ثقافة السرد

مسرحية إدارية مغربية

بقلم محمد سعيد الريحاني

الشخصيات: نائب وزير التعليم المغربي على إقليم العرائش ورؤساء الأقسام النيابية ومدير مؤسسة ومحمد سعيد الريحاني ومقرر الجلسة.. الزمان: الأربعاء 16 يونيو 2010 على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال… المكان: مكتب نائب وزير التعليم على إقليم العرائش.. المدة: ساعتين.. الموضوع: التحاور  حول الحيف الإداري الذي يطال محمد سعيد الريحاني بسبب البيانات التي جمعت مؤخرا في كتابهتاريخ التـــلاعب بالامتحانات المهــنية بالمغرب“…

نائب الوزير: توصلت بإصداراتك في وقت مضى واليوم (يقرأ خبرا منشورا على صفحة جريدة) أعلم بأنك أشرفت على ترجمة نصوص مغربية إلى اللغة الإنجليزية ضمن أنطولوجيا “صوت الأجيال: مختارات من القصة الإفريقية المعاصرة” الصادرة قبل أسبوع بالولايات المتحدة الأمريكية. هل بدأت الكتابة قبل ولوجك عالم التدريس؟

محمد سعيد الريحاني: نعم. بدأت الكتابة مبكرا.

نائب الوزير: هل بدأت الكتابة باللغة العربية أم باللغة الإنجليزية؟

محمد سعيد الريحاني: في المرحلة الثانوية، جربت الكتابة باللغة الفرنسية وفي المرحلة الجامعية جربت الكتابة باللغة الإنجليزية وبعد دخولي مجال التدريس تحولت للكتابة باللغة العربية.

نائب الوزير: هذا فخر لنا أن تكون هنا بيننا!

محمد سعيد الريحاني: لا فخر بما أنجزته أمام ما يحدث لي وما يحاك لي. لا فخر في ذلك ولا أحد يفكر في الأمر…

نائب الوزير: لماذا؟

محمد سعيد الريحاني: للأسباب التي دعوتموني للحوار بشأنها.

نائب الوزير: وما هي هذه الأسباب؟

محمد سعيد الريحاني: أود في البداية التأكيد على أن مشكلتي ليست مشكلة “مهنية” صرفة فلا أحد يشكك في كفاءاتي المهنية. لا الرؤساء ولا المؤطرين ولا التلاميذ ولا آباء التلاميذ…

إن مشكلتي “سياسية” بحتة تتحكم فيها “المصلحة” وينخرط فيها “المخزن” باسمه الواضح و”المجتمع السياسي” أحزابا ونقابات، ما دامت النقابات منذ ميلادها قبيل الاستقلال “توابع حزبية طيعة“.

لقد بدأت مشكلتي مع “تفجيرات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء” حيث نشرت مقالا في الموضوع عنوانه “من ثقافة الحياة إلى ثقافة الموت“. ثلاثة أشهر بعد نشر المقال، تعرضت ل”أول اعتداء في حياتي” في أهم شوارع مدينتي وتحت الأنوار الساطعة، بل، حتى بعد مرور ست سنوات على الواقعة، لم أتوصل من الشرطة لحد الساعة بأي جواب في الموضوع، لا بالسلب ولا بالإيجاب. وبعد هذا الاعتداء،  بدأت تنتهك حرمة بيتي في غيابي. لكن بعد قراري إخراج أزمتي للعموم عبر الإعلام الورقي والإلكتروني، اتخدت الامور سبيلا جديدا وهو “معاقبتي في مهنتي” وكانت أول أشكال العقاب مع “أول” مباراة مهنية شاركت فيها للترقي و”آخرها” في حياتي المهنية على الإطلاق يوم 18 دجنبر عام 2003.

مباشرة بعد إعلان نتائج هذه المباراة، بدأت أصدر بشكل سنوي “بيانات أكتوبر السنوية” الخاصة بالتلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب والتي استمرت من أكتوبر 2004 إلى أكتوبر 2009، موعد صدور الكتاب الذي جُمّعَتْ بين دفتيه كل البيانات الصادرة بين الغايتين. لكن مع بداية إصداري لهذه “البيانات الأكتوبر السنوية“، انسحب “المخزن” للخلف وسلط علي “المخازنية” الذين يسمون تجاوزا ب”المجتمع السياسي” من أحزاب ونقابات وغيرها من التوابع. فقد كان التحول البارز عام 2004 هو قبول “المجتمع السياسي” النيابة عن “المخزن” في عقابي من خلال رسائل التهديد وصك الإشاعات وإفشاء الأسرار الشخصية والمهنية والمضايقات… لكن التحول الأبرز في الأزمة كان هو دخول “إدارات” القطاع الذي أشتغل فيه لتنوب عن “المجتمع السياسي” وعن “المخزن” في عقابي داخل مهنتي.

وقد تدرجت هذه الأزمة عبر ثلاث مستويات: على الصعيد الوزاري وعلى الصعيد النيابي وعلى الصعيد المؤسسي المحلي. فعلى الصعيد الوزاري، كنت “أُرَسّبُ” بشكل “تعسفي” في الامتحانات القليلة التي سُمِحَ لي بحضورها.

وعلى الصعيد النيابي، وصل الأمر إلى عرقلة “كل” ترشيحاتي لمباريات العمل بالخارج ومباريات التفتيش…

أما على الصعيد المؤسسي المحلي، فقد بلغ الأمر هذه السنة حد رفض مراسلاتي الإدارية وحرماني من الاطلاع على المذكرات الوزارية والنيابية وغيرها…

نائب الوزير: لنبدأ ب”المستوى الأول“، المستوى الوزاري. ما هو شكل العقاب الذي تمارسه عليك وزارة التربية الوطنية والبحث العلمي والتعليم العالي؟

محمد سعيد الريحاني: على المستوى الوزاري، أنا نادم ندما عظيما على عدم مطالبتي بالاطلاع على أوراق امتحاني في مباراة 2003 لتصديقي لأقوال القائلين بأن الأوراق اتلفت خاصة وأن النتائج ظهرت بعد حوالي سنة عن مرور الامتحان. ولكنني سأفعل شيئا في هذا الاتجاه وسأثبت لمن لا زال يشكك في الأمر بأن “الوزارة لا تصحح أوراق الامتحانات” وأن “المنجحين يتم انتدابهم” وان “النتائج تعلن ضدا على أنف المتبارين وضدا على أنف التنافسية والتباري” والدلالات الأخرى للامتحانات والمباريات في ثقافات شعوب العالم…

نائب الوزير (مبتسما): إذن ليست لديك الآن دلائل على أن أوراق الامتحانات لا تُصحح.

محمد سعيد الريحاني: الأدلة قاطعة لكن وثائق الإثبات سأعمل جاهدا على توفيرها “قريبا جدا“.

نائب الوزير:  في انتظار ذلك، لننتقل إلى “المستوى الثاني“، المستوى النيابي. ما هو شكل العقاب الذي تمارسه عليك نيابة وزارة التربية الوطنية والبحث العلمي والتعليم العالي بإقليم العرائش؟

محمد سعيد الريحاني: على المستوى النيابي، تعرضت لثلاثة أشكال من العقاب. الشكل الأول، أهم تجلياته هو حرماني لمدة سبع سنوات من التفتيش (2002-2009) لإضعاف حظوظي في الترقي. والشكل الثاني،  أهم مظاهره  إخفاء تقرير تفتيشي (الذي تحقق آخيرا في 2009) عني لمدة تناهز خمسة أشهر في رهان على تفويت فرصة الترشح للترقية بالاختيار. فلم أحصل على تقرير التفتيش إلا في آخر يوم لإيداع ملفات الترشيح الذي وافق يوم الجمعة 23 أكتوبر 2009 بعد رحلتين إلى نيابتكم ل”التفتيش” عن تقرير التفتيش بين المكاتب والأقسام. والشكل الثالث، يكمن في إقصاء ملف ترشحي لمباراة تدريس أبناء الجالية المغربية بالخارج حتى عندما أكون أنا “المرشح الوحيد“!…

نائب الوزير: لنبدأ بالتفتيش!

محمد سعيد الريحاني: لمدة سبع سنوات، 2002-2009، لم يزرني مفتش واحد!

نائب الوزير: هذا عندي مبرر له.

محمد سعيد الريحاني: وما هو هذا المبرر؟

نائب الوزير: لدينا في الإقليم خصاص كبير في هيأة التأطير التربوي.

محمد سعيد الريحاني: ولكن لمدة “سبع سنوات“؟

نائب الوزير: نعم وهنا قرب إدارتي في المؤسسة المجاورة أستاذ لم يزره مفتش منذ عشر سنوات؟

الحضور (يومئون برؤوسهم تأكيدا وتأييدا)

محمد سعيد الريحاني: كمسؤول، هل ترى الأمر عاديا؟

نائب الوزير: يكون الأمر غير عادي عندما تكون الظروف متوفرة لهيأة التأطير. أما عندما لا تتوفر الظروف المناسبة، فالأمر عادي. كما أنه كان بإمكانك أن تراسلني في الأمروآنذاك سأبعث لك بمفتش.

محمد سعيد الريحاني: ولكن جميع زملائي في المؤسسة يستفيدون من التفتيش في حينه دون طلب أو انتظار. أين مبرر الخصاص في هيأة التأطير التربوي في أزمتي الإدارية التي يبقى التفتيش مجرد جزء يسير منها؟ أم أن المقصود هو أن أتحمل لوحدي الخصاص؟

هناك أمور أخرى غير مبرر “الخصاص في هيأة التأطير” لعبت دورها في الضغط على المفتشين كي لا أستفيد من نقطة التفتيش التي لها دور في رفع الحظوظ في الترقي بالاختيار. وقد كان مفتش السنة الماضية “شجاعا” عندما “تحدى” الضغط الذي مورس على من سبقه من المفتشين المتعاقبين على دائرتي وقدم لزيارتي في مقر عملي بتاريخ 26 ماي 2009  وحرر تقريره الذي أودعه المكاتب النيابية بالإقليم بتاريخ 7 يونيو 2009 . ولكن مباشرة بعدما علمت “لوبيات الضغط” بالأمر، عمدت إلى “عرقلة” توصلي بالتقرير في التاريخ الذي يسمح بالترشح للترقي. وقد شاركت نيابتكم “مشاركة فعلية” في ذلك.

نائب الوزير: من قال لك بأن المفتش أرسل التقرير إلى النيابة بتاريخ 7 يونيو 2009؟

محمد سعيد الريحاني: لقد اعتقدت في البداية، بعد انتظار دام خمسة أشهر،  بأن المفتش لم يرسل التقرير إلى النيابة وسألته في الموضوع فعبر لي عن دهشته من الأمر كونُه أرسل التقرير لكم بتاريخ 7 يونيو 2009!

رئيس قسم الحياة المدرسية (متدخلا لأول مرة): المُهِمّ، أن تقرير تفتيشك وصلك في حينه. أليس كذلك؟

محمد سعيد الريحاني: أبداُ. لم يصلني في حينه ولم أتوصل به بالطريقة التي يتوصل بها سائر الناس من الموظفين بالمغرب. لقد لجأنا، أنا والمدير، “مرتين” للبحث في أقسام هذه النيابة والتفتيش في دواليبها عن تقرير التفتيش تحت ضغط نهاية الآجال المحددة للمشاركة في الترقية. وكم كانت مفاجأة السيد مدير المؤسسة التي أشتغل بها عظيمة عندما وجد التقرير في “آخر يوم” من عمر إيذاع ملفات الترشيح، يوم الجمعة 23 أكتوبر 2009، ولكنه وجده ضمن “المرجوعات“. والسيد مدير المؤسسة حاضر معنا الآن إذا أردت تأكيدا أو توضيحا في الأمر. إنه شاهد على صحة ما أقوله.

رئيس قسم الحياة المدرسية (لمدير المؤسسة): لقد أرسلته لك عبر البريد فلم تأخذه ف”رجع“.

مدير المؤسسة (جازما): لا. لم أتوصل به قطعا ودفتر الواردات عندي خير شاهد على صحة ما أقوله.

رئيس قسم الحياة المدرسية (متعجبا): هذه صدفة غريبة!

محمد سعيد الريحاني (مقاطعا): مثل هذه “الصدف” لم تكن تحدث لي بهذه “الكثافة” قبل دخولي تجربة إعلان مواقفي من ضرورة إصلاح الإدارة في قطاع التربية الوطنية المغربية. مثل هذه “الصدف” لم تكن تحدث لي بهذه “الكثافة” قبل دخولي تجربة إصدار البيانات التي كانت السبب الأكبر في انطلاق هذه “الصدف” ووقوعها لي بشكل “حصري“.

نائب الوزير: هي مجرد “صدفة“.

محمد سعيد الريحاني: السيد نائب الوزير، “الصدفة” كانت قبل قليل مع حادثة أولى سقناها لتداولها وهي الآن تتكرر مع الحالة الراهنة وستتكرر مع الحالة التي سأطرحها بعد حين. ألا يوجد ثمة منهج للتفسير غير “الصدفة” و”الصدف“؟

هذه إدارة. والإدارة لا تترك مجالا ل”الصدفة” و“الصدف” في تدبيرها لسير الأمور بالقطاع. ولا ينبغي لها ذلك.

رئيس قسم الحياة المدرسية (مرة أخرى لمدير المؤسسة): هل كتبت لك تاريخ توصلك بالتقرير بينما أنت لم تتوصل به أصلا؟

مدير المؤسسة: نعم.

رئيس قسم الحياة المدرسية (يستأذن نائب الوزير ويخرج من القاعة)

نائب الوزير(للريحاني): أنا أعرف بأنك أيضا ستكتب تقريرا عن هذه الجلسة وتنشره ورقيا وإلكترونيا وهذا من حقك. أنا فقط أردت، من خلال هذه الجلسة، أن أثبت لك بأنني جاد في ما أقوله وإلا فما جدوى عقد لقاء معك بحضور رؤساء الأقسام بالنيابة الذين قد يصبحوا شهودا ضدي؟…

محمد سعيد الريحاني (لا يجيب)

نائب الوزير: ولكنني صادق في ما أقوله.

محمد سعيد الريحاني: أرى ذلك واضحا. وفوق ذلك، فأنت تشبهني على الأقل فيزيولوجيا.

نائب الوزير: أنا الذي أشبهك أم أنت الذي تشبهني؟

محمد سعيد الريحاني: لنقل بأننا نتشابه!

الحضور (يضحكون)

نائب الوزير: ما يحدث لك مجرد “صدف” ليس إلا.

محمد سعيد الريحاني: لا يمكن ان تكون “صدفا“. فكلما أظهرت لكم “أزمة” من الأزمات التسع والتسعين، تقولون لي بأن هذا عادي وأنه حدث لشخص آخر وأن ذاك حدث أيضا  لثان وأن ذلك حدث كذلك لثالث… ولكنك لا تقول بأن “كل ذلك حدث لشخص واحد“. وحده “محمد سعيد الريحاني” حدث له “كل” ذلك. وحده!

الحضور (يصمت)

نائب الوزير: مجرد “ضربة حظ“…

محمد سعيد الريحاني: “الحظ” قد يكون هنا (واضعا أصبعه على مكتب النائب) وآنذاك يمكننا تقبله. ولكنه تكرر هنا وهناك وهنالك و”مع موظف واحد دون غيره“!

نائب الوزير: هذا حدث ويحدث…

محمد سعيد الريحاني: نعم، قد يحدث هذا لموظف واحد هنا وقد يحدث ذاك لموظف ثان هناك وقد يحدث ذلك لموظف ثالث هنالك… أما أن يحدث هذا وذلك وذاك ل”موظف واحد” في كل نيابات وزارة التعليم بالمغرب عبر كل العصورالتاريخية، فهذا ما ليس بالصدفة وما ليس بالعادي. وهذا الموظف الذي يحدث له كل هذا هو “محمد سعيد الريحاني“.

الحضور (يضحكون)

رئيس قسم الحياة المدرسية (يعود إلى القاعة)

نائب الوزير (للريحاني): كم عمرك؟

محمد سعيد الريحاني: أعتقد بأن لنا نفس السن. انا من مواليد 23 دجنبر 1968

نائب الوزير: أنت إذن لست من عمري. أنت تكبرني بثلاث سنوات.

محمد سعيد الريحاني: ثلاث سنوات ليست عمرا يُبَاهى به ولا تجربة تظهر نُضْجا. الثلاث سنوات التي سبقتك بها قضيتها فقط “أحبو” على يدي ورجلي!

الحضور (يضحكون)

نائب الوزير (للريحاني): السي الريحاني، لقد اخترت طريقا صعْباً.

محمد سعيد الريحاني: أولا، هذا ليس “طريقي“. وثانيا، أنا لم أختره. إنه مجرّد “حِمْلٌ” فُِرضَ عَلَيّ وصار يعيق طيراني. تماما كالطاوورس الذي يمنعه ذيله من الطيران.

نائب الوزير: مثالك ينطبق على الطاووس الذكر فقط أما أنثى الطاووس فذيلها أقصر وبإمكانها الطيران.

الحضور (يضحكون)

نائب الوزير: لنعد إلى احتجاجك على نتائج الامتحانات المهنية. هل للامر علاقة ب”عدم نجاحك فيها“؟

مدير المؤسسة (موضّحا): هو لا يشارك في المباريات المهنية منذ 2003 تاريخ مشاركته الأولى والأخيرة.

نائب الوزير (متعجبا): ولم لا تشارك؟

محمد سعيد الريحاني: لقد كتبت جوابا على هذا السؤال كتابا كاملا عنوانه “تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب”. ورغم ذلك، جوابا على سؤالك، فأنا لا أرى في هذه المباريات والامتحانت المهنية لمرحلة “التناوب والتوافق“، “رسوبا” أو “نجاحا” وإنما “ترسيبا” و”تنجيحا“. فليست التنافسية هي المقرر والمحدد والسيف الفصل في تحديد لائحة النجاح كما قد يعتقد البعيدون عن سير الأمور في مغرب ما بعد 1998. إنّ أسماء “المنجحين” تحدد “سلفا” ويتم “التمويه” عليها بإعلان المباراة “لعموم” المتبارين، “كما تقتضي ذلك الديموقراطية الإدارية“.

مباريات الترقية في قطاع التعليم بالمغرب”  خط أحمر علي ولا يحق لي المشاركة في “تمثيلية لا يرضى بها كل ذي نفس كريمة“. وقد قلت ما قلته خلال السبع سنوات الماضية وجمعته في الكتاب المذكور، كتاب “تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب“.

نائب الوزير: ولكنك تحرم نفسك من الترقية بهذه الطريقة!

محمد سعيد الريحاني: موقفي هو عدم المساهمة في تأثيث مسرحية إدارية من خلال لعب دور الكومبارس المجاني. هذا هو موقفي والباقي لا يهمني…

نائب الوزير (بعد صمت): سبق لك أن راسلتني في موضوع عدم توصلك باستدعاء اجتياز مباراة التدريس بالخارج وأذكر بأنني أجبتك. أليس كذلك؟

محمد سعيد الريحاني: نعم.

نائب الوزير: لقد كانت لي الشجاعة أن أجيبك موقّعاً الرسالة باسمي وخاتِماً إياها بطابعي.

محمد سعيد الريحاني: شجاعتك تسجل لك وأنا أحييك على ذلك ولو أن الإدارة مطالبة دائما بأن تكون “شجاعة” إلا أنني لم أجد جوابك المضمن في الرسالة مقنعاً على الإطلاق. فإذا كان ملفي ناقصا، كما ترى إدارتكم، فقد كان من الأجدى إرجاعه لي في حينه ما دام التراسل جار عن طريق البريد المحمول الذي هو “مدير المؤسسة” والذي كان حاضر داخل قسم شؤون الموظفين بالنيابة.

رئيس قسم الحياة المدرسية (مقاطعا): هناك مذكرة وزارية تنص على أن أي ملف ناقص يجب أن يلغى.

محمد سعيد الريحاني: هذا صحيح إذا قامت النيابة بواجبها وعممت “المذكرة الخاصة بالمباراة” التي لم أتوصل بها لحد الساعة بعد مرور ثمانية أشهر على خروجها من مكتب وزير التعليم بالرباط. فقد حملت المذكرة من الإنترنت بمجهود ذاتي وأعددت الوثائق وارسلتها لكم مُجَمّعةً في ملف وداخل الآجال المحددة فقط لتطبقوا فيها حكم “الإلغاء” بموجب المذكرة التي وجدتم صعوبة بالغة حتى في تذكر رقمها وتاريخها!

مقرر الجلسة: ألغينا ملفك لأنك لم توقع على بيان الخدمات ضمن مواد ملفك؟

محمد سعيد الريحاني: أنا ما أتعجب له هو أن المراسلات البريدية العادية حين تخطئ هدفها تعود إلى أصحابها، والمراسلات الإلكترونية حين تخطئ أهدافها ترسل فيدباك لإشعار المرسل بالأمر، والهاتف حين يصادف خطا مشغولا أو غير مشغل فهو يصدر رنينا إنذاريا …  بينما في إدارتكم التي يفترض فيها الصرامة والحزم، وعبْر أعلى درجات التراسل الذي هو البريد المحمول، تتسلم ملفات الترشيح وحين تراه ناقصا لا ترجعه للمدير “الواقف” امامها بل تلقي به في سلة النفايات!

وفي هذا الموضوع،  لدي اعتراضان.

مقرر الجلسة: ما هو الاعتراض الأول؟

محمد سعيد الريحاني: الاعتراض الأول هو أن بيان الخدمات مهمتكم أنتم في أقسام ومصالح ومديريات شؤون الموظفين في النيابة والأكاديمية والوزارة. فكيف يعقل ان أشتغل في قطاع لمدة سبعة عشر عاما ولا زلت أتلقى سنويا المطبوع  تلو المطبوع مختوماً كل مرة بعبارة “عَاجِلُ“. وما هي مضامين هذه المطبوعات “العاجلة” و”المستعجلة“؟

لا شيء.

لا شيء على الإطلاق.

هي مجرد معطيات قدمناها للإدارة “قبل سبعة عشرة عاما” وفي “كل عام من السنوات السبعة عشر“: الاسم والنسب وتاريخ الازدياد وتاريخ التعيين وتاريخ التوظيف وتاريخ الترسيم والهاتف الثابت والهاتف النقال والعنوان البريدي مع أنني لا أذكر في يوم من الأيام أنني توصلت من نيابتكم ولو برسالة واحدة حتى في الأوقات التي كنت انتظر فيها الاستدعاءات لاجتياز المباريات… هل هذه معطيات حاسمة تراهن عليها الإدارة في إقصاء المرشحين من المباريات؟

مقرر الجلسة: وما هو الاعتراض الثاني؟

محمد سعيد الريحاني: الاعتراض الثاني يتلخص في كون عملية فرز الملفات لا تخضع لمنطق “القانون” وإنما لمنطق “المزاج” و”العلاقات“.

مقرر الجلسة: ما حجتك على أن فرز الملفات لا يضبطها قانون؟

محمد سعيد الريحاني: الحجة شرحتها في الرسالة التي أرسلتها، عن طريق السلم الإداري، إلى السيد مدير أكاديمية طنجة-تطوان بتاريخ 25 نونبر 2009. وبينما كنت أنتظر جوابا من السيد مدير الأكاديمية، تلقيت جوابا من السيد نائب وزير التعليم على إقليم العرائش بتاريخ 24 دجنبر 2009. وقد كان مضمون المراسلة أنني “المرشح الوحيد” في نيابة إقليم العرائش الذي قدم ترشيحه “في الآجال المحددة في المذكرة التنظيمية“، أي الجمعة 13 نونبر 2009، ورُفِضَ ملفي بينما قبلت “كلّ” الملفات للمرشحين الأحد عشر الذين قدموا ترشيحاتهم  “خارج” الآجال المحددة، أي يوم الإثنين 16 نونبر 2009.

نائب الوزير: هل كانوا أحد عشر؟ أنا لا أذكر العدد لأنه مرّ وقتٌ على هذه الواقعة؟

محمد سعيد الريحاني: نعم.

نائب الوزير: هل تعرفهم؟

محمد سعيد الريحاني: طبعا. وما أعرفه أكثر هو “القسوة” التي تتعامل بها إدارتكم مع الموظفين الذين يلتزمون بالقانون و”التسامح” و”التساهل” مع غيرهم. فقد كنت من بين الأوائل ممن أتيحت لهم فرصة الاطلاع على المذكرة المنظمة لمباراة تدريس أبناء الجالية بأوروبا الغربية لموسم 2009-2010 مساء يوم الأربعاء 11 نوفمبر 2009 وأعددت الملف يوم الخميس 12 نوفمبر وأودعته مدير المؤسسة يوم 13 نوفمبر 2009 وهو آخر يوم لتلقي ملفات المرشحين طبقا للمذكرة الوزارية التي وصلت المؤسسات التربوية بالإقليم بعد انتهاء الآجال بينما لم تصل مؤسستي حتى هذه الساعة، بعد مرور حوالي ثمانية أشهر على صدورها من العاصمة الإدارية.

نائب الوزير: ألم تصل المذكرة في الوقت المناسب؟

محمد سعيد الريحاني: المذكرة الوزارية المنظمة لمباراة تدريس أبناء الجالية بأوروبا الغربية لموسم 2009-2010 صدرت بتاريخ 11 أكتوبر 2009 لكنها لم تصل مؤسستي لحد الساعة من هذا اليوم من هذا الشهر، يونيو 2010.

نائب الوزير (ينظر إلى مدير المؤسسة)

مدير المؤسسة (لا يجيب)

محمد سعيد الريحاني (مُكرّراً): أنا ما يضرّني هو هذه الازدواجية في المعايير. “القسوة” على من “يحترم” القانون و”التساهل” مع الآخرين.

مقرر الجلسة (يوقف تحرير التقرير ليشارك في وقائع جلسة الحوار): لا يوجد هناك أي تحيز ضدك، السي الريحاني.

الحضور (لا يجيبون)

مقرر الجلسة (مواصلا): أنا طول عمري وأنا أترشح لمباريات الترقية مع أني من سلم أدنى منك، فهل ترى هذا “ترسيبا” لي و”حيفا إداريا” في حقي؟

الحضور (لا يجيبون)

مقرر الجلسة:  أقسم بالله العلي العظيم، أننا لم نكن نعرف عنك غير اسمك. هذه هي أول مرة نراك رأي العين ونجالسك ونتحدث إليك.

محمد سعيد الريحاني: ليس المهم صورتي، بل “اسمي“.

نائب الوزير: تربطني بالنقابات جلسات حوار منتظمة ولا اذكر في يوم من الأيام بأن أحدا منهم طلب مني أن أتحرك ضدك…

محمد سعيد الريحاني: (لا يجيب ويكتفي بمطالعة وجوه الحاضرين ويتأكد بأن النقابات الحزبية ممثلة داخل القاعة تمثيلا ديموقراطيا)

الحاضرون (لا يجيبون)

مقرر الجلسة: أنا أتذكر بأن أول يوم رأيتك فيه هو اليوم الذي جئت تسأل عن استدعائك فلم تجدها.

محمد سعيد الريحاني (يتذكر للتو ولأول مرة بأن هذا هو الموظف الذي أعطاه في “ظرف دقيقتين” تبريرين اثنين “مختلفين” عن حادث “إقصائه” من المباراة: في المرة الأولى قال له الموظف الذي هو مقرر الجلسة اليوم بأن “مدير المؤسسة لم يدفع ملف ترشيحه للمكاتب النيابية“؛ وفي المرة الثانية بعدما “هاتف” محمد سعيد الريحاني مدير مؤسسته “قرب عتبة” المكتب النيابي وأيقن بأن “الخبر زائف” وبأن المدير “دفع الملف وقُبلَ مِنْه“، عاد ليقدم له “تبريرا ثانيا مغايرا” فحواه أن أكاديمية طنجة-تطوان هي من قام بالانتقاء وإرسال الاستدعاءات مع أنه “لم يكن هناك لا انتقاء ولا أي شيء” فمن قدم ترشيحه نودي عليه.)

رئيس قسم الموظفين: الإدارة ليس لها مشاكل معك والدليل هو أن آخر مرة تقدمت بطلب المشاركة في ندوة الترجمة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بظهر المهراز بجامعة محمد بن عبد الله بفاس  لمدة يومين فرخصت لك.

مدير المؤسسة (مؤكدا): لم ترخص له الإدارة للمشاركة في ندوة فاس فقط بل رخصت له قبل ذلك بالمشاركة في العديد من الملتقيات الوطنية الأخرى.

محمد سعيد الريحاني: ولكن العمل الثقافي من صميم العملية التعليمية. هل يفصل احد منكم بين “الثقافة” و”التعليم“؟

الحضور (لا يجيبون)

محمد سعيد الريحاني: إذا شاركت في ملتقى من الملتقيات الوطنية، فالأمر لا يتعلق بالذهاب إلى “نزهة” أو “رحلة”. إن الأمر أولا “تطوعي” وثانيا “يشرف نيابتكم” وثالثا “العمل الثقافي هو الوجه الثاني للتعليم“.  فهل يرى أحدكم العكس؟

رئيس قسم الموظفين: كلامك صحيح ولكن عليك أن تعوض الساعات التي تغيبت فيها، عليك أن تقدم جدولا لاستدراك الدروس… ولكننا في قسم شؤون الموظفين لم ندخل معك أبدا في مثل هذه الحسابات.

محمد سعيد الريحاني: أنا أقوم بإجراءاتي القانونية قبل أي مشاركة في أي ملتقى. أتقدم بطلب الترخيص للمشاركة قبل “خمسة عشر يوما” وأعززه بالوثائق اللازمة قانونيا ولم يحدث لي أبدا ان توصلت في يوم من الايام بأي ترخيص من أي إدارة في أي من النيابات التي عملت بها وهو ما يعني أن العمل الثقافي “من صميم” العملية التعليمية وليس مجرد “تغيبات“، كما أسمع الآن. وهو، بالمناسبة، “أول تصريح” من “أول إداري” يَقْرِنُ بين المشاركة في الملتقيات الثقافية وبين التغيبات.

رئيس قسم الموظفين: وماذا لو رفضت الإدارة الترخيص لك بحضور هذه الملتقيات؟

محمد سعيد الريحاني: ذاك شأن آخر…

نائب الوزير: لنمر إلى المحور الثالث، إلى محور مدير مؤسستك. ما قولك فيه؟

محمد سعيد الريحاني: السيد مدير المؤسسة رجل طيب وهذه شهادة حق أقولها في حضوره وغيابه. ولكنه بهذه الطيبوبة، لا يرى ما يرسمه له آخرون يخبرونني مسبقا بما سيفعلونه هم لي ويجعلونه يقوم هو بذلك.

مدير المؤسسة (محتجا): أنا لست قاصرا حتى يتلاعب بي غيري!

محمد سعيد الريحاني: ولكنهم فعلوا بك ذلك! فرفضك تلقي مراسلاتي الإدارية كان في الأصل رفضهم هم. فقد سبقوك في ذلك القرار بيومين وقالوا قبلك ما قلته لي بيومين بعدهم. وحجبُ المذكرات الوزارية والنيابية عني لمدة “سنة كاملة” كانت فكرتهم هم ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكون فكرة إداري عاقل. وثمة أمور أخرى كثيرة لم تكن فيها أنت الإداري “المقرر” بل كنت فيها الموظف “المنفذ“…

نائب الوزير: ذكرت في إحدى مراسلاتك بأنه يرفض تلقي مراسلاتك الإدارية بينما هو لم يفعل ذلك.

مدير المؤسسة (يومئ برأسه إيجابا)

محمد سعيد الريحاني: كيف لم يفعل ذلك؟ مدير مؤسستي طرأ عليه تغير لا تخطئه العين هذه السنة، 2009-2010. فقد بدأ أولا بتلقي مراسلاتي الإدارية و”الاحتفاظ بها” و”عدم إرسالها” إلى وجهاتها المحددة في التواريخ التي “لا تخدم مصالحه وأجندته“، ثم انتهى به المطاف إلى “رفض مراسلاتي الإدارية رفضا نهائيا“.

نائب الوزير: ولكن المدير ها هو أمامك يقول بأنه يتلقى مراسلاتك ويرسلها وليس ثمة مشكل في الأمر. (متوجها إلى المدير) أليس كذلك؟

مدير المؤسسة (يومئ برأسه إيجابا)

محمد سعيد الريحاني (متعجباً): ولكنني لا زلت أحتفظ بالنسخ من المراسلات التي رفضها وعليها رقم الإيداع بخط يده وهو لم “يرفض” مراسلاتي سراً أو في لحظة انفراد بل “أمام زملائي في العمل“!

نائب الوزير (للمدير): هل أرسلتها أم لا؟

مدير المؤسسة: لا. لم أرسلها.

محمد سعيد الريحاني (لنائب الوزير): ليس من حقه رفض مراسلاتي الإدارية.

نائب الوزير: ولكنه المشرف المباشر على مراسلاتك؟

محمد سعيد الريحاني: هل هي أطروحة جامعية؟ هي مجرد مراسلة أو رسالة! والإشراف عليها لا يعني التدخل في مضامينها. الإشراف عليها يعني إيصالها الوجهة المحددة لدى المكاتب النيابية.

نائب الوزير: كيفما كان الأمر، فمدير المؤسسة هو المشرف على مراسلاتك.

محمد سعيد الريحاني (مُصِرّاً): وكيفما كان الأمر، فليس لمدير المؤسسة بتاتا الحق في رفض المراسلات تحت أي مسمى. إن تصرفه هذا كان “لا إداريا” لأنه كان يتصرف تحت ضغط “نقابات حزبية” هي التي جرته لهذه المشاكل وتركته “وحيدا” وانسحبت سالمة للوراء!

مدير المؤسسة (منفعلا): لنْ أُكرّرَ هذا ثانية!

محمد سعيد الريحاني: أنت حرٌّ. أما أنا فلن أضع مراسلاتي ثانية بين يديك. فلا يُلْسَعُ من الجحر مرتين.

مدير المؤسسة: أعدك أمام السيد النائب بأنني سأنقل مراسلاتك مهما كان مضمونها وأن أعطيك وصل إيداعها وأن أختمها وأوقعها بيدي…

نائب الوزير: السي الريحاني، من حقك ولو كان موضوع شكايتك هو مدير مؤسستك ان تعطيه الشكاية في يده ويعطيك وصل إيذاعها في يدك…

محمد سعيد الريحاني (مقاطعا): ما تقوله، السيد النائب، أعرفه بالبداهة منذ أول خطوة في أول يوم دخلت فيه القطاع. المشكل ليس في عدم معرفتي بالأمر. المشكل يكمن في كون مدير المؤسسة الذي يعمل تحت إمرتكم بدأ هذه السنة في “رفض مراسلاتي الإدارية” و”حرماني من الاطلاع على المذكرات“. هذه هي المشكلة. وأنا أريد أن أعرف الأسباب.

لقد سبق للسيد مدير المؤسسة أن رفض إرسال مراسلتي الأولى الخاصة بقرار انسحابي من مكتب “جمعية النجاح” بتاريخ 10 دجنبر 2009 وهي لا زالت على مكتبه بعد أزيد من “ستة أشهر“. كما رفض مراسلتي المطالبة ب”رفع الحيف الذي يطالني في هذا القطاع منذ سبع سنوات” بتاريخ 5 يناير 2010.

مدير المؤسسة: المراسلة الأولى لم أرفضها ولكن كانت لي أسباب جعلتني أتروى في الأمر إذ راهنت على تغييرك لموقفك في موضوع انسحابك من مكتب “جمعية النجاح“. لقد كان الهدف هو إعطاؤك فرصة مراجعة قرارك في الأمر لتؤازرنا في تدبير أمور المؤسسة. أما مراسلتك الموجهة إلى السيد وزير التربية الوطنية فقد “رفضتها” لأنها تتحدث عن تداعيات مقال كنت قد أصدرته حول تفجيرات 16 ماي 2003 وعن أمور أخرى كثيرة خارج قطاع التربية الوطنية…

محمد سعيد الريحاني (مقاطعا): ولكن ليس لك الحق لا في الاحتفاظ بالمراسلات ولا في تكييفها مع أجندتك ولا في رفضها تحت أي مسمى. ليس من حقك تغيير مواقفي. كما ان وظيفتك كمدير تلزمك بإبلاغ المراسلات ولو كنت شخصيا موضوعها.  أنت، في هذا القطاع، “موظف” وليس لك الحق في لعب أدوار أخرى.

مدير المؤسسة: لن أرفض لك مراسلةً بعد اليوم!…

نائب الوزير (للرّيْحَانِي): هل تحمل معك نسخة من مقالك حول تفجيرات 16 ماي 2003 كي أطلع عليه؟

محمد سعيد الريحاني: لو علمت بأمر هذا اللقاء مُبكرا لحضّرت له عقليا ونفسيا ولأحضرت الوثائق اللازمة ولكنني علمت بالأمر في ساعة متأخرة من الليل، “الواحدة والنصف“، عبر “رسالة هاتفية“. ولذلك لم أحمل معي لا المقال الذي أصدرته بمناسبة تفجيرات 16 ماي 2003 ولا أي وثيقة أخرى.

نائب الوزير: أريد أن أطلع على نسخة من هذا المقال، فبماذا تنصح؟

محمد سعيد الريحاني: أنصح بمحرك البحث “غوغل“.

نائب الوزير: لنمر الآن إلى سؤال مباشر. “ما هي مطالبك“؟

محمد سعيد الريحاني: لي “ثلاث” مطالب.

الحضور (ينتبهون اكثر من أي وقت مضى خلال الجلسة)

نائب الوزير: ما هو طلبك الأول؟

محمد سعيد الريحاني: أن أكون “إنساناً“، ككل الناس، في هذا الوجود.

نائب الوزير: وما هو طلبك الثاني؟

محمد سعيد الريحاني: أن أكون “مواطناً“، ككل المواطنين، في هذا البلد.

نائب الوزير: وما هو طلبك الثالث؟

محمد سعيد الريحاني: أن أكون “موظفاً“، ككل الموظفين، في هذا القطاع. فهل هذا يحتاج إلى نضال وكفاح ومجاهدة في النفس وفي الغير؟

نائب الوزير: إذن، أنت لست موظفا الآن؟

محمد سعيد الريحاني: أبداً.

نائب الوزير (للإداريين الحاضرين في القاعة): هل فهمتم شيئا؟

الحضور: (لا يجيبون)

نائب الوزير (موجها السؤال للريحاني): أترى؟ ليست هناك “مشكلة“. مجرد “أمور عادية“، مجرد “صدف“. كما أنه ليست لديك حجج قوية ولا براهينَ قاطعة. فما استعرضته يبقى  مجرد “توصيفات“.

محمد سعيد الريحاني: إذن، أزمة إدارية عمرت “سبع سنوات” مع الخروقات التي بالكاد جُمِّعَتْ في “كتاب من ستة وتسعين صفحة” كلها ليست حججا ولا براهين ولا ترقى إلى مصاف الدلائل القاطعة!

نائب الوزير (للحضور): هل سمعتم حججا؟

الحضور (يصمت)

نائب الوزير (للريحاني): أرأيت؟

محمد سعيد الريحاني: السيد النائب، لقد انتبهت منذ البداية إلى منهجيتك في الحوار. أنت “تدافع” على كل شيء صادر عن الإداريين العاملين تحت إمرتك. وهذا لن يجعلك تفهم الازمة فهما موضوعيا. لقد كنت تدافع من أول الجلسة حتى نهايتها. وأنا أعذرك في ذلك إذ حتى لو حاولت فعل العكس فستجد الأمر غير ممكن…

نائب الوزير: ألم أنصت إليك طول مدة اللقاء؟

محمد سعيد الريحاني (مشيرا إلى المكتب بينه وبين النائب): لهذا المكتب العريض بيني وبينك “سلطة“؛ (ثم مشيرا إلى الكرسي الذي يجلس عليه النائب) ولذلك الكرسي “سلطة” (ثم مشيرا إلى فضاء القاعة) ولهذه القاعة “سلطة“… وكل هذه “السلط الرمزية“، حين يتعارض العنصر الإداري مع العنصر الوظيفي، لن تبقي لك هامشا لحرية التصرف والاستقلالية في الرأي.

نائب الوزير: هذا مكتب متواضع للغاية إذا ما قورن بمكاتب موظفين آخرين في قطاعات أخرى.

محمد سعيد الريحاني: ليس هذا ما قصدته. أنا لا أقصد الأبهة والفخفخة، أنا أقصد التأثير غير المرئي لهذا المكتب وهذا الكرسي وهذا الفضاء على الموظف لتذكيره ب”حدوده” و”محدوديته” فيضطر للفصل بين “ما يريده” وبين “ما تريده المؤسسة التي تشغله” ويضطر للفرملة عند أدنى تفكير بالانزياح عن خط الإدارة لإنصاف المتضررين من “شططها“.

نائب الوزير (مقتنعا): حسنا، إذا قبلت بجلسة أخرى فلن نجلس المرة القادمة حول هذا المكتب العريض كما وصفته وإنما سنجلس هناك في زاوية القاعة على كراسي متساوية وفي شكل دائري ونناقش الأمور بروية. وفي انتظار ذلك، ما رأيك في هذه الجلسة؟

محمد سعيد الريحاني: ليست هذه أول مرة أحضر فيها جلسة حوار مع مسؤول في القطاع ولن تكون الأخيرة ولكن لي عليها مؤاخذات.

نائب الوزير: وما هي هذه المؤاخذات؟

محمد سعيد الريحاني: خاب ظني كثيرا في هذا اللقاء الذي أخذ مجرى مخالفا لما توقعته. كنت أتوقع أن أتلقى دعوة رسمية للحضور لهذه الجلسة وكنت أتوقع أن يقرأ جدول الأعمال في بداية اللقاء كي نكون على بينة من محاور اللقاء وكنت اتوقع أن يكون النائب حكما لا ينحاز لجهة إدارية ما وكنت أتوقع ان نخرج بنتائج ملزمة للجميع وكنت اتوقع بأن تزال كل المشاكل العالقة ولكن ، للأسف، لا شيء من هذا حدث. فقد كنت، طيلة المدة التي استغرقها هذا اللقاء، “أعيد قراءة ما كتبته في رسائلي الإدارية” التي من المفترض أن تكون قد قرئت من طرف الإداريين الذين دعوني إلى مائدة الحوار.

نائب الوزير: هل يمكنني أن أطرح عليك بعض الأسئلة الشخصية؟

محمد سعيد الريحاني: مثل ماذا؟

نائب الوزير: عن حالتك الاجتماعية، مثلا. هل أنت متزوج؟ مطلق؟ أرمل؟ وإذا كنت متزوج، كم مرة تزوجت؟… أجبني بصراحة لأنه في حالة العكس، فيمكنني الحصول على الأجوبة الكافية والشافية من جهات أخرى.

محمد سعيد الريحاني: هل لهذا السؤال علاقة بموضوع الحيف الإداري الذي أتعرض له منذ سبع سنوات؟

نائب الوزير: يمكنك الجواب كما يمكنك الامتناع عن الجواب فأنت حرّ. ولكنني سأتقصى الحقيقة من قنوات أخرى للوصول إلى جواب عن سؤالي…

محمد سعيد الريحاني: ولماذا كل هذا؟

نائب الوزير: لأنه يجب عليك أن تفتح صفحة جديدة في حياتك وأن تهتم بصحتك وأن تُقْبِل على مسرات الحياة…

محمد سعيد الريحاني: وهل يمكن لهذه الصفحة أن تُقْلَبَ دون تنظيف ما تراكم من شطط إداري في حقي في الصفحات المطوية!

نائب الوزير: يكفي أن تقلب أنت الصفحة القديمة وهكذا ستبدأ الصفحة الجديدة. فأنا أتمنى أن تتفرغ لصحتك ولراحتك النفسية ولأسرتك وتترك هذا المسار الذي لن يؤدي بك إلى أي طريق.

محمد سعيد الريحاني: هل هذه هي الخلاصة التي سنخرج بها من هذه الجلسة “الحوارية” بعد ساعتين من التركيز والنقاش والدفاع والهجوم؟

نائب الوزير (مكررا): اهتم بصحتك!

محمد سعيد الريحاني (ينظر للنائب في محاولة لفهم النصيحة)

نائب الوزير (مؤكدا): اهتم بصحتك!

محمد سعيد الريحاني (لا يجيب)

نائب الوزير: جلستنا تشرف على نهايتها لأن لي موعد آخر مع موظفين آخرين ينتظرون دورهم. لكن هل اقتنعت بأنه ليست لديك “مشاكل إدارية” وإنما مجرد “أوهام“؟

محمد سعيد الريحاني: أنا لم أقبل دعوتكم بحثا عن “قناعات“. ف”القناعات” و”الأوهام” سِيّان. أنا جئت إلى هنا لأتحاور. وللأسف، هذا بالضبط ما كان ينقص هذا اللقاء.

(الحضور يسارع نحو الباب، كلّ وفريقه)

مقرر الجلسة”  يدس ورقة التقرير في جيب سرواله ويسرع الخطى نحو الباب للحاق بزملائه من رؤساء الأقسام بنيابة إقليم العرائش الذين وصلوا باب الخروج من القاعة بمجرد رفع الجلسة…

مدير المؤسسة”  يتأبط ذراع محمد سعيد الريحاني ويدعوه لجلسة على انفراد لتدارس المشاكل العالقة ويقترح عليه “حَرْق” كتاب “تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب” الذي لم يجر عليه سوى المتاعب…

نائب وزير التعليم على إقليم العرائش”  يبقى في مكتبه وهو يردد: “السي الريحاني، إذا ما اقتضى الأمر جلسة حوار جديدة، فمرحبا بك مجددا!”…

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق