ثقافة النثر والقصيد

قصائد عادية و قصص قصيرة كذلك 3

ضياء طمان

القصائد

١- أنا لا آكل على كل الموائد ،
لا عِزةً ولا عفافاً فحسب ؛
و إنما لأنني مُتْخَمٌ بجوع الاستغناء ،
مُولَعٌ برشاقة الرُّوح .

٢- الفرق بين وطني و ذاكرتي يساوي صفرا .

٣ – أنا جريء جداً ،
و الدليل أنني للآن ،
لم أَقُل يوماً للأعور في عينه ،
أنه أعور في عينه .

٤- لا مانع أن أَقْبَلَكَ قليلاً ،
إن كنت قليل الأدب
و لا مانع أن أقتلك كثيراً ،
إن أَصْبَحْتَ قليل الوطن
.
٥- الرياء مسموح به في التلمود ،
و مسموح به أيضاً ، في البَر و البحر و الجو .

٦- لا تذكريني إلا إذا نسيتك ،
هكذا تتجدد ذاكرتك ،
و تختبرين كبرياءك .

٧- لا أعلم كيف أضْحَت غايَتُكِ وسيلةً ، حبيبتي ؟!
لكني تيقَّنْتُ ،
أنك الآن عند سِدْرَةِ العطاء .

٨- هذا الولد الصالح لا يقرأ ؛
لَمْ أسأله لِمَ ؟ ،
و لا لِمَن ؟!
فقط ، سأَلْته عن والدٍ صالحٍ لَمْ يقرأ ،
هذا الولد الصالح لن يقرأ .

٩- تلك الأسوار تَحُولُ بيني و بينَك
ليس مهماً مَن خارجها ، الآن ،
و مَن داخلها
فَغَير ُالأسوياء لا أرض لهم ،
كالأسوياء .
هنا أو هناك ،
سواسيةٌ كُلُّنا ،
أشقياء .
و بينهم ، يشتعل السؤال ،
مَن هو السَّوِي ؟ مَن ؟؟؟
و هل من الحكمة ،
أن يُقَدَّمَ الدواءُ – الآن
– للمريض و للطبيب ،
على السواء ؟!!!.

١٠- كيف يعتبرونني مثالياً ،
و أنا – رغم هَوَسي بالآخر – ،
لَمْ أَتَّخِذْ لَهُ ،
قراراً واحداً لِي ؟!!!!!!!.

١١- أَبِيٌ أنا ..،
وَ لِي زوجة أحبها لأنها أمي ،
و لي أبناء أحبهم لأنهم إخوتي .
تُرَى ، هل أنا أُحِبُّني لأنني أبي ؟ ،
أم لأنني أبي ؟!!.
– تم ترك تشكيل أبي و أبي للقارئ الأبي ، لغرض في نَفْس أبي .

القصص
1- وهو كذلك
استثنائي في الستين ، لا يستأهل الخروج إلى المعاش ، و هو كذلك .. قالها في جَهْر . قَبَضَ على مؤخرتها بشدة . انضغط الهواء أمام القبضة تجاه غطائها. أمسك الغطاء بيده الأخرى ، فتحه ببطء ، فجأة ؛ انطلق الغطاء مُحْدِثاً صوتاً لطيفاً . ابتهج و ابتهج ..، بهجة ً، لسماع صوت الهواء المندفع في الفراغ ، و بهجةً ، لأن الغطاء باغَتَ الكاميرا في بؤبؤ قلبها .. و هو كذلك ، قالها في صمت ، جابت عيناه أشجان الحجرة ، و ابتسم و هو في التاسعة تماماً من روحه .
2- العَزَاء الأخير
عندما مات أبي ماتت أمي ، و عندما ماتت أمي ، مات أخي ميتتين ، الأولى ؛ حزناً على أبي ، الذي حملته أمي خمسين عاما . و الثانية على أمي ، التي حَمَلَها هو خمسين أخرى . آه يا أبي لو تعلم أنك لم تمت إلا عندما ماتت أمي . و آه يا أمي لو تعلمين أنك لم تموتي ، إلا عندما عاش أخي دونك ميتا . أظنكما لو علمتما ما لم تعلما ، لما كان أخي اليوم شيخا . و أظنه لو عَلِمَ ما لم يعلم ، لما حملكما جنيناً ، و لما حملتماه شاباً و لا كهلا . لكنْ عزاؤه ، أنني لا أنساكما أبدا ، إلا و أنا أذكر أنني ما زلت فيكما ميتا .
عندما مات أخي ، ماتت أمي ، فمات أبي . و عزائي أنني لم أمت الآن ، إلا ميتةً ثلاثيةً وحيدة ، بعدما كَفَّ توأمي الأكبر بدقيقة من دقيقة ، عن العزاء .

3- قُبْلَةُ الحياء
مائةُ جُنَيهٍ نافقة ، ترتعد في كف امرأة ضامر، في البنك المذكور . وَقَفَتْ بأرقامها الغائبة ، تستجدي الموظف العاقر ، بفرصة لاستحضارها. الموظف يستهجن تواجدها المباغت ، و هو منبطح مع عميل (VIP) ، الذي يطالبه ساساً بساس و رأساً برأس ؛ فيتحسسها بحواسه الخمس فقط، ويعتذر ؛ مؤكداً على وحدوية صلاحية البنك المركزي.الخيبة تَعْتَلِي الروحين ، وارتعاد المائة جنيه يزداد مائة ، بينما تنتفض مائة جنيه أخرى، من قلب العميل لعقلها ، محترفاً بجميلها ، الذي يمنحه المُبَرِّر، للذهاب فوراً للبنك المحظور ؛ لاستبدال خمسين جنيهاً معطوبة كذلك . شَكَرَهُ بسجدتين، وشَكَرَتْهُ بدعاء ورجفة ، واستدارت و طارت فوق دموع الموظف الحامل ، الذي صافَحَني ، وسامَحْتُهُ ، وانْصَرَفْتُ و أنا أُقَبِّلُ المائة جنيه؛ قُبلةَ الحياءِ ، فقط بالحاسة الخامسة والنصف .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق