ثقافة المقال

كن أنت فقط …

ماهر القدارات الحاج لطيف

ستظل طول العمر تبحث في النهار عن الظلام، و في الظلام عن النهار، عن مخبأ تخفي به آثار وجهك….ندوبك وجراحك القديمة
…ستظل تطاردك ذكرياتي ولعنة غيابي ..ستظل تذكرني في كل حلم وفي كل موقف وفي كل لحظة … ستظل محاطا بعطري. ستجدني كلما حاولت نسياني …ستراني في كل الوجوه وستجدني في كل الأمكنة والأزمنة.
أعدك ستذكرني من فرط الحنين، من شدة الوحدة، من الأشياء الثقيلة التي تجثُم على صدرك وتنام معك كل ليلة. توقظك وتزعج سكونك.
ستصبح مجرد ذكرى على خارطة النسيان تجتاحك في كل آن وحين ..ومجرد رقم في كهوف السنين … مدون في ركن الغياب . وحيد أنت كجريدتي التي أقرأها كل صباح ..كأوراقي التي أكتبها ثم أهملها …كقصائدي الممنوعة من النشر.. كسحاب عابر لا تستقر في مكان. كطيف من السراب يحسبه العطشان ماء.. كأوراق الخريف التي تسقط ولا تعود.
أنت لست سوى وجع على جدار الليالي العاصفة ..ألم علي جبين الأيام
أنت حزن يتسكع على أرصفة السنين.. عابر جوال ..أنت صراخ الوجود وضياء السكون ولوعة المشتاق. ..
أنت بريق الظلام وصمت الفراغ.. أنت كحرارة اللقاء ومرارة الفراق…أنت كشمس الصباح الدافئة وليالي الشتاء الباردة والحزينة.
أنت الأرض والسماء ودفئ الأحضان ..أنت الشريان ونبض الوجود وكأس الصفاء ..رفيق الأحزان والأفراح و السر بين الهمس والجهر ..أنت الكل والجزء والراحة والتعب والشقاء والسعادة ..أنت الأصل والوصل.والجسد والروح.
لا تكن فاصلة في حياة أحدهم..بل كن نقطة تنتهي بعدك كل حكاية
لا تكن مجرد سحابة عابرة في السماء بل كن مطرا حينما تهطل تروي الأرض بعد جفافها فتُحي النفوس وتداوي الأرواح المتعبة
لا تكن مجرد عابر منسي بل كن مقيما تستوطن القلوب.
لا تكن مجرد غصن بل كن عرقا نابضا، فالغصن يمكن أن تكسره الرياح ولكن العروق أصل الأشياء.
لا تكن مجرد ذكرى تجيء وترحل بل كن ظلا يلازم الجسد
لا تكن عاديا بل كن استثنائيا في كل شيء فنحن البشر نمل من الأشياء العادية وننجذب لكل شيء مختلف.
لا تكن مجرد نزوة عابرة بل كن حكاية تٌروى … كقصص ألف ليلة وليلة
لا تكن متكبرا بل كن بسيطا فالبساطة جوهر الأشياء وأجمل معانيها
لا تكن احتياطيا بل كن بطلا فالشرقي لا يرض بغير أدوار البطولة
لا تكن رحيقا للوردة بل كن شوكها فالرحيق يرحل مع أول نفس يُستنشق أما الشوك فيحمي الورود.
لا تكن شيئا بل كن كل الأشياء… كن أنت فقط.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق