حوارات هامة

كاتب الأطفال عبد الله مرشدي:

((المناهج الدراسية في حاجة إلي أن تكون في قوالب أدبية))

حاوره: محمد المطارقى

لايزال يحمل بين جوانحه قلب طفل، هو الذى نشأ بين أحضان الطبيعة الخلابه، يتنسم روائح البراح فى عالم رهيف، مابين أشجار ونهر يتهادى كفتاة مرحة، تمارس طفولتها المبهجة فى شقاوة محببة . هو الصغير الذى كان يتأمل العالم من حوله ويرسم فى ذاكرته خارطة لعالم شديد الروعة، عالم مصنوع من طفولة طازجة، يسوده الحق والعدل والجمال..
ولأنه عاشق لعالم الطفولة ، فهو حتى اللحظة يعيش كطفل حالم. لايحلو له الجلوس الا فى حضرتهم.. حتى صاروا أبطالا لأعماله الابداعية.. وامتزج عالمهم الواقعى بعالمه الخيالى المدهش.
نحن على موعد إذن مع منشد البهجة، الذى استطاع أن يحتفظ بمعدنه الأصيل كإنسان، فكانت الشهامة، والنخوة، والمروءة .. من أهم مايتميز به هذا المبدع، منحته الكتابة ألقها وسحرها.. ومنحها من روحه الطيبة، لوحات نابضة بالقصص والحكايات الرائعة.
محاورتنا هذه المرة مع كاتب الأطفال عبد الله مرشدى الذى أحرز العديد من الجوائز فى مجال أدب الطفل.. ونشرت أعماله فى أغلب مجلات الأطفال المصرية والعربية.. وهاكم الحوار:
* * *
• الطفولة بلا شك تعد أجمل مراحل العمر لما تحمله من طزاجة وبراءة.. والنظرة المدهشة للعالم… ترى كيف كانت طفولة الأديب وكاتب الاطفال عبد الله مرشدى؟

كانت طفولة رائعة في أحضان نهر النيل الملهم وأحضان الحقول الممتدة بخضرتها الموحية نصحو على صوصوة العصافير فوق أشجار التوت أمام بيتنا الذي يحتضنه النهر ونلعب كل الألعاب الجميلة مع أصدقائنا طوال اليوم ثم نصاحب القمر ليلًا ونلعب تحت نوره أجمل وأروع الألعاب الليلة نستمتع بالحكايات حين يغيب القمر ويجمعنا الدفيء العائلي في ليالي الشتاء جنب المواقد . أما في الصيف الممتع فتجمعنا رحلات المراكب النيلية والإستمتاع بصيد الأسماك . ياااااااااه ما أحلى الرجوع إليها!

• الأديب ـ كما هومعروف ـ ابن بيئته، تسهم فى تكوينه وتشكيل ملامحه من حيث المكان، الشخصية، المواقف والأحداث. ترى إلى أى مدى بلغ تأثير البيئة المحيطة بالمبدع وكاتب الأطفال عبد الله مرشدى؟

أري أن كل نبات يزرع في بيئته يثمر أجمل وأروع الثمار وقد منَّ الله عليّ بأن تنبت جذوري في بيئة تحث على الإبداع حيث يحتضن نهر النيل بيتنا وتحيط الحقول بنا من كل مكان تطير طيور الأوز في مشهد رائع لتحط فوق أمواج النهر في الصباح وتعود في أسراب مع غروب الشمس . مراكب الصيادين وهي تبحر في الصباح وتعود قبل المغرب ثم تبحر طوائف أخري بالليل ويعودون مع الفجر وسلال الأسماك التي تبهر العيون . أما أيام الحصاد فما أروعها وحكايات الجِمال (البعير) وهي تحمل الغلال وأعواد الذرة من الحقول إلي البيوت هذه البيئة التي نبتت فيها بذور الإبداع شكلت البيئة كل مفرداتي وقيمي وموروثي الثقافي ملأتْ جعبتي ومداد قلمي بكل ما يجعل العالم أجمل :الجمال والحب والتسامح والدفيء العائلي والصداقة …….إلخ

• حدثنا عن أهم الأعمال التى قمت بكتابتها للأطفال،ولاقت استحسانا من الأطفال.. والنقاد؟

• الأعمال المنشورة :
الطباشيرة المغرورة/ الإوزة البرية /الريشة الذهبية
• سلسلة صغار علموا الكبار وهي:
علمنى ابنى الصغير / شذى واللص / شكرًا ولدي الصغير/ وردة من الجنة / دستور بيتنا / القمر الأحمر / فكرت وحاولت/ اليد التي تدلت من السماء /كن بطة /التاج الأخضر يعترف / تليفون الديك المحمول / لماذا اعتذر الديك للشمس؟
وتعد سلسلة “صغار علموا الكبار” التي كنت صاحب فكرتها وأنا أيضًا مَنْ قمت باختيار الإسم ،وهى من السلاسل التي لاقت نجاحًا كبيرًا وأتوقع لها المزيد من النجاح ونحن بصدد الطبعة الثانية بمعرض الكتاب ٢٠٢٠ أما قصصي الأخري فلكل منها مذاقًا خاصًا لما لها من موضوعات متفردة وبإطروحات شيقة وجاذبة للطفل. أما عن القصص المنشورة في المجلات فهي:
• -مجلة قطر الندى قصص مصورة منها: حصالة الأفكار- الورقة الساخرة – فجر الصوصوات- علي شاطيء البحر- السمكة التي أفطرت في رمضان – طعم التحدي ……… إلخ
• سيناريوهات منها: الأدوات المدرسية تواجه الأزمة العالمية – النعجة الذكية – بالعقل والحكمة……
سلسلة الحروف المرحة – سلسلة دستور بيتنا – سلسلة برلمان الاسرة. سلسلة ابو الأفكار – سلسلة الكادر الناقص – سلسلة حكايات أفريقية – سلسلة أمثال الجد عربي .
• مجلة العربى الصغير، قصص مصورة منها : مرآة الملك- لعبة جديدة ملك الحروف – الأسد يأكل الشيكولاته- فليرحل حرف الراء. ……..الخ
سيناريوهات منها: مسابقة القمرـ تليفون الديك المحمول ـ الفتاة الذكية ـ معمل العلوم…..وغيرها.
• مجلة بذرة التابعة لوزارة البيئة سيناريو: النيل صديقي
• مجلة فارس: جدى الذى فى السماء /حكايات أشعة الشمس /جزاء الإحسان ألذ من العسل/ لوحة الربيع/ العصافير التى أنقذت الوطن/ سر البرواز الفارغ
* مجلة نور : من الأقوى؟/ الصفر المغرور/ سلسلة: شكر اأيها العقل/ بائع البلونات /الألعاب النارية / وغيرها.

• مجلة وسام الأردنية: سلسلة اضحك مع مونو / مجلة واز المغربية: الرقبة الطويلة وتعد سلسلة شكرًا أيها العقل بمجلة نور من السلاسل التي لاقت نجاحًا باهرًا واستحسانًا من الجميع.

• هل كتاب الأطفال يعيشون فى جزر منعزلة.. والقارىء المستهدف يعيش عالمه ويستمتع به بعيدا عن أحلام وأوهام الكتاب ؟

منحني الله نعمة أن جعلني في وسط الأطفال ليل نهار حيث أعمل إخصائيًا اجتماعيًا بوزارة التربية والتعليم في المراحل الإبتدائية والإعدادية وقد درست علم النفس وعلم الإجتماع وسيكولوجية الطفل مما جعلني أدخل في عقول الأطفال وأفهم كل ما يدور بها وأتابع سلوكياتهم وأرصد مشاكلهم وأعالجها من خلال القصص علاوة علي عملي التطوعي بمراكز الشباب مما جعلني محتكًا بالشباب وسلوكياتهم ومتطلباتهم النفسية والإجتماعية فأنا في حراك دائم مع النشىء والطفولة وكل مستجداتها من الميديا الحديثة وهذا شيء مهم جدًا أن تكون في وسط من تكتب لهم ليكون مداد قلمك من حياتهم اليومية.

• مالذى يمكن فعله لاستعادة الطفل من أَسرالتكنولوجيا الحديثة ؟

1- العودة إلي الطبيعة
2- حفلات الأراجوز وحكاياته
3- العروض المسرحية وخاصة المسرح المدرسي.
4- الكتب بالحواس الخمسة كأن تري الورد وتشم رائحته وتلمس أوراقه وتسمع طنين النحل وزقزقة العصافير.
5- الكتب التفاعلية التي يحركها الطفل ليقرأها
6-ساعة كل يوم بلا أجهزة كهربائية ولتكن في الليالي القمرية وتنسج فيها الحكايات وتبادل الآراء والدفيء الأسري
٧-نشاط المكتبات العامة ومسابقات القراءة
٨- منح درجات للطلاب في المدارس للتفوق في القراءة .

• باعتبارك أحد كتاب وشعراء الطفل، وتعمل فى حقل التربية والتعليم، هل الأنشطة الثقافية والفنية بالمدارس تقوم بواجبها اللازم؟

لو قامت بواجبها الكامل وما خططت من أجله لكفت ولكن هناك معوقات كثيرة جدًا لقيام هذه الأنشطة داخل المدارس وأتمنى أن يكون هناك تعاونًا بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة لاكتشاف المواهب وصقلها ودعم الأنشطة الثقافية داخل المدارس ووصول الخدمات الثقافية إلي الأماكن المحرومة منها وعدم حصرها في المدن والأماكن المخصصة فقط.

• هل نعلم أطفالنا الأدب ليكون هدفا بحد ذاته..؟، أم نعلمه ليكون وسيلة لغرس القيم التربوية؟..وهل يمكن تحقيق المعادلة الصعبة بين الفن والتربية فنحقق بذلك الغرضين معا؟

الآداب السامية والفنون الهادفة الراقية تسهم اسهامًا كبيرًا في تشكيل وعي الطفل فالقصة والشعر والمسرح ……إلى آخره. إذا ما وجهوا الوجهة الصحيحة وتم عمل خطط مستقبلية واعية ومدروسة لبناء ثقافة الطفل فسوف تبني طفلًا واعيًا قادرًا علي الإستفادة من ماضيه وتجميل حاضره وبناء مستقبله

• رأيك فى المناهج الدراسية.. والنصوص الأدبية التى تتضمنها .. وقدرات المعلم التى تمكنه من الوصول الى عقل ووجدان الطفل تاركة أثرا سلبيا ..أو ايجابيا يظل ملاصقا له طوال حياته؟

المناهج الدراسية في حاجة إلي أن تكون في قوالب أدبية كأن تحول الدروس إلي مسرحيات أو مواقف تمثيلية بسيطة وإلي إغانٍ تطرب لها الآذان وتعلق في أذهان الأطفال كما شاهدنا ولاحظنا في أغاني الحروف العربية أما العاملون في حقل التربية والتعليم فهم في حاجة إلى دورات مستمرة في كيفية التعامل مع سيكلوجية الطفل لذلك أرى أن يكون هناك تعاونًا ضروريًا بين هيئة التدريس وكُتاب الأطفال في المراحل الأولي من التعليم وبين هيئة التدريس والكُتاب في المراحل المتقدمة من التعليم لمعرفة ما يريده المعلمون لتوصيله للطلاب وكيفية إعداده بطريقة جاذبة بواسطة الكُتاب وأرى أن ذلك سوف يكون تعاونًا مثمرًا جدًا لخلق مناهج تعليمية شيقة وجاذبة للطفل وهذا ما قمت به بصفة شخصية في تحويل بعض الظواهر اللغوية في اللغة العربية إلي أبيات شعرية لاقت إعجاب الجميع ونوقشت بأحد برامج التليفزيون المصري

• أهم الجوائز التى أحرزتها.. وماهو مشروعك القادم فيما يخص الطفل؟

الوصول إلى الطفل المصري والعربي من خلال إبداعاتي في المجلات المصرية والعربية ومن خلال كتبي وإبداعاتي في مجال القصة والشعر والمسرح حيث حصلت علي العديد من الجوائز والأوسمة وهي: -الجائزة المركزية لقصور الثقافة -جائزة مكتبة البلسم للكتابة فوق عشر سنوات -جائزة القصير دورة الهوية المصرية -جائزة إقليم وسط وغرب الدلتا -جائزة المجلس الأعلى للثقافة قناة السويس فى عيون المبدعين -جائزة مجلة مصر المحروسة -التابعة لهيئة قصور الثقافة -جائزة أحمد فضل شبلول فى شعر الأطفال -جائزة ربيع مفتاح مسرح الطفل -جائزة السيد زكريا شاعر الشرق فرع قصص الاطفال أما مشروعي القادم فسوف يتجه نحو بناء الشخصية وهي للمرحلة الأصعب وهى مرحلة الفتيان

• أهم القضايا التى تشغلك دوما كأحد المهتمين بأدب وثقافة الطفل؟

وصول الأنشطة الثقافية لكل طفل – السعي لخلق جيل من الأطفال تكون لديه ثقافة في كل المجالات . – تطويع الأدب لخدمة اللغة العربية والعلوم الأخرى – الانفتاح على ثقافات العالم الآخر مع الإحتفاظ بهويتنا العربية

• بما توصى كاتب الأطفال الذى التحق بقافلة المبدعين حديثا؟

معرفة خصائص المراحل المختلفة للأطفال -معرفة سيكلوجية الطفل – معرفة كل ما يَكْتُبْ عنه -عرض ابداعه على الأطفال -قراءة أدب الطفل المترجم -القراءة في كل المجالات وخاصة العلوم والعلوم المستقبلية

• وأخيرا رسالة تود تقديمها فى نهاية هذا الحوار؟
إذا أحسنتم زراعة البذور ورعاية نبتها فأبشروا بالثمر الوفير والعالم الجميل.. شكرًا لكم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق