ثقافة المقال

نبي الله لقمان عليه السلام (5)

الدكتور / سالم بن رزيق بن عوض

الوصايا التي ذكرها القرآن الكريم عن نبي الله لقمان عليه السلام في الحقيقة تمثل الاحتياج الإنساني في التوجيهات والتوصيات وأصول التربية والتنشئة التي لا غنى للإنسان عنها في مشارق الأرض ومغاربها، وحقيقة الإنسان حقيقة واحدة في صور مختلفة.
قال الله تعالى : وإذ قال لقمان لأبنه وهو يعظه :يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم.
هذا الأسلوب من التربية والتعليم وهو الوعظ يحتاجه الأولاد
في ترببتهم وتهذيبهم على الحق والخير والصلاح.
ولا شك أن أسلوب في التربية والتعليم يسبقه أسلوب القدوة والأسوة فلا يمكن أن تتقبل النفوس فضلاً عن الأطفال الصغار من موجه يخالف توجيهاته وتعليماته ويخالف أقواله أفعاله بل أثر المربي والأب والأم كبيرا إذا سبق الوعظ الفعل والعمل والإقتداء والتأسي فهو يوجه ويدعو بغير قول حقيقة.
وكم للأفعال من أثر كبير في النفوس عبر الزمن؟
وكم لتوجيهات الأنبياء والمرسلين عليهم السلام من تغيير حقيقي في واقع الناس من حيث إعتقاداتهم وأخلاقهم وسلوكهم وذلك بسبب صدق التطبيق لها وسهولة التأسي والأتباع.
نبي الله لقمان عليه السلام من أولئك الرهط المبارك الذي سهل ويسر الله تعالى له العمل بالطاعات وسهل ويسر للناس الإقتداء والتأسي به فقد كان عليه السلام يمثل الأسوة والقدوة لقومه والناس في زمانه رجالا ونساء صغارا وكبارا أقوياء وضعفاء فقراء وأغنياء.
وكما يجلس عليه السلام ليوجه ويعظ ابنه فقد جلس قبل ذلك ووعظ الناس ووعظ صغارهم بأفعال ثم بأقواله وكما يقول لأبنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. فقد وجه بأفعال لهم جميعاً إن الشرك بالله تعالى لظلم عظيم.
وكأن الآية تشير إلى عظم فضل وكرم وجود ونعم الله تعالى على العباد فهو الذي خالقهم ورباهم ووهبهم وأغناهم.
والظلم وضع الشيء في غير موضعه فمن وضع العبادة. والشكر والحمد لغير الله تعالى فقد وضعها في غير موضعها.
كما العدل وضع الشيء في موضعه. ولا ظلم أعظم من عبادة غير الله تعالى والتوجه لغير ووضع شيء مما هو لله خاصة التوجه به لغيره تبارك وتعالى كالصلاة والصيام والصدقة وجميع أعمال القلوب من توكل ومحبة وخضوع وخشوع وتذلل كل ذلك حق لله تعالى ولا يصرف إلى غيره ومن صرفه إلى غير الله تعالى بعضه أو كله فقد ضل ضلالا بعيداً.

 
*السعودية جدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق