ثقافة المقال

نبي الله لقمان عليه السلام (8)

د. سالم بن رزيق بن عوض

قال الله تعالى :
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
تلك من الوصايا التي أمر الله تعالى بها نبيه لقمان عليه السلام أن يوصي بها الأولاد عامة وولده خاصة فإن حق الله تعالى مقدم على كل الحقوق وإذا عُرف حق الله تعالى عُرف حق الآخرين من الوالدين والأولاد والأزواج والأقارب.
هناك بعض البيئات الإجتماعية التى نجح الشيطان في التسلط عليهم فذهبوا بعيداً عن فطرتهم وعن هديات السماء وأنحرفوا عن هذا الطريق وأصبحوا دعاة لهذا السبيل وعملوا بإخلاص وتفان عند إبليس الذي ضحك عليهم بعد أن أفسدهم وأفسد فطرتهم وحياتهم وعقولهم وتركهم يعملون عنده ولصالحه.
إن هذه البيئات الإجتماعية مرضى وهذه الأمراض معدية فالأولى عند الأولاد أن يثبتوا على دينهم الحق وخلقهم الحق ولا يطيعوا الأباء ولا الأمهات في أتباع ضلالاتهم وأهوائهم.
ويبقى الإحسان إليهما مع المخالفة في الدين والعقيدة والمنهج بل إن الدين الحق هو الذي يأمر بالصلة والتواصل والمحبة والبقاء على الود مهما كانت الاختلافات.
والمؤمنون الشباب يحتاجون إلى القدوات والصالحين المصلحين من الأنبياء والرسل فيستمسك بهداهم وعراهم وهذا من أتّباع سبيل من أناب إلى الله تعالى من الأنبياء والمرسلين والصالحين.
والصبر على مخالفة الوالدين والمصاحبة لهما بالحسنى وأتباع سبيل الصالحين المصلحين من النبيين والمرسلين عليهم السلام أحمعين يحتاج إلى مجاهدة ومكابدة وصبر وتصبير والموفق من وفقه الله تعالى وسدده.
وما أسرع أيام الدنيا ولياليها في الذهاب والسفر والدنيا حقيقة ساعة فعلى العقلاء من الأولاد والشباب أن يجعلها طاعة لله تعالى، والمرجع والمآب إلى الله تعالى في نهاية الدنيا لتأتي الآخرة وحقيقتها أن الملك والأمر والسطان لله وحده لا شريك له.
وتذكير الأنبياء والمرسلين باليوم الآخر وتقريبه للناس هو من أمروا به جميعاً وفيه الناس ما بين مصدق بالبعث والجزاء والنشور ومنهم المكذب الجاحد الكافر بذلك كله.
لكن الأنبياء والمرسلين جميعاً هذا من أدوارهم ومن عملهم في الناس.
فنبي الله تعالى لقمان عليه السلام أمر أن يذكّر الأولاد :
بعدم طاعة الوالدين في معصية الله تعالى.
المصاحبة بالحسنى. والإحسان والبر والوفاء.
التزام سبيل من أناب الله تعالى كنبي الله لقمان عليه السلام.
الدنيا فانية والمرجع والمآب إلى الله تعالى.
هناك يجازى المحسن بالإحسان والعفو والغفران
وغير المحسن بالعدل والعدل الشامل الكامل.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق