ثقافة النثر والقصيد

اللعنة الأولى (من باريس)

خديجة المسعودي*

من باريس…
ألقيتَ بتعويذة الألم وأرسلتَ بداية النهاية.

من هناك باركتَ عيد ولادتي

قطعتَ حبل سرتي مبللا وعَمدتني باللعنة الأولى.

بشغبِ طفولةٍ قزحيةٍ لونتِ العالمَ

من أقصى شواطئه الى أقصى صحاريه،

احتضنتُ نوافذ حلمكَ الأخير

وأشرعتُ أبواب حلميَ الأول.

من باريس…

اغتالني صوتك الهاتفي وأحرقتني أبكار رعشتي.

عاريا، حلق طيفك باتجاه لعبة جديدة

من باريس…

ملأتَ حُجرتي بما يسبح في عينيك،

في كل مكان أجده من حولي،

تحت الوسادة، بين صفحات الكتب، على شاشة الحاسوب،

ومرآة علبة مساحيق التجميل، في أبطال الأفلام

وكلمات الأغاني.

من باريس…

أبكيت بحر الرغبة في جوفي

وأطلقت العنان لدمعة مغرورةٍ

أقسمت مائة يمين أن تحجب لمعتها

وتغلف بريق حرارتها بجليد ميت.

من باريس…

ألقى ليلك البدوي بفستانه على سريري

فلبستهُ عرائسُ البحر ملء جسدها

من باريس…

نحرتَ أحلامَ الِمسبحة القديمة

وأغلقتَ الباب على حب أرمل هششته الرطوبة

من باريس…

ألبستني البياض وزينتني بين سطورك

علمتني كيف أرضع حليب الشمس

من أضيق الثقوب

وكيف أقدس الوهم إن كان جميلا.

* أديبة من المغرب/ اغادير

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق