ثقافة المقال

ارث تاريخي مهدد بالضياع

احمد ال نوح

امضيت اكثر من ٣٢ يوما استمع لحلقات برنامج الصندوق الأسود وضيفهم المثير للجدل وصاحب المحطات التاريخية المفصلية الدكتور عبدالله النفيسي. بدا البرنامج تحديدا من منطقة فيكتوريا في مصر القديمة ومواقف مع الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر ، وانتهى اليوم في حلقته الثانية بعد الثلاثين الى تفاصيل الغزو العراقي الظالم على الكويت الحبيبة وماتلى ذلك من أحداث مهمة .

الأحداث التاريخية التي عاصرها الدكتور عبد الله النفيسي تكاد تكون غائبة نسبيا عن الجيل الحالي خصوصا جيل فترة التسعينات وماتلاه . فالاهتمام التاريخي السياسي قد يكون غائبا عند هذه الجيل ، على عكس الأجيال السابقة التي قادت تحركات واسست احزاب عربية و اقليمية لازالت موجود إلى يومنا الحاضر. فعندما يرحل الصف الأول الذي عاصر او كان قريبا من الاحداث الماضية لا اعتقد ان اليوم يوجد في احسن الحالات صف ثاني مساوي لصف الاول و اشك في وجود الصف الثالث من اساسه. لذلك لابد من وجود شبان يحافظون على المسيرة الثقافية النهضوية في البلد ولهم القدرة على التحليل والتنظير كما هو جيل الستينات السبعينيات الذين عرفو بالثقافة العالية و الوعي العال .

لو تحدثنا عن مجتمعنا المحلي مثلا ، كم نسبة من يعرف ( من الأجيال الحديثة ) عن اهم مفاصل الحراك التاريخي السياسي في البلاد من قبيل تاسيس هيئة الاتحاد الوطني و مقاومتها لاستعمار و عن حيثيات تاسيس الجبهة الشعبية و مشاركتهم في حرب ظفار بالإضافة لقيام المجلس التأسيسي و دستور ٧٣ . فالنسبة تكاد معدومة ونحن نتحدث عن أحداث محلية عاصرها الكثير من الاباء والامهات.

فالشخصيات الوطنية التاريخية يجب ان تخلد جيل بعد جيل و هذه واجب الاباء تجاه ابنائهم. علمو أبنائكم عن عبدالوهاب الزياني ، عبد الرحمن الباكر، السيد كمال الدين و عبد الرحمن النعيمي وغيرهم ، فان في سيرهم الذاتية مدرسة لكل الأجيال السابقة و اللاحقة .

ولكي تقترب الصورة اكثر ، احببت ان اقتبس ما قاله الكاتب فهد حسين – فإن أقرب ما يمثل العروبة هو معرفة الماضي الذي عاشه الآباء والأجداد، بوعي وقراءة فاحصة، مع معرفة تاريخ الأمة العربية وما تعرضت له، وما هي عليه الآن، مع الوقوف على حاضرها، وعلى كيفية يمكن الاستفادة من الماضي لعيش الحاضر وبناء المستقبل، في ضوء التربية القادرة على بناء الشخصية العربية، وعلى تحدي الصعاب، المعنية برسم الاستراتيجيات والخطط، فلا ينبغي التشدق بالعروبة ونحن بعيدون عنها، وعن أهداف الإنسان العربي وطموحاته التي تجعله في مصاف الأمم والأقوام المتقدمة، ” فالبشر هم كائنات تاريخية، والتاريخ هو الوسيط الأكبر بين وجودنا الشخصي ووجودنا الطبيعي ”.

. عندما نريد ان نبني جيل مثقف يحفظ هوية البلد وتراثه الثقافي التاريخي ، لابد علينا ان نمر معهم على كافة الأحداث المهمة التي حدثت سابقا للحصول على العبرة والتعلم من تجارب الآخرين.
لا يمكن ان يضيع الارث التاريخي الوطني بهذه السهولة رغم التضحيات الجسام التي بذلت في سبيل الوطن وشعبه الكريم.

 
*كاتب بحريني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق