ثقافة السرد

بابا نويل

د ميسون حنا /الأردن

نظر الصبي إلى الشجرة المزينة أمامه، كان مسحورا بالأضواء التي تضيء وتخفت وتتناوب مع أضواء أخرى متعددة الألوان . كان الصبي مسحورا بلألاء غامض يضيء قلبه، وما هذا النور الذي يراه إلاّ انعكاس لنوره الداخلي. لمحته أمه يقف بلا حراك كمن يؤدي فروض طاعة وعبادة، وقفت تراقبه ، كان مستلبا ومبهورا، داعبته قائلة: أتعجبك الشجرة يا ولدي ؟ لم يعرها انتباها وواصل التحديق أمامه . فجأة تحرك بابا نويل، وتدلى من الشجرة، صغيرا كان بحجم إبهام، انفلت من العقدة التي تربطه بالشجرة، شخص واقفا وبدأ ينتفخ ويكبر، نظرت الأم وابنها بعجب لهذا الكائن الذي يتضخم ويكبر أمامهما. قالت المرأة: كيف تحولت ألى حقيقة وأنت مجرد خرافة؟ أجاب بابا نويل : أنتم الخرافة، وقد حطمت آدميتكم مذ أعلنت آدميتي ، لم يفهم الصغير الحوار، فقط كان سعيدا لمرآه حيا أمامه . ابتسم بابا نويل للصغير، وقال: أنت وحدك أيها الصغير حقيقة، مثلي تماما ، ولكنك لا تلبث أن تتحول إلى خرافة عندما تصبح بعمر أمك ، حذار يا ولدي. وأشار إلى المرأة وتوجه نحو الباب، ناداه الصغير، لم يلتفت، خرج واختفى، نظر الطفل إلى أمه يستفسر كعادة الأطفال عندما تستغلق عليهم الأمور، ولكن عجبا كانت أمه متصلبة، جامدة كدمية ، كان يفكر كيف تزامن جمود أمه مع حيوية ذلك الذي غادر قبل قليل، لم يصدق أن هذا مجرد صدفة ، وأمام جمودها وجماديتها صُعق الولد، واتهام بشع لا ينبثق من قلب طفل لم تعركه الحياة بعد يسيطر عليه، بللت دموعه خديه، كان يبكي لرحيل بابا نويل، ويبكي جمود أمه المبهم. فتح عينيه على لمسات أمه وهي تمسد شعره إذ كان يغفو قرب الشجرة، كانت آثار النوم واضحة على صفحة وجه الأم كذلك، تنفس الصعداء ، نقلته أمه إلى سريره، كانت هدية بابا نويل قرب الوسادة تنتظر، وكان بابا نويل يختبيء بين ثنايا فكره، أحسّ الدفء في قلبه، والنور ينعكس حوله، نور أضاءه بابا نويل قبل رحيله المؤقت .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق