ثقافة المقال

ثقافة إعادة الكتب المستعارة…مطلب حضاري

أسعد العزوني

يعاني المثقفون العرب من ظاهرة سيئة لا تنم عن تقدم أو إلتزام أخلاقي على الأقل،وهي عدم إقدام البعض على إعادة الكتب المستعارة من مكتبات الزملاء المنزلية،ونحن نعاني من هذه الظاهرة منذ القدم ،ولكن أحدا لم يعلق الجرس أو يضرب الجرة لكسرها،وقد عانيت أنا شخصيا كثيرا من هذه الظاهرة ،وأتألم كثيرا لأن الكتب المستولى عليها قيمة وسعرها مرتفع ،كون غالبيتها تعد من أمهات الكتب.

لكننا بالمقابل وعندما نستعير كتبا كمراجع مثلا من مكتبات عامة وفق إشتراك سنوي ،وتوثيق ،نسارع بإعادة الكتاب فور الإنتهاء من قراءته ،إلتزاما منا تجاه هذه المكتبة العامة أو تلك،وكان حريا بنا أن نفعل ذات الشيء مع بعضنا كزملاء ،ونعيد الكتب التي نستعيرها منهم ،كي نوفر على أنفسنا سعرها المرتفع.

لو أننا أرسينا هذه الثقافة في صفوفنا كمثقفين ،وأعدنا الكتب المستعارة القيمة ،لسهلنا عملية الثقافة والتثقيف،وتبادل الفائدة أو المنفعة،لكننا كما أسلفت لا نعير لهذه الثقافة إهتماما،ويبدو أن البعض يستغل علاقته مع الآخر إستغلالا بشعا ،بعدم إعادة الكتاب المستعار والإدعاء بأنه ضاع ،أو إنتقل بقدرة قادر إلى يد أخرى ولم يعد،وهذه مسؤولية المستعير الأول في حال صدقت الرواية.

الإعارة والإستعارة عملان ممدوحان ،ويوفران الكثير من الجهد والوقت ،ويحميان جيوب المثقفين المتهالكة أصلا،وينبغي تعميق هذه الثقافة في صفوف المثقفين ،من خلال الإلتزام بالقواعد الأخلاقية ،وفي مقدمتها إعادة الكتب المستعارة وتقديم الشكر لمن أعارنا إياها، وقبل أن تغيب عن رفوف مكتبته ولو مؤقتا حسب نواياه.

فائدة الكتاب ،بغض النظر عن درجة قيمته الفكرية ،كبيرة جدا ،فهي كما أسلفنا تبيح للمجموع الإطلاع على ما تحتويه دفتاه ،وهو بطبيعة الحال مرجع للباحثين ،ولا يجوز حجبه عن أحد مهتم،من أجل تعميم الفائدة ،وبالنسبة لي فإنني أجد متعة الكتاب في تداوله وإطلاع الكثيرين المهتمين على فحواه ،فإن كان المطلع قارئا إستفاد من افكاره ،وإن كان باحثا أغنى بحثه ،ويكون الطرفان قد خرجا بمعلومات وإنطباعات مفيده لهما وللآخرين ،ونكون بذلك قد عممنا الفائدة ،ووسعنا دائرة الإطلاع والتثقيف ،وسهلنا على أنفسنا .

يتوجب علينا جميعا تعميم هذه الثقافة،وغرسها في صفوف النشء،وحبذا لو أن مدارسنا قبل جامعاتنا ،تولي هذه القضية الإهتمام المطلوب ،وتعمل على تعميمها ،لأن العمل مع النشء مثمر بعكس من توغلوا في الزمن ،ويجدون صعوبة في تغيير عاداتهم وخاصة السيئة منها ،وفي مقدمتها عدم إعادة الكتاب المستعار من الزملاء.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق