ثقافة النثر والقصيد

الرَّقصُ على حافة بيدر البُرْتقال

شعر: عبدالناصر الجوهري

لأنَّكِ كُنْتِ تركتِ وراءكِ طيرًا يحلِّق بين الشُّجيراتِ..
لأنَّ الرَّصاصَ قريبٌ بكلِّ اتجاهٍ ،
فجاء يودِّع دمْعكِ سرْبُ الشِّنَارْ
لأنكِ كُنْتِ تهمِّين نحو رصيف القطارْ
مُحدَّقةً نحو بيادر “غزة “..
في الذِّكرياتِ ،
وفي اللاجئين
وفي الانكسارْ
وإلقاؤكِ الشِّعْر..
كيف سيغزلُ كل ضفائر تلك الصِّغارْ؟
تركتِ وراءكِ عطرَ الحكاياتِ في كل دارْ
وحنَّ المسيرُ إلى العتباتِ ،
إلى عودة الأرض ،
كنتِ تركتِ شهيدًا يُكفَّنُ بين خيوط النهارْ
وظلَّ بأحلامكِ ذاك الحصارْ
بما أنها رحلةٌ للجوارْ
فـ “رمسيسُ” ما شاب فيه انتظارْ
ولا خاف من عرباتٍ تحطُّ إليه ضحايا النضالْ
لأنكِ داعبتِ وجهكِ القمريَّ بين المرايا
لقحطان زيٌّ تودِّين أن ترقصين به كالسواقي
على بيدر البُرتقالْ
وسهولٌ تعانق “دورا “
وتحرس شعب الشتاتْ
تركتِ أشعةَ شمسٍ ؛
وليلًا جميلًا
تركتِ لنا قمرًا أضاء بكل الجهاتْ
فــصندوقُ ألعابكِ اليوم نعرفه بالدُّمى ،
والجِرارْ
لأنكِ يومًا قطفتِ الكرومَ ؛
فلا تعصري غيرعشقٍ يزيح المرارْ
لأتكِ قابلْتني في مواسم هجرة سرب الشِّنارْ
فلا تستبيحي المجاز؛
لأني أجيد قراءة قلبكِ دون اختصارْ
أنا لا جدارية الآن لي
في عيون اللواتي ذرفن دموع الرحيلْ
فلابدَّ من وطنٍ ليس سواهُ بديلْ
فللأرض سرُّ المُحبِّين ،
لا تلفظ المُسْتحيلْ
فلا حيلة الآن لي أو سبيلْ
ولا قلعةٌ لي
إذا ما استبقتِ بريدي ؛
فمن أين أبدأُ والحرفُ منكِ يغارْ؟
فلا الجذْبُ أبعدَعنِّي القريحةَ حين أُثارْ
ولا موطنٌ لي سواكِ،
فلن أستطيعَ الفرارْ.

شعر: عبدالناصر الجوهري – مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق