ثقافة النثر والقصيد

صهيل الخيل

احمد أعراب

كنت جالسا هناك
والشمس قد انزاحت عن قلب السماء
وراحت تخطو مترنحة نحو الغروب
هناك كان موج البحر يعلو
ويعلو
جبالا وتلالا
ليرتطم على الصخر فيتلاشى
مخلفا زبدا ناصعا ابيض على الرمل
وانا على تلك الصخرة أرقب
لعل شيئا يلوح لناظري في الأفق
شيئا يكسر رتابة الزمن
ذلك الزمن الموشى بالأحمر
والشمس تهوي في البحر
على وقع خطو ليل
زاحف على ما تبقى من ضوء النهار
مركب هناك في البعيد
في امتداد البصر
ذهبت الريح بشراعه
يتسلل عبر بياض الموج
جارفا ما تبقى من امل في الحياة
عميقا في عتمة البحر

غير بعيد
هناك خلف ظهري
كان الحلم ينمو، يكبر
بين تلابيب سحابة سوداء
أثقل الدمع مقلتيها
فراح ينهمر صلبا يابسا كالبرد
وصهيل خيل يمزق صمت الليل
الملتف على الديار ثعبانا اسود
يعيد ترتيب إيقاعات الزمن
صعودا نحو البداية

أودعت البحر بعض حزني وشجني
لملمت أشلاء جسدي
المبعثرة على الصخر
تحسست رأسي
كان هناك ما يزال منتصبا فوق اكتافي
وبدأت امشي
وامشي
شامخا
منتصبا كالجبل
والفجرينشب مخالبه في قلب العتمة
فتوارى الليل
وسطع النور وهاجا
وعلى نغمات صهيل الخيل
تفتحت براعم الزهر
وقد رصعتها قطرات الندى

ربيع ٢٠١٩

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق