حوارات هامة

الجزء الثاني من الحوار مع الأديب و الإذاعي أحمد ختاوي

حاورته: جميلة طلباوي

في الثمانينات أسّس اتحاد الكتاب الجزائريين  ملتقى الرواية  مالك حداد بقسنطينة ، ملتقى النقد  بوهران، ملتقى  القصة القصيرة أحمد رضا حوحو  بسعيدة، ملتقى الشعر  محمد العيد آل خليفة  ببسكرة ..و غيرها من الملتقيات كانت تحضر هذه الفعاليات أسماء لها وزنها في الحقل الأدبي  على مستوى الوطن العربي…

*أرجو أن تلتفت الجهات الوصية إلى الأستاذ الطاهر بن عيشة، هو الذي يحمل همومنا ، وهو الذي علمنا كيف نعشق المبادئ حتى النخاع ..

* يجب أن نؤسّس لسياسة وبيئة فاعلة في حقل النشر  وأن تعتمد سياسة رشيدة لتخطّي هذه العقبات وفق منظور موضوعي ومنطقي ، جدير بخدمة الكتاب وصناعته وترويجه ، وفق معايير أكاديمية ، ومنهجية ، وتسند الأمور إلى ذوي الاختصاص.

* قال لي الأستاذ الروائي السايح الحبيب، ألا تعلم يا أحمد أن الصحافة عدو الأديب، مثلما قال غوركي، في سعي منه لحثي على الكتابة الأدبية وهو مشكور على ذلك، وبالمناسبة أقرئه سلامي ، احترامي وتقديري .

*أهمّ برنامج قدّمته برنامج ( مغرب الشعوب ))كان برنامجا  يجمع ( لحمة شعوب أبناء المغرب الغربي  بعيدا عن المهاترات، والمساومات الإعلامية، وغيرها) فتحوّل إلى برنامج ( خدوم ) لأبناء المنطقة ، قادتها وشعوبها.

س4:تقول في قصّتك البديعة” و يرنو ..كما التي”: قال العجوز : المتنبي أولى فأولى ..” هل لنا أن نعرف علاقتك بالتراث ككاتب؟

أحمد ختاوي: ” ويرنو كما التي” عمل مثل كل أعمالي ، ينجو في لحظة المخاض من اغتيالي ، كما قد يقع فريسة في ركب /ركوب أهوال التراث والموروث الشعبي، وكذا الاغتراف من الموروث الحضاري والتاريخي على وجه التدقيق ، في هذه القصة ” ويرنو كما التي ” لعبة دلالية، استنطق فيها بالتضاد  معادلة  المتنبي / كافور الإخشيدي في وجه مغاير لنمطها المعهود، نفور المتنبي من كافور الإخشيدي، وهي عملية إسقاط على الواقع ،  الإخشيدي هو أوباما  هذا العالم، هي أمريكا الأحادية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، وحكمه/ الراشد اللاراشد عند البعض وغطرسة البعض مع انصياع بعض الأنظمة  ضمن هذا الرافد تصب هذه القصة المتواضعة .. ويبقى للمتلقي أن يُقوّمها ويؤولها، استقيت وقائعها من أسطورة شعبية مفادها أن فيلا كان يملكه السلطان وكان يلتهم مياه القرويين  بالسد الوحيد (حوض القرية )، فأضر بمزارعهم ، تضايقوا منه ، لكنهم لم يجرؤوا على صده ، فكان منهم أن تجمعوا بإحدى باحات القرية  ليشكوه إلى مالكه السلطان ،شكلوا وفدا من أهالي القرية ، وعلى رأسهم محرّض لهم، تبدو عليه الجسارة والجرأة ، لكن مجرد أن وقف أمام مبنى السلطان، هو  والوفد المرافق له ، تلعثم ، عندما كان السلطان” يجحظ “عينيه قبالته . بصوت خشن آمر قال له السلطان: ما به فيلي، هل يؤذيكم، أيشرب ماءكم ؟، أو ماذا / انطق/ أنت أيها الجسور ، فما كان من هذا الأخير إلا أن انكمش، وقال / لا يا سيدي السلطان / فقط جئناك / نتضرع إليك / لأن فيلك / يحتاج إلى فيلة /، وقفلوا خائبين ، حينما أردف السلطان / فكرة صائبة غابت عني.( القصة شعبية معروفة ).  أما أنا مجرد اسكافي ، كاتب عمومي قرب مدخل بريد مركزي أو عادي بقرية أو مدينة، أكتب رسائل الناس للناس، الناس طوائف.. والإسقاط طوائف.. الإسقاط أقساط وموازين ..قد نسقط الشيء على الذات ، على الحقبة، على المسار التاريخي، أو على المدار التأريخي. والتضاريس التاريخية. وقد نحتفظ بنبض المعنى من جذوره، من دلالاته ، ومن مقوماته ، مع لعبة دلالية كمسحة  ماكياج على المعنى في وثبات مع التاريخ ومع متطلبات المرحلة التي نريد إسقاط الشيء عليها ، مع مراعاة الجانب الإطاري للمنظومة الإقليمية للهواجس ، يجب أن تعكس  ذات المبدع ، الأديب ، تطلعاته ، رؤيته ورؤاه ، ونظرته الاستشرافية ، في كنف هذا التواصل  تغدو العملية الإبداعية نمطا من أنماط السيرورة والصيرورة دون أن نخدش شكلها ومدلولاتها ، ومفاهيمها، يجب أن نتعامل مع النسق باتزان وبوعي كبيرين ، حتى لا نسقط في  السفسطة والرتابة.

س5: الأكيد أن كلّ أديب  يحمل هموما أدبية و فكرية ، فأيّ همّ يؤرّقك؟

أحمد ختاوي: أكيد أنّ كل أديب له ما يؤرّقه، إنّه  يحمل هموما  أدبية وفكرية، أما أنا فالهمّ الذي يؤرّقني بالدرجة الأولى..غليان داخلي متأجج لا يعرف التوقف، تشبث كم من مرة بناصية سلامة موسى، وتمرّد مظفر النواب، أو غضب، محمد الماغوط، وأحيانا انكسارات، نوال السعداوي، أو إطلالة ،الأديب الروائي السعودي، عبد الرحمن منيف عندما يؤرقه لمعان الرمال في قطرة نفط، أو إطلالة غبار أو عجاج  مرّ من الثلث الخالي،  أو بصحار أخرى، أو من خلال انتفاضة عبد الله الهامل  في شفاعاته  وهو يتمرغ بين ثنايا قصائده الرائعة  في ( كتاب الشفاعة  وفي غيرها  أو بين مضيق الفيافي بين تندوف أو صحار أخرى وهو يغازل همومه بصدق، هذا الشاعر الصادق، من يقرأ بعمق الشاعر عبد الله الهامل ، يحس أن  هذا الأخير يعانق قضاياه بدون مواراة، ولا تملق، يحدث شرخه الإيحائي من رؤاه وتصوراته، وشلالات وجدانه، من بين أضلعه ، أستمدّ قناعتي بأن الكتابة صدق فاعلية، وليست أحاجي، بين ثنايا هذا الشاعر المتمرد  يرقد تمردي على بعض السلوكات، فتنكمش شجرتي بين أطياف الصحراء، ومجاري المياه  في  التل  أو على مشارف القرارات..  أرقد بين طيات جبران خليل جبران الذي أرّقتني كتاباته الصادقة ، لأنه كان فيلسوفا، منظّرا، رؤوفا، حكيما ، كتبه التي ألتهمتها ، النبي، الأجنحة المتكسرة، دمعة وابتسامة وغيرها، أكسبتني معنى الصدق في الكتابة، وأخبرتني أن الهموم لا تصهر كالحديد، هي وحدها تتمطّط لتؤازر صاحبها، معتنقها، من دمعة متسولة بمشارف المقاهي، أو بوابات المطاعم الفخمة، وهي تتضرّع ، علّها تظفر بحبة  حنان  أو عطف أو  إلتفاتة صادقة من قبل زبون يرتاد هذا المقهى يوميا أو هذا المطعم ، أو بعض دريهمات  تعيل بها أيتامها ،لا يهم إن كانت صادقة أو لا، من هذه الظاهرة، أستمدّ قناعتي بأن اعتناق القضايا  صدق أيضا وليس ذلك لعبة ثيران في ملاعب اسبانيا، تغرز فيها النبال، وتخرج من الملعب منخورة، يجب أن ننخر تضاريس وجداننا  لنقتني دما قانيا صادقا لا يقبل الصدأ، ولا تعتريه تضاريس الأنظمة، والتقلبات السياسية، أعرف كثيرا من الأدباء، لا داعي لذكر أسمائهم، ظلوا يتشبثون في فترة من الفترات بقضايا وهمية، كانوا بالخنادق الأولى، وتراجعوا إلى ما بعد اللاخنادق .. سرعان ما غيّروا المعاطف، وفق متطلبات دنيوية وسياسية وايديولوجية، في هذا المقام أثني ، وانحني إجلالا لعميد المبدئيين الأستاذ الطاهر بن عيشة، أمدّه الله بعونه ، وأطال الله في عمره، أنه تقدم به السن، وهو الذي علّمني أيضا قيمة المبادئ، قال لي ذات مرة: المبادئ ليس في أن نقتات من الخبز وحده، ليس بالخبز وحده نعيش ،أومن بقايا قمامة الحياة، فالحياة قمامة خبز وبقايا أطعمة، وفٌتات  أنظمة، إنّها المبادئ  يا أخي، وإنّها الجوهر، وجواهر الجواهر.. هذا الباحث الفذّ، أنحني له إجلالا وتقديرا، وأتمنى له موفور الصحة، وأن تلتفت إليه الجهات الوصية، هو الذي يحمل همومنا، وهو الذي علّمنا كيف نعشق المبادئ حتى النخاع..قد يقتات هو الأخر من  أفكار  أنطونيو غرامشي ، مظفر النواب ، هواري بومدين شيغفارا ، أو من والده الأمّي السوفي، الذي علّمه كيف ننصف الإنسان، ونشعره أننا مبدئيين، روى لي الأستاذ الطاهر بن عيشة ذات مرة قصّة الذئب مع والده، وبعض منتوجات بستانه الصغير بالوادي، مفاد القصة بإيجاز أن ذئبا التهم بعض منتوجات أبيه ببستانه الصغير بالوادي، فقضم جزءا كبيرا مما أنتج والده، اغتاظ للأمر ، فنصب له كمينا، ترصده  ببندقية، وتربّص مجئيه، على ربوة،  و إذا بالذئب ورفاقه يتسللون إلى البستان، صوّب الشيخ والد الطاهر بن عيشة فوهة بندقيته في اتجاه هذا الذئب، صوّبها بإحكام ليرديه  قتيلا جراء ما فعل ، وضع يده على الزناد ، لكن سرعان ما تراجع، وقد ساوره الشك في أن لا يكون الذئب الذي قصم منتوجاته، فأخلى سبيله بطلقة( إنذار)  في اتجاه مغاير، ليشعره بالأمان والأمن، وحتى لا يقوم بفعلة زميله  الذئب الحقيقي الذي إلتهم المحصول ( فيحق عليه القول ) قول الفعل، فيرديه قتيلا..وقفل راجعا إلى بيته وضميره مرتاح، لأنه لم يقم بفعلة مخلّة بالإنصاف  وحقوق الإنسان . من هذه الحادثة الإنسانية نستشف أنّ المبادئ قيم ومعايير، وأنّ الهموم  تتعدد من أن ننصف وردة تشرف على الذبول بمحاذاة مجاري مياه، أو ننصت باتزان وترو إلى إحدى خطب هواري بومدين المجللة  بتدبر، أو قصائد مفدي زكريا  المروعة،  أو أن  نمسح على بقايا شيب نوال السعداوي، أو على رأس يتيم،  أو أن ننصت إلى نكتة ساخرة،  هي ذي هموم الأديب  ومقوماته ، وتطلعاته  وآفاقه، بصرف النظر على الاعتقاد، أكان ارستقراطيا ، لبيبراليا، أو انفعاليا، أو نمطيا، هي ذي سكة المبادئ التي تقودنا إلى صدق الاعتقاد والمعتقد، والصدق تجاه القضايا، ولهذا أفردت الشاعر  عبد الهامل، في صفاء صدقه تجاه قضاياه، من  يقرأ الشاعر عبد الهامل كنموذج في العمق يدرك معنى معانقة المبادئ، وأمثاله كثيرون ..وهم صادقون أيضا ، يقطر منهم الصدق ، أذكر هنا الشاعر الفلسطيني الكادح، الصديق حافظ عليان ، هذا الشاعر الفذ ، المبدئي.. الشاعر الفلسطيني  خالد أو خالد، والكهل، الأديب الكبير / سهيل الخالدي، هؤلاء من طينة  عبد الله الهامل، أحييهم بحرارة ،

س6:كمثقف و كاتب و إعلامي كيف تنظر إلى واقع الثقافة في الجزائر؟

أحمد ختاوي: على العموم، واقع الثقافة في الجزائر، يبدو لي  بخير بل بألف خير، المشهد  الثقافي في حد ذاته سليم إلى حد بعيد ، ويتعزز من سنة لأخرى بجملة من المكاسب والانجازات، الراهن ينبئ بصحة جيدة لهذا الواقع، والأدلة كثيرة، على صعيد المنجزات، يكفينا فخرا أن عدة جوائز تحصد من فينة لأخرى وعلى أعلى صعيد . العاملون والمشرفون والمؤطّرون في الحقل الإعلامي والثقافي يدركون ذلك وأيّما إدراك، إنما تبقى حلقة التواصل بين الأطراف الفاعلة، المشرفة، والمؤطّرة مفقودة .إلى أن تتضّح بعض المفاهيم والرؤى، نحن في حاجة ماسة إلى ربط هذه الحلقات  لتواصل أعمق  وأصدق، وإلى تثمين هذه المكاسب والحفاظ عليها، لسنا في حاجة في هذه العجالة إلى التذكير بأهم المنجزات التي حققت في هذا السياق، لكن للإشارة فقط نقول أنّنا علينا أن نؤطّر هذا المشهد، و”ننقيه” من الشوائب العالقة به، ولست أيضا في حاجة إلى التذكير أيضا بأنّ أسماء كثيرة  استطاعت بفضل كفاءاتها (هذا على الصعيد الإعلامي ) أن تتبوّأ مكانتها على الصعيد العربي والعالمي ، كما الشأن على الصعيد الثقافي و الأمثلة كثيرة  في هذا المضمار أسوق الجوائز العربية وغيرها التي كانت من نصيب الجزائريين، أذكر على سبيل المثال ولا الحصر، واسيني لعرج، باعلي ، آسيا جبار، عمر بلهوشات  وغيرهم ، لا يتّسع المقال هنا للتفصيل، من هذا المنطلق نستشف أن الواقع سليم  إلى أبعد الحد، على صعيد جميع الأجناس، مسرح، سينما، فن تشكيلي ، أدب ، إعلام /، يبقى علينا  فقط أن نرعى هذه الأجناس  ونرعى العاملين عليها كما العاملين على إيصال الزكاة ، والأدق ” والعاملون عليها ” ولا يبقى أن تقتات من فتات ” البريكولاج ”  هذه بإيجاز .نحن في حاجة إلى مجلة  جادة ، ورقية تعكس وجه الجائر، فلولا ” أصوات الشمال ” وهي مشكورة لكانت الهوة أعمق، فهي تقوم بدورها المنوط بها ن تضاف إليها مجلة أخبار الثقافة، وهي تشق أيضا طريقها نحو التموقع، بفضل طاقمها المؤمن بخدمة الثقافة، ونتمنى لهما كامل التوفيق. دعيني  أورد باختصار ، فترة كانت زاهرة و هي  فترة الثمانينات، حيث أسّس اتحاد الكتاب في تلك الفترة لجملة من المكاسب الثابتة والفاعلة ، تمتثل آنذاك في ملتقى الرواية  مالك حداد بقسنطينة، ملتقى النقد ، بوهران ، ملتقى  القصة القصيرة أحمد رضا حوحو  بسعيدة ، ملتقى الشعر  محمد العيد آل خليفة  ببسكرة .. وغيرها ، وكانت ترصد لذلك أموال وإمكانيات  في مستوى الحدث ، كانت تحضر هذه الفعاليات أسماء لها وزنها في الحقل الأدبي  على مستوى الوطن العربي، أذكر من بينها / المرحوم الدكتور سهيل إدريس ، أدونيس، شوقي بزيغ، علي عقلة عرسان، وغيرهم، بالمقابل هذا لا ينفي أنّ  الراهن أيضا يعلك بعض المهرجانات، لكن ” النكهة ” في تلك الفترة كانت ” ألذ ”  وطعمها كان مميّزا، لا أنكر، ولا أستصغر المهرجانات الحالية، مهرجانات المسرح، مهرجان المسرح المحترف، مختلف المهرجانات، واللقاءات  الأدبية الظرفية، ومختلف اللقاءات والتبادل الثقافي بين الولايات في إطار ” ما يسمى ” الأسبوع الثقافي ” لمديرية كذا بولاية كذا … وعن السينما حدث ولا حرج، فأين ” القامة ” السينمائية ”  التي كانت تشغل بال الخاص والعام، والتي كانت تشكل حضورا مميزا، إن على مستوى الإبداع والإنتاج أو على مستوى الحضور الفعلي في مختلف المحافل ،  أين ذاك الإنتاج السينمائي . الخوض في هذا الحديث والموضوع يستدعيان موضوعا مستقلا  ومستفيضا ، وهذه العجالة لا تتسع له ، ولهذا أقتصر على الإيجاز ، فأكتفي بالقول ” شتان  ما بين الأمس واليوم ” .. والسلام ..

س7: هذا يجرّنا للحديث عن الطبع و النشر، أكيد أنّ كل كاتب لا تصبح نصوصه بعد أن ينتهي من كتابتها  ملكه ولا بدّ أن تصل إلى المتلقي عن طريق كتاب يطبع ويوزع، كيف وجدت مجال صناعة الكتاب في الجزائر وأنت تخوض التجربة؟

ج/الحديث في المجال يستدعي أيضا موضوعا مستقلا، كما يستدعي دراسة قائمة، ولتجنب ذلك  أختصر أيضا، ما يؤرق الكاتب والأديب  في الوقت الراهن، هو أن يرى إبداعه بين رفوف المكتبات، كيف يصل إلى ذلك، هنا السؤال الجوهري، أزمة النشر في الجزائر، حتى لا أقول  مجال صناعة الكتاب كما ورد في نص سؤالك يجرني إلى القول بأن الأزمة قائمة،” ولن ترفع رأسها ” كما نقول بالتعبير العامي حسبما أرى في الوقت الراهن، إلا إذا اعتمدت سياسة أخرى لرفع الغبن عن الكتاب ومؤلفه ( صاحبه ) السياسة الحالية  لا تجدي نفعا، ولا تخدم الثقافة بأي شكل من الأشكال، يجب أن نؤسس لسياسة وبيئة فاعلة في حقل النشر  وأن تعتمد سياسة رشيدة لتخطي هذه العقبات وفق منظور موضوعي ومنطقي، جدير بخدمة الكتاب وصناعته وترويجه، وفق معايير أكاديمية، ومنهجية، وتسند الأمور إلى ذوي الاختصاص. يكفيك أن تملك أموالا، فترى كتابك على الرفوف، هذا كل ما في الأمر، بغض النظر عن المضمون، مستوى ما تكتب أو غير ذلك، ويكفيك أيضا أن تمتلك ” سجلا تجاريا ” لتصبح ناشرا “،  وأن تطبع لمن عنده ” فلوس ” لا لجنة قراءة ولا هم يحزنون، اسمحي لي أستاذة جميلة ، أقول هذا بمرارة.. مع تقديري الكبير لكل ” الناشرين ” على كل حال.. الناشرون عندنا يجودون بما ” تمضغه ” مطابعهم ” ومن فتات ” أوراقهم  ” وبقايا ” الورق “التي تجود بها المطبعة بعد أن “شبعت” من طبع ” كتب الطبخ ”  والمقررات المدرسية، لكل ناشر  أعذاره  ومبرراته،  وأنا لا ألومهم على ذلك، إنما أشير أن على الجهات الوصية أن تتولى مثل هذه الأشياء  لأن في الأمر “هوية  وطن وانتماء وأمانة أمة  ومفعول حضاري وفكري” ومسار تاريخي ومعرفي ” وأن المعارف، لا تسند إلى غير  أهلها، قد يقول قائل أن وزارة الثقافة / رصدت صندوقا للإبداع، هذا صحيح، لكن كيف تم توزيع الغنائم، سؤال آخر جدير بالطرح، كم من أديب وكاتب أعرفهم، ظلت أعمالهم حبيسة  “مكاتب ” لأنهم لا يتوفرون على” بعض المعار ” أقول هذا بصراحة، وأتحمل مسؤوليتي في ذلك، وأن كتابا جديرين بالنشر، ظلوا يلهثون وراء جهات عديدة في محاولة للسعي لتوسط هذه الجهات لدى أفراد، أقول أفراد وبمرارة أيضا، في محاولة يائسة لترى أعمالهم النور، فلم ترها إلى لحظة الإجابة على هذا السؤال، أستاذة جميلة، أرجوك، هذا الموضوع يؤرقني كثيرا، والخوض فيه، قد يقودنا  إلى الخروج عن ” سكة المفيد ” كما يقول المثل الشعبي ” خلي البير بغطاه” أقول أيضا أن سياسة المحاباة والمحسوبية ، و” البريكولاج ” لن تقودنا بعيدا،  الكاتب ، يا أستاذة ” صفوة الأمة ، شأنه شأن العالم ، فكيف نفسر ” بالله عليك ” ناشر ” كاسيت ” أشرطة ” راي ” وغيرها ، يتحول إلى ناشر أعمال أدبية،  أليست هذه هي الطامة الكبرى، فأين نحن من ” الآداب ”  لسهيل إدريس وغيرها ، وأين “الصفحة الأخيرة التي يحررها الناشر.. وأين وأين..أرجوك أستاذة، هذا الموضوع شائك ، وأخاف أن ” يخرجنا عن الصواب ” . فقط أثني على أحد الناشرين، ولا أذكر أسمه / جازاه الله خيرا / يتولى الأعمال الأدبية، ويطبعها إيمانا منه بخدمة الفكر والثقافة، تحية إجلال وتقدير لهذا الناشر.. بالرغم من أنه لا يجني من هذا أموالا ولا يطمح إلى الربح بقدر ما يطمح، ويخدم الثقافة والفكر  إيمانا منه بضرورة ذلك ، ولهذا أعود فأقول أن على الجهات الوصية أن تأخذ بيد الأدباء والكتاب  والدارسين وأن تتولى أعمالهم ” على محمل الجد ” وأن ترأف بهم، وأن تسند هذه المهام إلى المؤمنين بأن الكتاب “جزء من الأمة .. بل هو الأمة وهويتها ، وليس ” بريكولا ” ولا شيئا زائدا، فكيف وصلنا الأدب الإغريقي، وكيف تلاقحت الفلسفات والحضارات والثقافات، وغيرها عبر العصور، كيف وصلتنا إليادة هوميروس، وكيف تعرفنا على حضارة اليونان ، وكيف.. وكيف.. وهنا أقف أستاذة، فأقول  السلام، السلام على ..الكتاب وأهله، ومن تبعهم إلى يوم تُصلح أحواله، حتى لا أقول إلى يوم الدين / آمين ، آمين / آمين ..

س8: العمل في مجال الإعلام هل زاحم موهبة الكتابة و الإبداع عند أحمد ختاوي أم العكس  أنّ الإعلام فتح  لك مجالات أخرى لرصد الواقع والتجارب؟

ج/ قال ذات مرة الأديب الروسي ماكسيم غوركي ” الصحافة عدو الأديب “، أتذكر دائما هذه المقولة لصاحب رائعة ” الأم ” أتذكرها جيدا، وأتذكر على خلفيتها وصية الروائي، الصديق الحبيب السائح لي  ذات دهر  وبالتحديد في مطلع الثمانينات أمام مدخل مقهى المولودية  بسعيدة، وقتها كنت  أملأ صفحات جريدة  الشعب بالحبر والكتابات، حتى لا أقول كنت نشيطا وفاعلا، كنت أكتب بغزارة، قال لي الأستاذ الروائي السايح الحبيب، ألا تعلم يا أحمد أن الصحافة عدو الأديب، مثلما قال غوركي، في سعي منه لحثي على الكتابة الأدبية وهو مشكور على ذلك، وبالمناسبة أقرئه سلامي، احترامي وتقديري. من هذا المنطلق، أؤمن بهذه الثنائية  أو هذه المعادلة، أستشف أن الإعلام سلاح ذو حدين، قد يخدم الكاتب، وقد لا يخدمه، إنما على الأرجح، في نظري يدفع الأديب إلى الاغتراف من روافد قد تصب في إبداعاته، ومجاري أفكاره وفي معينه، فهو – الإعلام – في تصوري يغذي الأديب، غذاء ذو معنيين، الأول يحمل معنى ” الحمية ” الريجيم ” والآخر كامل الدسم، ولهذا فالإعلام قد يكون منصّة لتعاطي الدهون ، وإفرازها، وبثّها ، لكن بالمقابل يجب أن ننزع الدهون التي من صنف حل وارتحل / واختتم زيارته ، وتفقد حتى لا نقع في حكمة مقولة  غوركي ” الصحافة عدوّ الأديب “. وعلى صعيد آخر، كما أشرت يفتح عدة مجالات، يكفي أن نحسن توظيف هذه الفضاءات والمجالات..ولا نغرقها بفضاءات ومجالات أخرى .. أنا استفدت من الإعلام في ممارستي لدهاليزه وسراديبه ، واستفدت من دلالاته، كان يزاحمني، وكان يطلق سراحي، لأسبح في فضاء الإبداع، كنت صديقا وعدوا في ذات الوقت لغوركي في مقولته ، وكنت صديقا حميما له في أفكاره .

س9: الإذاعات المحلية تجربة جديدة في الجزائر واكبتها منذ البدايات، هل ترى بأنّها الانجاز الإعلامي  الذي جاء في وقته لتحقيق جوارية الإعلام؟

ج/  الإذاعات المحلية، الجوارية، تجربة رائدة أعطت ثمارها، فهي إنجاز إعلامي جدير بالتقدير والاحترام، استطاعت الإذاعات المحلية، أن تعكس اهتمامات وانشغالات المواطنين على جميع الأصعدة، وأن تقف عن كثب على انشغالات المواطنين وتحل مشاكلهم وتتقرب منهم، يبقى  فقط  أن الأداء الإعلامي والتوصيلي متفاوت من إذاعة لأخرى، مبعث ذلك تباعد بعض الكفاءات في تعاطيها مع العمل الجواري، لكن على العموم يبقى هذا المنجز مكسبا كبيرا نعتز به..

س10: مع التطور الكبير الذي تعرفه وسائل الاتصال في العالم، هل ترى بأنّ الإذاعة لا زالت جدّة التلفزيون القادرة على المنافسة  و الصمود؟

ج/ أرى أنّ الإذاعة ما زالت جدة للتلفزيون، وما تزال تحتفظ بعشاقها، على ضوء  تجربتي في حقل الإعلام المسموع، أن “المسموعية” كانت في أوقات الذروة، وأعني بأوقات الذروة، الأوقات التي يلتف  المشاهد حول التلفزيون، الفترة المسائية، اعتبارا من نشرة الثامنة  فما فوق، بدليل أن حصة “أبحاث في فائدة العائلات” للصديق  العربي بن دادة كانت تلقى صدى كبيرا، وهي تذاع في الوقت نفسه مع نشرة الثامنة، وعلى ذكر  الأستاذ بن دادة، مرة استشرته في  بث برنامج ليلي، وهل يلقى رواجا لدى المستمع المتلقى، فأشار لي ببعثه، فكان لهذا البرنامج صدى كبيرا، مما يعني أن المستمع  ما يزال يحتفظ في ذاكرته بالأيام الخوالي، ونوستالجيا الأستاذ  الأخضر السائحي، والمرحوم عمر البرناوي، ومحمد بوزيدي، والشيخ الدحاوي وغيرهم، رحمهم الله جميعا، ولهذا أجدّد فأقول أن الإذاعة ما تزال جدة للتلفزيون، وما يزال عشاق الإذاعة في تنام مضطرد، في كل الفئات، حتى الشباب.. للإذاعة وبرامجها طعم خاص ونكهة لا تعوض ، فهي قادرة على المنافسة والصمود .

س11: في رأيكم ما هي أهمّ مميّزات الإذاعي الناجح؟

ج/ مميزات الأداء الإعلامي، أو بتعبير أدق  مميزات الإذاعي كثيرة ومتعددة، لكنني أقتصر على القول: يجب أن تتوفر في الإذاعي الناجح ، ملكة الاتصال، البديهة، الأداء المتميز، الصوت ، والتعاطي باحترافية  مع  العمل الإذاعي دون أن نغفل الجانب المعرفي، وسلوكيات المهنة تجاه المستمع، المتلقي، مع مراعاة الجانب التقني في التفاعل مع الحدث، مواكبة النمط الإخراجي، تنامي الحدث أثناء بث المنتوج الإذاعي (حصة أو غيراها ) أو فترة ربط أو تنشيط، وكذا مقومات هذا المنتوج.. ودلالاته..

س13: أهمّ البرامج الإذاعية التي قدّمتها و تعتز بها خلال مشوارك الإذاعي؟

ج/ منذ التحاقي طوعا بهذا الصرح الإعلامي الثقيل الإذاعة الوطنية ذات 01 مارس من سنة 1987قادما إليها من الصحافة المكتوبة، وبواسطة برقية من وزارة الاتصال، ولضرورة المصلحة ،التحقت مباشرة  بقسم الأخبار ، وعلى وجه التحديد ببرنامج من العيار الثقل، برنامج تعبوي، ( مغرب الشعوب ) رفقة طاقم يتكون من أكثر من سبعة عناصر ، منذ التحاقي بهذا البرنامج ( هذه المنظومة الإعلامية ) شرعت رفقة الزملاء  في ( تغيير قشرته ) وتلطيف أجوائه، وكذا ( ترتيب بيته ) فأضحى برنامجا  يجمع ( لحمة شعوب أبناء المغرب الغربي  بعيدا عن المهاترات، والمساومات الإعلامية، وغيرها) فتحوّل إلى برنامج ( خدوم ) لأبناء المنطقة، قادتها وشعوبها، شُّرفت بكل تواضع بالإشراف عليه  فيما بعد ، بعدما كنت منسقا به، وكاتب افتتاحية ، استكتبت ودعوت إليه أكاديميين ودارسين، جامعيين وغيرهم  في الموروث الحضاري المغاربي، والمعرفي، وفي مختلف مناحي المعرفة،  وكان الإشراف العام والنتسيقي لأستاذنا المرحوم الشيخ الفاضل  لعبيدي / سالم الصديق / رحمه الله، كان المدقق اللغوي، رفقة الأستاذين الطيب ناجح، والأستاذ علي فضي رحمهما الله، وكان البرنامج تحت رئاسة تحرير قسم الأخبار، الممثلة في شخص المرحوم الأستاذ بومديني من ولاية بشار، وبالضبط من القنادسة طيب الله ثراه، فكنت أقرأ عليه الافتتاحية ، وكان يؤشرها ، ويمهرها.. ثم التحقت بدائرة البرامج الثقافية، وشرفت أيضا بكل تواضع بإدارة قسم شؤون الثقافة بالإذاعة ( رئيس قسم ) مع الأستاذ المرحوم الإعلامي القدير محمد بوغرارة طيب الله ثراه، وأثناء تواجدي بهذا القسم، ازدهرت الفترة – بكل تواضع بجملة من البرامج، أذكر منها برنامج ( مَجْمَعُ الأقوال )عرف هذا البرنامج رواجا منقطع النظير في الوطن العربي، تصوري كانت تصلني حوالي 20000 رسالة أسبوعيا، من جميع أنحاء الوطن العربي، أذكر مرة أن الفنان المرحوم الهاشمي قروابي شارك معي بالبرنامج، فاشترطت عليه أن يحصي الرسائل، لكثرتها، فاقترحت عليه أن تحول الرسائل إلى عنوانه، فما كان من الفنان القدير المرحوم الهاشمي قروابي إلا أن قبل، لكنني قلت له أن عدد الرسائل كثير، ويجب أن توافينا بالعدد الصحيح قصد إحصائها، ضحك، وقال، كم تصلكم في اليوم، أتكون مائة؟، قلت انتظر ساعي البريد،  فجاءنا المرحوم بناقلة كاملة لمصالح البريد، أفرغت حمولتها، فكان العدد 20000 رسالة، كذلك الشأن بالنسبة للأستاذ المرحوم، الصديق عبد القادر قسوم الذي توصل بحوالي 8000 رسالة، وظلت بمصالح البريد بالبليدة، لأنها تزامنت آنذاك مع زيارة لوزير البريد،  حيث شكر هذا الأخير مصالحه، على الخدمة، وقال “الله يخلف على الإذاعة “، المهم، هذا البرنامج كان ناجحا إلى أبعد الحدود، لا أقول هذا غرورا، وإنما لأنه كان أحد اللبنات، إلى جانب برامج أخرى  في  بناء صرح الإذاعة التي كانت وما فتئت تقوم بخدمتها العمومية،  وحتى لا أطيل عليك، الحديث ذو شجون، ويتطلب صفحات وصفحات، أقتصر على البرامج، مع ذكرها… البرامج التي أعتز بها وكنت أعدها، وأقدمها  ( في ربوع الشمال) رفقة الإعلامية لويزة حاج موسى  وفيما بعد الأستاذ عبد المجيد جديدي. ( أصوات على الدرب ) يعنى بإبداع الشباب في مجال، القصة، الشعر..  ( عيون الليل ) رفقة الإذاعي المرح، الأستاذ بوجمعة بولخراص، أحييه بالمناسبة ، كان برنامجا اجتماعيا يذاع ليلا، في حدود الثانية صباحا. ( المجلة الثقافية ) رفقة الإعلامي، المسرحي، بوعلام رمضاني، متواجد الآن بفرنسا، أحييه أيضا، ثم توليت الإشراف عليه، فيما بعد، إعدادا وتقديما.  (ندوة المستمعين )،  (دروب الإبداع ) برنامج أدبي .. وغيرها من البرامج الأخرى.. أحيي في هذا المقام المخرج القدير الأستاذ ابراهيم تيدافي  الذي رافقني إخراجا في كل هذه البرامج، وأحيي أيضا المرحة أمينة زيري  المتواجدة الآن بإذاعة البهجة، والتي رافقتني ببرنامج ( مجمع الأقوال ) فكانت خير مرافق.. هذا بإيجاز، لأن عالم الإذاعة واسع، ويتطلب هو أيضا صفحات وصفحات..

س14. الشبكة العنكبوتية وسيلة رهيبة للاتصال أصبح لا بدّ من اقتحامها واستعمالها، ماذا قدّم لك النشر الالكتروني؟

ج/أجل،  فضاء، وعالم افتراضي رهيب، للاتصال وهو شر لا بد منه، هو الآخر سلاح ذو حدين، يفتح آفاقا عريضة بقدر ما يغلق أخرى، لكن على العموم يبقى وسيلة اتّصال ناجحة وناجعة، بواسطته يمتدّ الانتشار، هو الآخر يجب أن نحسن استغلاله، وأن نقتحمه مهما كان ،في بعض المرات يكون محفوفا بالمخاطر، في شقه المعرفي الأكاديمي، اقتحامه  يقودنا إلى الايجابية، ومع هذا، من وجهة أخرى يبقى العالم الورقي أجدى، وله نكهته الخاصة، دون أن نغفل طبعا فوائد هذا العالم الافتراضي ( الشبكة العنكبوتية ) لما لها من خصوصيات ومميزات، السرعة، الانتشار وغيرها من وسائل الاتصال، النشر الالكتروني قدم لي الكثير لي  ولغيري، أسديه كل شكري ..

.. س15: على ماذا يشتغل الأستاذ أحمد ختاوي حاليا؟

أحمد ختاوي:  أرمم حاليا بعض ( الخربشات ) ثلاث روايات، أشتغل على رواية جديدة عنوانها ( مبدئيا ) لم أستقر بعد على عنوان نهائي ( أطياف الرخام )  لتضاف إلى الروايات المتواضعة التي في حوزتي: الترعة ـ  إبط السفينة ـ  المدينة بدم كذب ـ  نهيق المقهى،   بعض الروايات الأخرى أشتغل عليها موازاة مع هذه الأخيرة، ( أطياف الرخام ) وأنا بصدد إعادة كتابها  وصياغتها وترميمها  وإدخال بعض العناصر والشخوص عليها بعدما كتبتها وارتأيت ( ترميمها ) قبل أن ( أحنطها )، إلى جانب بعض الأعمال القصصية الأخرى.. طبعا إلى جانب بعض الخربشات الأخرى ..ما يشغلني الآن ( أطياف الرخام ).

  • · لك أن تقول ما تشاء
  • أشكرك جزيل الشكر على هذه السانحة، موفور تقديري لك وللقارئ الكريم ،  وأن أكون عند حسن ظنّ المتلقي، تقديري الكبير للقارئ، المتلقي، فأنا مازلت أتعلم، وأسمع النصائح، وشكرا .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق