامي)، وهو مسلك يتمحور حول مسألة الصياغة الإسلامية للتشريعات الناظمة للشأن الجماعي، كما سلك أيضا  المرجعية التطورية المستقلة لدى الأديب والناقد “سيد قطب”، والذي  تحول تدريجيا إلى مفهوم الحاكمية والعزلة الشعورية ورفضه الحداثة كجاهلية جديدة. (23)

كما أن مهندس الحضارة العربي وفقيها نجده مستلهما في تناوله للإشكالية الحضارة العربية والإسلامية من “أبن خلدون” في عصبيته المجسدة للتعاقب الحضاري، وإضافة إلى منطلقات هذه المرجعية العربية تضاف منطلقات غربية لجأ إليها “ا بن نبي” لصياغة نظريته العالمية التي ترى إن الإسلام ليس له أي خصوصية في المبدأ، بل جميع الحضارات لها إمكانية نهوض ذاتية منسجمة مع خصوصياتها العقدية والتاريخية، ومن الواضح أن “بن نبي” يستند في هذه الأطروحة لآراء كلا من المفكرين( شبنغلر، وتوينبي في فكرة التحدي و الاستجابة الكامنة في خلق البناء الحضاري مؤكدا في ذلك على خطوة هامة هي الموازنة بين المنهج الأفقي في شبكة العلاقات الاجتماعية المتينة التي تربط الإنسان بمجتمعه، وبين المنهج العمودي في هذه الشبكة التي تربط الإنسان بالسماء )، ويمكن أن نقول في الأخير أن منهجه عقلاني نقدي باعتباره باحثا شموليا في مجال الحضارة والتاريخ.  (24)

إذ تعتبر التجربة العميقة والعنيفة في الوقت نفسه بأبعادها الروحية والفكرية والاجتماعية هي أيضا جعلت “ابن نبي ” يعلم علم اليقين أن الإسلام بعقيدته الموحدة وفكره المنفتح على العقل منذ بدايته وهي “أقرأ”، وروحه الاجتماعي من مساواة وتضامن وأخوة…أقدر على مواجهة الحضارة الغربية، والانتصار عليها، ولكن المشكلة هي في المسلمين!؟

هذا وقد اعتبر حركة الإمام “ابن باديس” “بداية معجزة البعث”، (25) في الجزائر حيث أستيقظ المعنى الجماعي، وتحولت مناجاة الفرد إلى حديث الشعب،(26) كما سمي ذلك النهج الصغير الذي كان يوجد به مكتب الإمام “شارع الفكر، “(27) وربطا للفكرة الدينية بالعمل في الحياة وعلى السبيل المثال نذكر إدخال “مالك بن نبي” “مجلة الشهاب” لمدينة “أفلو” 1927م للإمام “ابن باديس” التي تحمل مسؤولية الدفاع عما بقى من تلك الفضائل والقيم وإحياء ما مات منها وإصلاح ما أفسده الاستدمار، والمقصود هنا المعلومات المتعلقة بجريدة “الشهاب”. (28)

* الأسس المفاهيمية لبناء الحضارة عند “مالك بن نبي”:

إذا كانت الحضارة بالنسبة “مالك بن نبي” مفهوم كوني يتجاوز الخصوصيات الدينية، ولها قانون كلي يصوغه على شكل معادلة كيميائية (الحضارة= إنسان+ تراب+ وقت)، ويوضح هذه المعادلة بقوله: «إن مشكلة الحضارة تتحلل إلى ثلاث مشكلات أولية: مشكلة الإنسان، مشكلة التراب، مشكلة الوقت؛ فلكي نقيم بناء حضاري لا يكون ذلك بأن نكدس المنتجات، وإنما بأن نحل هذه المشكلات الثلاثة من أساسها».(29)

وهذا ما شرحه بالتفضيل في أول كتاباته الأولى التي صاغ فيها نظريته حول “شروط النهضة في نهاية الأربعينيات “، ويعتبر “مالك بن نبي” أن “العامل الديني” هو الذي يؤثر في مزج هذه العناصر في ما بينها، بيد أنه يأخذ الدين هنا بمعناه الأنثربولوجي الواسع أي العلاقة بالمقدس المؤسس« فالحضارة لا تنبعث إلا بالعقيدة الدينية، وينبغي أن نبحث في حضارة من الحضارات عن أصلها الديني الذي بعثها …فالحضارة لا تظهر في أمة من الأمم إلا في صورة وحي يهبط من السماء يكون للناس شرعة ومنهاجا، أو هي على الأقل تقوم أسسها في توجيه الناس نحو معبود غيبي بالمعنى العام، فكأنما قدر للإنسان إلا تشرق عليه شمس الحضارة إلا حيث يكشف معها أسمى معاني الأشياء التي تهيمن عليها عبقريته وتتفاعل معه».(30)

حيث يشكل البناء الحضاري إعادة تركيب للمجتمع وإعادة بناء للإنسان، وذلك وفق التجديد الدقيق لمدلول الحضارة، وبناء الإنسان المقصود بها الغاية التي تربط المجتمع بالإنسان والعكس صحيح، وهنا اجتماعية المجتمع  كعلاقة أفقية والغاية التي تربط الإنسان بالله كعلاقة عمودية، والهدف الحقيقي هنا يجمع المجتمع والإنسان لتأكيد الحقيقة الدينية القائلة:{ وابتغي فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض أن الله لا يحب المفسدين}.(31)

وهذا مرادفا لمقولة “مالك بن أنس”-رحمه الله-: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».

والبناء هنا سواء تعلق بالفرد أو بالمجتمع تسبقه عملية إخلاء، كما يقول بعض الفلاسفة؛ وذلك هو التغيير الذي ينشده المجتمع الإسلامي كما قال:«غير نفسك تغير التاريخ»، (32) مصداقا لقوله تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. (33)

وعليه ترى النظرية الفلسفية التاريخية الدينية لـ”مالك بن نبي”،ة والتي جسدتها معادلته العجيبة التي تعيد إشكالية الحضارة إلى وجوب البدء بحل المشكلات الثلاثة الأنفة الذكر، فلكي نقيم حضارة ما يقول “مالك بن نبي”:«يجب أن نصع رجالا يمشون في التاريخ مستخدمين التراب والوقت في بناء أهدافهم».(34)

أن الإنسان في هاته المعادلة هو مفتاح الإشكالية، وهو أساس البناء فيها، وبالإضافة يحنكم “مالك بن نبي” إلى ما يسميه بمختبر التاريخ ليدلنا على المركب (Cataliseur) الذي يتدخل في تركيب العناصر الثلاثة، المتمثل في الدين كمركب عام لجميع أنواع الحضارات الإنسانية.

*المقومات المعرفية لمنهج “مالك بن نبي” الحضاري:

لقد دشن “مالك بن نبي” مسلكا جديدا في تفسير القرآن الكريم وتأويله في كتابه “الظاهرة القرآنية” الصادر سنة 1946م، الذي قدم فيه نهج جديد للدراسات الكلامية؛ وتعد رؤيته جديدة للإعجاز القرآني خارج المناهج البيانية والأسلوبية التي هيمنت على الدراسات القرآنية القديمة، وفي مقابل الأطروحات الإستشراقية التي نفذت إلى الفكر العربي أوانها عن طريق المناهج الشكية الديكارتية (طه حسين). (35)

– فما هي المقومات والمميزات المعرفية لهذا المنهج الجديد؟ وما علاقته بالمنهاج الإستشراقية؟

أ‌- المقومات المعرفية لمنهج “مالك بن نبي”:

يقوم منهج “مالك بن نبي” على المقاربة الاجتماعية بمعنى أنه “منهج تحليلي في دراسة الظاهرة القرآنية” وهو منهج يحقق من الناحية العلمية هدفا مزدوجا هو:

–         أنه يتيح للشباب المسلم فرصة التأمل الناصح في الدين.

–         أنه يقترح إصلاحا مناسبا للمنهج القديم في تفسير القرآن الكريم.

كما  أن المنهج يشكل محورا أساسيا من مشروعه الإصلاحي، باعتبار أن النص القرآني هو الدعامة المرجعية لسلوك المسلم، وباستثمار يتم العمل على تعبير وجهة المجتمع المسلم والنهوض به. (36)

ب‌- منهجه في نقد المستشرقين:

يعتبر “مالك بن نبي” من الأدباء والمخلصون والمؤرخون غيورين على دينهم وحضارتهم، حيث خصص بعض جهودهم للرد العلمي على مزاعم المستشرقين وأخطائهم نجده يعتمد إلى إجراء تقييم عام لإنتاجهم محللا تارة، مستشهدا ومبرهنا تارة أخرى، منتهجا الأسلوب المقارن  أحيانا، راكنا إلى التحقيق والتجربة أحيانا أخرى، متفرسا مستطلعا أنباء التاريخ مستخلصا العبرة مرة أخر، مستخرجا نظرية يوما، مسطر قاعدة عامة يوما آخر، تفيد في التوقعات أو التحذير أو المواجهة أو في شتى الفعاليات. (37)

ج‌- مميزات منهجه المعرفي:

أمتاز هذا المنهج المعرفي بعدة خصائص جعلته يتميز بالاستقلال والإنقتاح في الوقت نفسه، ومن أهم النقاط التي تميز بها نذكر ما يلي: (38)

– حرصه على حصانة الفكر الإسلامي و أصالته و صفائه وفعاليته.

– كان يتسم بحساسية مرهفة تجاه أحابيل العدو الذي كان يسميه بـ “الآخر” “L’AUTRE” أي المجهول الصورة، ويشتم عن بعد المؤامرات الفكرية التي يدبرها.

– حرصه على المغايرة والتمييز والجدية والسلوكية في بناء الشخصية الفكرية.

– اعتماده على التحليل الرياضي والمنطقي والفلسفي والمنهج النفسي والاجتماعي لاستجلاء مكنونات القضايا الفردية والمجتمعية.

– تحليله كان تحليلا غائيا يستهدف الوصول إلى بضاعة التفكير الإسلامي وإبداعه و قدرته على إيجاد الحلول وغرسها في أذهان شباب ما بعد الاستقلال، كما أنه لا يقف على الداء لمجرد الإمداد بالعلاج أو الوقاية، ولكنه يلقن مع ذلك منهج الكشف ومنهج الوقاية، والتحليل والرتابة والتحقيق والتصويب ومنهج تشخيص الأمراض وتبين الأغراض.

*المسار الحضاري من واقع الأزمة إلى أفق الحل:

إن الجوهر الحقيقي في مشكلات الحضارة هو مشكلة الإنسان، وأن حل هذه الأخيرة يكون في عناصر ثلاثة أساسية هي: توجيه الثقافة وتوجيه العمل وتوجيه رأس المال.وحل مشكلة الأرض يكون بغرس قيم العمل والعمل الإستراتيجي لإصلاح الزراعي واستخدام الموارد المتاحة وحسن استغلالها، وحل مشكل الوقت باستبدال زمنية العدم والتلاشي بزمنية الفعل والنشاط والتوجيه المستقبلي. (39)

وعن الرؤية الحضارية يقول “مالك بن نبي” إن الحضارة قيم كونية، ومسار إنساني موضوعي (سنن إلهية لا تتغير) مفتوح لمختلف الأمم من منطلق خصوصياتها: «إن من الواجب ألا توقفنا أخطاؤنا عن السير الحديث نحو الحضارة الأصلية توفقنا خشبة السخرية أو الكوارث، فإن الحياة تدعوننا أن نسير دائما لإلى أمام …حتى ترى أن الحضارة ليست أجزاء مبعثرة ملفقة ولا مظاهر خلابة وليست الشيء الوحيد بل هي جوهر ينتظم جميع أشيائها وأفكارها وروحها ومظاهرها، وقطب يتجه نحوه تاريخ الإنسانية».(40) من هذا المنظور  أعتبر “مالك بن نبي” أن التعليل في التخلف والانحطاط بالمسؤولية الاستعمارية  مجرد حيلة زائفة لتبرير الوضع المختل الذي أدى إلى الاستعمار، ومن هنا نتحدث عن إبداعه لمفهوم “القابلية للاستعمار” فالشعوب المستعمرة هي التي توصلت أوضاعها الاجتماعية والثقافية إلى مرحلة أصبحت فيها جاهزة للاختراق والاحتلال وتكبيل الإرادة: «إن الاستعمار لا يتصرف في طاقتنا الاجتماعية إلا أنه درس أوضاعنا النفسية العميقة، وأدرك منها موطن الضعف، فسخرنا لما يريد، كصواريخ موجهة يصيب بها من يشاء، فنحن لا نتصور إلى أي حد يحتال لكي يجعل منا أبواقا يتحدث فيها وأقلاما يكتب بها، أنه يسخرنا له بعلمه وجهلنا». (41)

أ- الإنسان وأبعاد التغير النفسي والبعث الحضاري:

إن انطلاق “مالك بن نبي” من مرجعيات الفكر الإصلاحي يجعلنا لا نستغرب اهتمامه بفكرة التغيير النفسي والاجتماعي التي جعلتها الحركة الإصلاحية شعارا لها ومنهاجا وهذا في دراسات مشكلات الحضارة الإنسانية تماشيا مع قوله تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.(42)

وهذا يعني لنا باختصار أن سنة التغيير هاته تربط تغيير الأوضاع الاجتماعية بتغيير الأحوال النفسية لأن نرقي النفوس لما هو أفضل يستلزم عنه رقي في المجتمع وتطوره المعنوي والمادي والعكس صحيح، وكمثال عن التغيير نحو الأدنى هو ما يترتب عن الكفر بالنعمة كما جاء في قوله تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.(43)

– وعليه يمكن أن نتسأل: ما هي شروط التغيير النفسي والبعث الحضاري؟

– تتمثل شروط التغيير النفسي والبعث الحضاري في النقاط التالية:

  1. تطهير القلوب وتطهير النفوس أصبح مطلبا في صناعة إنسان اليوم واستخلافه على الأرض لأنها أساس التغير نحو الأفضل والعودة من سيطرة الغرائز والعقل إلى سيطرة الروح المزين للنفس بالإيمان وحب و حب الخير كما جاء في قوله تعالى:{وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم}. (44)
  2. استقامة الإنسان مع نفسه نجعله لا يقبل إلا سلطة حاكم مستقيما مع دينه، فإذا تصور مجتمع جاهل لا يمكن أن يرضى بحكم عالم والعكس صحيح.

ولذلك يرى “مالك بن نبي” أن أساي التربية المدنية يحصل بتلقين كل فرد من أفراد المجتمع هذه المبادئ عبر عنه بقوله:{فلتغيير الدولة يجب أن تغيير نفسك}.(45) وكذلك قوله أيضا:« غير نفسك تغيير التاريخ».(46)

وكمثال لتوضيح مسألة التغيير النفسي إذا رجعنا إلى مصطلح “مالك بن نبي” “قابلية الاستعمار” في علاقتها بتواجد الاستدمار في البلدان الإسلامية ما هو إلا حتمية نفسية مرضية، لذا أوصى “مالك بن نبي” بإنشاء “علم الاجتماع المرضي” في البلاد الإسلامية لتشخيص جميع الآفات الاجتماعية وإيجاد حلول لها وصل به الأمر إلى اقتراح “علم اجتماع الاستقلال”. (47)

إذا إن المسألة الجوهرية في التغيير الحضاري مرتبطة بالإنسان وهي نفسه التي بين جنبيه، وهذا ما قال عنه الموالى عز وجل:{ ونفس ما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكها وقد خاب من دسها}. (48) فإذا عوض الإنسان بالنفس في المعادلة الحضارية عند “مالك بن نبي” والمتكونة من جانبين هما الفجور والتقوى فيكون مايلي:

  • نفس= فجور+ تقوى.
  • الحضارة = الإنسان + التراب+ الوقت.
  • الحضارة= (فجور+ تقوى)+ التراب+الوقت.

–         فإما إذا كانت نفس الإنسان نفسا تقية تصير الحضارة صفرية:

ح0= (فجور ) + (تراب + وقت).

–         والعكس إذا كانت نفس الإنسان نفسا تقية تصير الحضارة واحدية:

ح1= (تقوى) + (تراب+وقت). (49)

وبناءا على هذا على هذا المنظور تتضح إشكالية التغيير والانبعاث الحضاري، وتتلخص في التوجيه الفعلي لحركة التاريخ نحو إحدى الحضارات البشرية الصفرية أو الواحدية والسامية واللتان توجد بينهما جميع أنواع الحضارات البشرية المتفاوتة فيما بينها بقدر اقترابها من الأولى أو دنوها من الثانية.

–         فكيف يا ترى “مالك بن نبي” أقترح صناعة الإنسان ضمن البناء الحضاري الجديد ؟ وما هي الميكانيزمات اللازمة لذلك؟

ب- كيفية بناء أو إعادة صناعة الإنسان في حل المشكلة الحضارية:

تبدأ عملية التغيير الفعلية بتخليص الإنسان من عقدة النقص أو الانبهار بمظاهر ما عند الغربيين، كذلك بتخليصه من بقايا التوكل والخرافة، وبإعادة للحمة بينه وبين قناعته وعقيدته وسلوكه وعمله. (50) فليس المهم في بناء الإنسان الجديد أن يبدل نمط أو زي لباسه ونوعية أثاث منزله ومكتبه… ولكن المهم أن نحدد له إطاره الحضاري في مجال  الثقافة، والأخلاق، والاقتصاد؛ وكافة المجالات وبكلمة واحدة أن نقتلع ونصفي “القابلية للاستعمار” من عالمه الداخلي حتى تنطلق طاقته لتصفيته من عالمه الخارجي. (51)

وعليه فأن التغيير الحقيقي يبدأ من النفس، وبها تتعدل شخصيته ويتم توازنها لمحاولة الدخول في مرحلة الإقلاع الحضاري القائمة على الأصالة والمعاصرة من خلال منهجها المنشود على التواصل والتفاعل وإلغاء للسلبية من حقبة التراث وإفصاح المجال أمام الفاعلية الإيجابية للتأثير والتفاعل مع وقائعه الساعية إلى أهداف مستقبلية لتجاوز التمزق والتخلف والاستبداد؛ وبالتالي فتغير الإنسان أو نهضته الحضارية مرتبطة بشروط ضرورية لجميع عناصر الحضارة من (إنسان،تراب، وقت)وعليه يمكن أن نقول أن نظرية “مالك بن نبي” نظرية فلسفية واقعية بدليلها:

– عن الإنسان: بعد إقامة “مالك بن نبي” في أفلو وانتقاله إلى مدينة”شلغوم العيد” غير بعيدا عن مسقط رأسه “قسنطينة” و، وكان وجوده في هذه المدن فرصة ليقارن بين الإنسان الجزائري فيها الذي فقد فضائله أو أفقده الاستعمار فضائله، حيث كانت المدينة مركزا كبير للمستعمرين، وبين الإنسان الجزائري في أفلو الذي أحتفظ بتلك الفضائل، مما جعل “مالك بن نبي” يتأسف لأنه لا يستطيع إصدار قانون يحرم “جبل عور” على المستعمر، كما يمنع دخول المتحف وضعت فيه أشياء ثمينة. (52)

حيث نجد أن “مالك بن نبي” لما عاش في باريس تعرف من التجربة التي عاشها على الحضارة الغربية في روحها وأفكارها لا مزبلتها، إذ نجده يوصي الطلبة بقراءتها من خلال جملة من الكتب أهمها كتاب “الأسس الثقافية للحضارة  الصناعية” للمفكر الأمريكي “جون نيف”(John Nef)،

– عن التراب: لقد لفتت ظاهرة زحف الرمال في “أفلو” نظر “مالك بن نبي” وستأخذ مستقبلا حيزا غي فكره حيث حذر من أخطاره على الأمن الغذائي للجزائر والإنسان الجزائري والأمة الإسلامية حتى تكون أمة منتجة وحضارتها حضارة منتجة لا حضارة شيئية مستهلكة وهذا ما تعاني منه أغلب أقطار الأمة العربية الإسلامية، وأول من أثار هذه المشكلة هو الإمام “عبد الحميد ابن باديس” علم 1928م. (53) فلقد أصبح التراب أحد شروط النهضة وعنصرا هاما أيضا في مشروع “مالك بن نبي” لحل مشكلات الأمة الإسلامية؛ فالتراب ليس هو المفلح والزرع فحسب، بل هو كل مجال يسبح فيه الإنسان في حياته اليومية؛ سواء في المجال الصناعي أو الزراعي أو التجاري أو العلمي أو الأخلاقي أو الديني، وما قام “مالك بن نبي” بتحليله أكثر عمقا عندما تكلم عن محور (طنجة جاكرطة) واقتراحه حل يتجاوز هذه السلبيات بإحداث “كومنولث إسلامي” لإيجاد التكامل المفقود بين شعوب هذا العالم الإسلامي، لذلك يمكن أن   نؤكد على واقعية نظريته الحضارية فقد حققت سياسيا في شكل منظمة المؤتمر الإسلامي، واقتصاديا في شكل منظمة الأوبيب، وثقافيا في شكل المنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة والتربية، كما تحققت نظريته فلاحيا في شكل “السد الأخضر” عندنا كحاجز ضد هجوم التصحر على الخصوبة السهوبية. (54) ورغم أن “السد الأخضر” في الجزائر كان تنفيذا لفكرة “مالك بن نبي”ولكن هذا التنفيذ اتخذ صيغة سياسية ديماغوجية، فكانت عاقبته خسرا.

– عن الوقت: كلفت الحكومة الجزائرية في السبعينيات الشرطة بالبحث على المتغيبين عن العمل لدلالة على ضياع الوقت عندنا، والأمثلة كثيرة…الخ. (55)

من خلال كل ما سبق صنف “مالك بن نبي” المجتمع بحسب الإبداع الحضاري إلى أقسام ثلاثة: مجتمع ما قبل الحضارة- وهو المجتمع البدائي أو الهمجي- ومجتمع الحضارة – هو ما ينشده “مالك بن نبي”-، ومجتمع ما بعد الحضارة – وهو مجتمع السقوط والانحطاط- وعليه نستنتج أن حل مشكلة الحضارة عند “مالك بن نبي” يقوم على حل مشكلتين أساسيتين:

  • المشكلة العضوية الخاصة بتشييد بناء قائم على الحقائق النفسية والاجتماعية في هذه البلاد.
  • مشكلة التوجه القائم على حقائق الوضع العالمي.

كما يرى “مالك بن نبي” أنه «إذا تحرك الإنسان تحرك المجتمع والتاريخ، وإذا سكن سكن المجتمع والتاريخ».(56) وتحليلا لهاته المقولة المؤكدة على أهمية الإنسان كعنصر من عناصر الحضارة، وتعتبر مشكلته ذات أبعاد عالمية وإنسانية، يقف “مالك بن نبي” على ثلاثة مراحل ضرورية تم بناء أو صناعة إنسان اليوم وفقها:

–         المرحلة الأولى: كان الإنسان في نقطة الانطلاق متسما بالبساطة الفطرية، فهو إنسان طبيعي (Homonatura) يحيا حياة راكدة خاوية ثم تأتي الفكرة الدينية المركب للعناصر الثلاثة (الإنسان، التراب، الوقت) فتملأ فراغه وتنزله السبيل فتندفع عجلة التاريخ وتشرع في دورتها وتكون للإنسان روح كلها إيمان وأمل وسمو نحو الغاية التي رسمتها لها الفكرة الدينية، وهذه هي المرحلة الأولى من التحضر، وسماه “مالك بن نبي” “بمرحلة الروح”، لأن الروح هنا تكون مهيمنة على الغرائز ومتحكمة في العقول في بداية التحضر، ويكون المجتمع والفرد متماسكا كلما زادت الطاقة الدينية، حيث رأى “مالك بن نبي” أن هاته المرحلة ضرورية لأي إنسان كان في أي زمان أو مكان.

–         المرحلة الثانية: إن الإنسان وواقعه العالمي جعله يدخل في مرحلة ثانية من التحضر  نتيجة الصراع الداخلي بين الغرائز والعقل، ويسمي “مالك بن نبي” هذه المرحلة “بمرحلة العقل”؛ حيث تساوى فيها أسباب السمو الروحي وجاذبية الغرائز، وتتسم المرحلة بالتوسع و انتشار الفنون والعلوم ويحل العقل محل الدين أو الروح، وهنا يرى “مالك بن نبي” أن تعاد مكانة الروح على العقل والغرائز لأن السبب الحقيقي لما يعيشه الإنسان في عصر العولمة  والحداثة وما بعد الحداثة.

–         المرحلة الثلاثة: نتيجة للمرحلتين السابقتين يدخل الإنسان في منظور “مالك بن نبي” مرحلة جديدة، وأكثر ضرورة في صناعة الإنسان، حيث تسيطر الغرائز في هذه المرحلة على العقل والروح فينحط الإنسان إلى حضيض الحيوان نتيجة التدرج في السيطرة من الروح للعقل إلى الغرائز في بناء الإنسان، وتدخل نتيجة لهذا الحضارة الإنسانية في مرحلة جديدة من التخلف والتقوقع – وهو حال أغلب المجتمعات العربية والإسلامية اليوم-  ويكون المجتمع غير متماسك ميالا إلى الماضي والقابلية للاستعمار والأصح كما سماه “الاستدمار”، وهنا يرى “مالك بن نبي” ضرورة أن تحل “الفاعلية الإيجابية” محل هذه “القابلية” لتربط  الفكرة بالعمل، ويقوم النهوض ويخرج المجتمع من “حضارة شيئية” إلى”حضارة إنتاجية” لإعادة “الفكرة الدينية” ووظيفتها الاجتماعية في الحياة العملية، ويخرج الإنسان من دائرة “الفجور والجهل والفقر والظلم…إلى دائرة التقوى والعلم والاكتساب ونصرة الحق فتكون إنسانية الإنسان واجتماعية المجتمع”.

ومن هنا نكتشف أن “الإنسان” أهم عنصر من عناصر الحضارة، ولا يمكننا أن ننفي علاقته المباشرة “بالتراب” و”الوقت” كعنصران ضروريان لحركة الإنسان في التاريخ، وعدم إدراك هذه الحركة في علاقتها بالزمان والمكان يجعل صعوبة في  تشخيص أسباب أفول الحضارة، وأيضا في إيجاد حلول ومناهج لجهل مكانة الأمة من التطور الحضاري.

خـاتمــة:

وانطلاقا مما سبق يمكن اعتبار “الفكرة الدينية” في علاقتها بالنفس كعنصر حضاري منطلقا لمنهج التغير، وأساسا لبناء جديدا للإنسان يتماشى مع الروح والعقل والغريزة، “فمالك بن نبي” منظر يإمتياز لمشكلة الإنسان العالمي، وليس الإنسان العربي المسلم فقط، فيمكن اعتبار نظريته الفلسفية الواقعية حلا فاصلا بدلا من الفلسفات المادية والعقلانية، بل حتى الفلسفات الوجودية التي تزعمت النزعة الإنسانية، كما يمكن اعتبارها ردا بناءا على الفلسفات المعاصرة أمثال: ( فرويد ، ماركس، ماركيز…وغيرهم)، والتي حاولت بناء الإنسان على جانبا واحد فقط سواء أكان هذا الجانب ماديا أو عقليا أو غريزيا أو ما سواه، وحقيقة المشكلة هنا أن هؤلاء حاولوا دراسة الإنسان بمناهج لا تتماشى والطبيعة الإنسانية؛ ورغم أن البداية كانت غربية في تجاوز هذا المشكل مع كلا من “هوسرل وكيركيكورد هيدغر و مرلوبونتي وسارتر…الخ “، إلا أن التنظير كان بعيدا عن الرؤية الشمولية التي اتسمت بها الرؤية العميقة “لمالك بن نبي” فقيه الحضارتين الغربية والعربية، والمؤسس لنظريته على منهاج إسلامي أصيل أدراك من خلاله نقائص التنظير العربي والغربي في تناول أزمة الإنسان والمجتمع والأمة.

إلا أن السؤال يبقى قائما حول علاقة هذا المنهج المؤسس على الديانة الإسلامية والدوائر العلمية والأكاديمية المتخصصة في البحوث الإنسانية والاجتماعية المبتعدة أن لم نقل المتهمة للإسلام والمؤسسة على الغرائز والعقل والموصلة إلى ما يعشه إنسان الحداثة وما بعد الحداثة في عالمنا اليوم.

– فما هي السبل والطرق التي يمكن أن نعمم من خلال هذا المنهاج الأصيل في حل أزمة الإنسان العالمي المؤسس لنظرية حضارية بعيدة عن تفاؤلية “فرانسيس فوكو ياما وتشاؤمية أستاذه صامويل هتنغتون” في بناء إنسان ما بعد الحرب الباردة وسقوط جدار برلين؟

ــــــــــــــــــ

–         الإحالات و الهوامش:

1-   بوعرفة عبد القادر، الإنسان المستقبلي في فكر مالك بن نبي ، دار الغرب ،د (ط،س)، ص 05.

2-    DICTIONNAIRE de philosophie –Gérard Durozoi .André Roussel Nathan. imprime en France par I.M.E 2003 .P.P185-186.

3-   المرجع الأسبق، ص 05.

4-   خليل أحمد خليل، معجم المصطلحات الفلسفية، دار الفكر اللبناني، ط 1، 1995، ص (25، 26)

5-   المرجع نفس ، ص 155.

6-   الإنسان المستقبلي ، بوعرفة عبد القادر ، ص ( 8 – 20).

7-   المرجع نفسه، ص ( 8 – 20 ).

8-   عباس فيصل، الإنسان و الفلسفة، دار الفكر العربي، بيروت، د ط، 1996.

9-   بدوي عبد الرحمان، الإنسان الكامل في الإسلام، وكالة المطبوعات الكويت ـ ط 2، 1976.

10- المصدر نفسه ، ص ( 113 – 115 ).

11- ar.wikipedia.org /wiki/ حضارة (يوم:31-07-2012م على الساعة: 22:47).

12- راجع، عبود شلتاغ، الثقافة الإسلامية من التغريب والتأصيل، دار الهادي، دط، بيروت، 1422هـ.

13- العلواني طه جابر، الخصوصية والعالمية في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الهادي ،دط بيروت، ص14، 1424هـ.

14-  ابن منظور، لسان العرب، تح وتص: عبد الله عي الكبير وآخرون، دار المعارف، ط1،القاهرة ، 1981، ص 907؛ أنظر أيضا: جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج1، جار الكتاب اللبناني، دط، بيروت، 1982، ص 475.

15- أندريه لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، مج1، تع: خليل أحمد خليل، تع واش، أحمد عويدات، منشورات عويدات،ط2، بيروت باريس، 2001، ص 172.

16-  إبراهيم مذكور، المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، دط،جمهورية مصر العربية، 1983، ص 73.

17-  راجع ،محمود يعقوبي، معجم الفلسفة، الميزان للنشر والتوزيع،ط2، الجزائر، 1998.

* مالك بن نبي: مفكر جزائري ومهندس ومهتم بالدراسات الاجتماعية، وأحد رموز الحركة الإصلاحية في الجزائر كانت غالب إنتاجاته بالفرنسية، وترجمت كتبه إلى العربية من كتبه(شروط النهضة، الظاهرة القرآنية، الفكرة الأفريقية الآسيوية، القضايا الكبرى، مشكلة الثقافة، ميلاد مجتمع….).

18-  مالك بن نبي، آفاق جزائرية،ص 46-47، وأيضا: أسعد السحمراني، مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، ص 144.

19-  جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ص 476.

20و21- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

22- المرجع نفسه، ص 477.

23- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، دط، بيروت، 2010،ص (134،135).

24- عبد الرزاق قسوم، إشكالية الحضارة في فكر مالك بن نبي، مجلة الموافقات، المعهد العالي لأصول الدين، العدد الثالث، جوان 1994، ص(290، 291).

25- مالك بن نبي، شروط النهضة، دمشق، دار الفكر، 1979، ص23.

26- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

27- مالك بن نبي، مذكرات شاهد قرن، دار الفكر دمشق، ط2، 1984، ص106.

28- المرجع نفسه، ص 180، وأيضا راجع: محمد ناصر، الصحف العربية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980، ص 58.

29- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، ص(135، 136).

30- المرجع نفسه، ص 136.

31- سورة القصص، الآية 77.

32- مالك بن نبي، مفكرا إصلاحيا، ص 194.

33- سورة الرعد، الآية 11.

34- مالك بن نبي، شروط النهضة، ص 40.

35- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، ص(136، 137).

36- المرجع نفسه، ص 138.

37- محمد مغلي، مالك بن نبي كان أمة واحدة، مجلة الموافقات، العدد الثالث، جوان 1994،ص (287، 288).

38- المرجع نفسه، ص 288.

39- السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي، ص(136، 137).

40 و41- المرجع نفسه، ص 137.

42- سورة الرعد، الآية 11.

43- سورة الأنفال، الآية 53.

44- سورة النور، الآية 55.

46- مالك بن نبي، علم الاجتماع الاستقلال، الثورة الأفريقية، 1969، وأنظر أيضا: مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، تر: عبد الصبور شاهين، دار الفكر المعاصر، دط، بيروت، دمشق، 1986.

47- مالك بن نبي، علم اجتماع الاستقلال، الثورة الأفريقية، ماي 1965، المقال المنشور في كتابه: بين الرشاد والتيه،تر: عبد الصبور شاهين، دار الفكر المعاصر، ط 1، بيروت دمشق، 1978.

48- سورة الشمس، الآية، (7-10).

49- راجع: محمد سعيد مولاي ، إشكالية الحضارة عند مالك بن نبي، مجلة الموافقات، المعهد الوطني العالي لأصول الدين، العدد الثالث، جوان 1994، ص 308.

50- مالك بن نبي، شروط النهضة، ص 32.

51- المرجع نفسه، ص 194.

52- مالك بن نبي، مذكرات شاهد قرن، ص 183.

53- المرجع نفسه، ص 184.

54- المرجع الأسبق، الصفحة نفسها.

55- عبد الرزاق قسوم، إشكالية الحضارة في فكر مالك بن نبي،ص 298.

56- مالك بن نبي، حديث في البناء الجديد، ص50.

* جامعة عمار ثليجي الأغواط – الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق