ثقافة النثر والقصيد

امرؤ القيس

جلال الدين الروميّ * ترجمه عن الإنجليزية : سعدي يوسف**

كان امرؤ القيس ، ملكُ العرب، انيقاً
شاعراً غزِلاً
النساءُ أحببْنَه ، وشُغِفْنَ به .
لكنه تبدّلَ ، بغتةً ، ذاتَ ليلةٍ .
عافَ مملكتَه وأهلَه
ولبسَ لبوسَ الدرويش ، مترحِّلاً.
الحُبُّ نزعَ عنه الملوكيّةَ
وقادَه إلى ” تبوك” ، حيث اتخذَ الطابوقَ عملاً .
بلغَ خبرُ امريء القيس ، ملكَ ” تبوك ” فمضى ، ليلاً ، يلقاه
وقال له :
” يا ملِكَ العرب ، يا مَن في حُسْنِ يوسف ،
يا ذا المملكتَين : إحداهما أرضٌ ، وثانيتُهما حِسانٌ
يُشَرِّفُني أن تختار مقامَكَ معي .
لقد تخلّيتَ عن الممالكِ ، لأنك تتطلّعُ إلى ما هو خيرٌ من الممالك ” .
ومضى ملكُ تَبوك ، يُثْني على امريء القيس
ويتحدّثُ عِلْماً وفلسفةً .
امرؤ القيس ظلَّ صامتاً .
وفجأةً ، مال على الملِك ، وهمس في أُذنه …
وفي تلك اللحظة
في تلك اللحظة ، صار الملكُ درويشاً أيضاً .
خرجا من البلدةِ ، يداً بِيَدٍ
بلا أنطِقةِ مُلْكٍ ، ولا عروش.
هذا ما يفعله الحبُّ ، ويظلّ له فاعلاً .
عند الكبار ، للحُبّ طَعمُ العسل
وعند الصغار ، للحُبّ طَعمُ الحليب .
الحُبُّ هو آخرُ وَزْنةٍ يمتليءُ بها الـمَرْكبُ .
وهكذا ، طوّفا في الصين، مثل طَيرينِ ينقرانِ الحَبَّ
كانا شحيحَينِ في الكلام
فالسِرُّ الذي يُكِنّانِهِ خطيرٌ .
لو باحا بهذا السرّ، أطاحا بمائة ألف رأس، في ضربةٍ واحدةٍ .
سَبُعُ الحُبّ يرعى في مراعي الروح
بينما سيفُهُ الخَفِيُّ يقتربُ .
أن تٌقتَلَ به ، خيرٌ من أن تحْيا .
كلّ ما يريده الجبَروتُ
هو هذا الضَّعف.
هكذا كان الملِكان يتكلّمان همساً .
اللهُ ، وحده ، يعرف ما قالا .
يقولان ما لا يُقالُ .
لغة الطير .
لكنّ قوماً قلّدوهما ، وتعلّموا قليلاً من نداء الطيور
فصاروا ذوي شأنٍ .

تمّت الترجمة في لندن بتاريخ 23.03.2019
 * شاعر ومتصوف (1207 ــ 1273) ولد في افغانستان وأمضى حياته بين بغداد وقونية ( تركيا). تُنسب له الطريقة المولوية في التصوف.

** شاعر من العراق.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق