ثقافة السرد

زهايمر

ايمان رجب عمار*

يَنسابُ صَوتُ مذياعٍ مجهول المكان في الغرفةِ الوحيدةِ التي تُطِلُ على شارعٍ يَعُجُّ بالصَخبِ، و رُوَّادِ مقهىً يُغازِلونَ أكوابَ الشَّايَ و أحلامَ العنكبوت..وعلى طرفيهِ مَن يَسيرون بِلا رِفقةٍ.. يَجُرُّون ظِلالَهم وأكياسَ البرتقال.

وبُعَيْدَ المَغربِ، تُطِلَّا من الشُرفَةِ المشرعةِ رَفِيقَتَا الزَمَنِ والشَقَاء، إِحداهُما لَن تَكُفُّ عنِ الثَرثرةِ ، والأخرى – شاردة ، تُعاتبُ الأطيافَ الرَاحلةَ بتَراتِيلِ الخَواء ، وثمَّةُ خَيطٍ من كُراتِ الزُجَاجِ المُلونة تَتَزاينُ في خُفوتٍ مع وَهَن الخَشبِ المُتَّكِيء على صَبرِهِما.

وبينما كانت تَعصُرُ ثرثارةُ الحَيِّ كُلَّ حَكَايا الجيران العابرين وأسلافهم في قَنانِيِّ زَيتِها المُحْكَمةِ لِيتراصَوَّا بأحزانهم وحسدهم و أمنياتهم زَمَنِياً وهِجَائِياً، كانت رفيقةُ سِلوانها -كما عَهِدتها ، تـُسـايرُ أولادَ الفرحِ والحُزنِ معاً بنفسِ العَصا .. فتَتَوجَّعُ بِالحَمدِ لِتنسَى الغصَّات وإرتحال العمرِ الغضِ عبرَ تَوالفِ الأيَّام.

تِلكَ الرفيقةُ التي اكتفت بمذياعٍ ومقعدٍ خلفيٍ في حافلةِ الزمن، وإدّعت نِسيانَ أسماء الشُهورِ ومَواعيد الطَبيبِ واسمَ العروسِ في الطابقِ الأعلى..

لتراقب المارةَ في الشارعِ والمَارِّينَ عبر مِرآتِها… بِلا ذاكرة!

* كاتبة مصرية مقيمة في الكويت.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق