ثقافة النثر والقصيد

زَعْتَــــر

ناصر قواسمي*

أَحِنُّ،

وَفِي الحَنِينِ مَزَاجُ وَرْدٍ

قَهْوَةُ مُسَافِرٍ /

قَمْحُ سُؤَالٍ /

وَفِي الحَنِينِ ذَهَابٌ فِي الأَصْفَرِ

أَحِنُّ /

وَأُلْقِي بِي فِي عَيْنَيْكِ وَلَدَاً طَائِشَاً

يُحَاوِلُ جَمْعَ النُجُومِ /

وَيَسْقِي رُوحَهُ لِحُقُولِ الزَعْتَرِ

والماءُ طَائِشٌ فِي الجِهَاتِ لَيْسَ يَدْرِي

أَيْنَ يَؤُولُ بَعْدُ ،

وَالرِيحُ تَخْلَعُ كَتِفَ المَرْمَرِ

فَمِي نَايٌ يَرْقُصُ فِي الحَقْلِ

وَيُؤْنِسُ العُشْبَ /

وَعَصَافِيرٌ بِلا مَوْعِدٍ تَحُطُّ

وَتَسْرِقُ غَلَّةَ البَيْدَرِ

لا شَيءَ،

لا شَيءَ يُوحِي للغَرِيبِ بنُبُوءَةٍ فِي القَحْلِ

وَلا وَرْدَ /

لا شَيءَ أَخْضَرُ مِنَ الأَخْضَرِ

أَجَمِّعُ بَعْضِي عَلى بَعْضِي

كَنَبِيٍّ يَعُدُّ مُعْجِزَاتِهِ عَلَى مِسْبَحَةِ الوَقْتِ

وَيُحْصِي كَواْكَبَهُ في الوَجْهِ الأَسْمَرِ

أُحَاكِي الضُوءَ كَفَرَاشَةٍ /

وَجْهِي غَمَامَةٌ حُبْلَى

بِتِسْعٍ وَتِسْعينَ مَخَاضٍ

وَنَبْضِي فِيَّ وَقْعُ الخِنْجَرِ

أُسَيِّجُ مَرَايايَ بِصَمْغٍ لَزِجٍ

وَأَشُدُّ إِلَيَّ جِذْعَ الجِدَارِ اليَابِسِ

مُنْذُ سِتِّينَ يَقِفُ عَلى المَعْبَرِ

لا طَرِيقَ للغُرَبَاءِ،

لا سَمَاءَ مُمْكِنَةٌ ،

للعَصَافِيرِ الجَافِلَةِ مِنَ الحَرْبِ

وَلا مَاءَ

لا مَاءَ لِنَبِيٍّ تَعَمَّدَ بالمَرْمَرِ

عَيْنَاكِ تَكْفِي

كَيْ أُعِدَّ السَفِينَةَ ،

وَأَحْمِلَ خَمْسينَ فَرْدَاً لا تَتَزَاوَجُ

وَأُوقِظَ النَخِيلَ فِي التَبغِ المُعَفَّرِ

كَيْ أَذْهَبَ فِي المُعْجِزَاتِ وَحِيداً

كَوَلَدٍ طَائِشٍ /

ضَيَّعَ خَرَزَاتِ الحَظِّ وَجَاءَ فِي المَسَاءِ

كَيْ يَبْكِي سَوْءَاتِ المَنْظَرِ

خُذِينِي كَأَيِّ طَيْشٍ ،

وَاسْكُبي عَلى وَجْهِي سَنَابِلَ قَلْبِكِ

تُعِيدُنِي فَتِيّاً ،

وَتَبْعَثُني مِنْ جَدِيدٍ فِي الزَعْتَرِ

أَحِنُّ ،

وَفِي حَنِيني بَعْضُ الذُلِّ

لِمَاءِ الظِلِّ يَنْسَكِبُ بِلا مَعْنَى

وَصَحْرَاءُ تَتَعَثَّرُ بِالزِيِّ المُبَعْثَرِ

أَحِنُّ ،

وَحَنِينِي إِلَيْكَ تَعَبٌ

وَتَعَبِي فِيكَ خْصْبُ

وَالخَصْبُ يَا بِلادِي

أَنْ أُطْعِمَكَ لَحْمِي نَيْئَاً

وَعُنُقِي عَلى حَدِّ الخِنْجَرِ

* شاعر من فلسطين.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق