ثقافة المقال

علي غرير الأصالة..

علي غرير الأصالة البحرينية

احمد ال نوح

عندما كنا صغاراً، لم يكن هناك تعدداً كبيراً في القنوات التلفزيونية، فقناة البحرين الأولى وتوابعها كانوا يحتلون أغلب القنوات التي يستقبلها اللاقط آنذاك. . فالتلفاز كان بالنسبة لنا قنوات تلفزيون البحرين ونادراً اذا ظهرت قناة أخرى بلا تشويش وبوضوح قليل نسبياً. .

تفتحت أعيننا على ( البيت العود، فرجان لول، حزاوي الدار ) وأيضاً مسلسلات الأطفال المحلية مثل ( بحر الحكايات وصانعوا التاريخ). ومن ثم تطور الانتاج المحلي وأصبحنا نشاهد مسلسلات تحمل أفكاراً إبداعية مثل (نيران، الكلمة الطيبة وسعدون)، والملاحظ في أغلب تلك المسلسلات هو تشابه أسماء الفنانين الذين أعتبرهم “الجيل الذهبي” للفن البحريني.
إن جيل الثمانينات والتسعينات خصوصاً قد تربى مع تلك الأسماء اللامعة التي كبرت معه وازدادت شهرة مع مرور السنوات، فبعضها لازال يبدع بتمثيله وفنه الراقي إلى الآن والبعض الاخر قد اعتزل وابتعد عن ساحة الفن. .

بالأمس، خيم الحزن على البحرين وأهلها بفقدان أحد تلك القامات الفنية التي كسبت حب كل الجمهور البحريني ودخل فنها الراقي إلى كل بيت حتى صار “مهدي” مسلسل سعدون مثالاً على الوحدة الوطنية و أصبح “طفاش” مثالاً على قدرة الفنان البحريني على الإبداع والنجومية، إلا أن الإرادة الإلهية قد شاءت برحيل “مهدي” و “طفاش” في يوم واحد ولم يبقى لنا إلا الذكرى الطيبة التي تركها لنا الفنان البحريني الراحل “علي الغرير”. .

لقد كان الفنان الراحل “علي الغرير” خير مثالٍ على الاصالة البحرينية والأخلاق الطيبة و اللهجة الجميلة و خفة الدم، ولا أذكر أن فجع الشعب البحريني برحيل أي فنان ولبس لباس الحزن كالذي حصل برحيل الفنان “علي الغرير”. .

كل ماهو بحريني أصيل هو جميل بلا شك، فلا استغرب أن يحزن الصغير قبل الكبير بعد سماع خبر وفاتك يا أبا خالد، فقد كنت بلسماً وسبباً في رسم الإبتسامة على وجوه جميع أطياف المجتمع، وساهمت في نشر الفرح و السعادة بكل ما تملك من فن وإبداع. أنت محل القلب والذكرى عند كل أهل البحرين والخليج، ارقد بسلام فأنت على خير بإذن الله، وسيظل الشعب البحريني يذكرك بالرحمة كلما مر طيف ذكراك عليهم، بل كلما لمحوا صورتك على شاشاتهم، الرحمة والخلود على روحك الطاهرة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق