ثقافة المقال

سعادتنا والمزمار

صالح عزوز

ارتبطت الاحتفالات في الجزائر، خاصة الرسمية أو تلك المتعلقة بالهوية، بالرقص والغناء، وهو الغالب على أيامها، وتحولت من ذكرى خالدة، إلى مجرد حفل فولكلوري، يتداول فيه الحضور على فن هز البطن والخصر من كلا الجنسين، نعم، هناك فعاليات وملتقيات من أجل الموسيقى بكل أنواعها، وهو أمر طبيعي أن يحتفى بها، بعرض كل أنواعها وهو الأصل في هذه الفعاليات والتظاهرات، على غرار أيام الموسيقى الخاصة بالراي في الغرب الجزائري، أو الموسيقى العتيقة والأندلسية في العاصمة أو الأغنية الشاوية في أوراسها، وغيرها من الطبوع التي تزخر بها الجزائر، لكن حينما تنتقل العدوى إلى الاحتفال بذكرى أو تاريخ، بالزرنة والطبل، والتداول على الحزام من أجل الرقص، فهذا أمر تعدى الغرابة، لذا أصبح أكثر ما يحرص عليه في هذه التظاهرات الثقافية، هو حشد القاعات بالأفراد عشاق الرقص وهز الخصر والبطن، بالرغم من أن الكثير من هذه المناسبات، تاريخية أو متعلقة بشخصيات وطنية، كانت تتطلب على الأقل دعوات للمختصين في هذا الشأن، من أجل عرض القيمة الجوهرية لهذه المناسبات، سواء عن طريق المحاضرات، أو ملتقيات تفاعلية، يماط اللثام من خلالها، على القيمة الحقيقية لهذه التواريخ ولكاريزما هذه الشخصيات، ومساهماتها في ميدانها سواء الثقافي أو الثوري وغيرها.

إن التغني بالكثير من البطولات و الشخصيات الوطنية، عن طرق الغناء والرقص، وتحولها إلى مساحات للرقص الفولكلوري، سواء في القاعات أو الشوارع، يعكس تماما، ماهية الاحتفال عند الفرد الجزائري، فلا يمكن بكل حال من الأحوال، أن يتخلى عن المزمار، مهما كانت الذكرى أو المناسبة، وتحولت بذلك هذه الممارسات إلى عقيدة عند الكثير منا، حتى أنه في بعض الأحيان، أصبحنا نحضر إلى احتفالات دينية لا علاقة لها بالموسيقى والرقص، لكنها تحولت هي كذلك، إلى مسرح لهذه الممارسات، وكأن الموسيقى أصبحت فال خير لكل مناسباتنا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق