ثقافة السرد

أُغازِلُ خِصامَكِ المُر

عبد الكريم ساورة

كان ضروريا أن نلتقي، رغم أننا لم نتفق على موعد اللقاء، لكن المكان كان أكبر منا، لنلتقي، لأنظر إلى عينيك الغاضبتين مني، لكنك كُنتِ أحلى رغم كل الإشارات التي أفهمها من الأنثى، الأنثى التي تريد كل شيء، الأنثى التي تسرق كل شيء، ماذا تريدين ثانية بعد أن سرقت قلبي ؟
أتعرفين، مهما يحدث بيننا، من شجار، فأنا لا أغضب منك، وقد أقاطعك أياما وقد تصل إلى شهور لكن لا أستطيع أن أنساك، ولا أحتمل أن يغيب وجهك الصغير عن ذاكرتي، مايجمعنا أكبر، صدقيني أكبر مما تتصورين، نحن اليوم شريكان، في نظرتنا الصافية لتقاليد العشاق، لرؤيتنا للحياة، أنسيت نحن توأمان في عشقنا الأبدي لقصة الحياة، لم أنس يوما أنك أنت الحياة، أرجوك لاتنسي أننا الأفق الذي يجب أن نسافر إليه، الأفق الذي يجب أن نحلم به.
خاصميني كيف ماتشاءين، فالخصام ملح العشق، سُنًةُ العشاق، لكن لاتنسي الحلم الذي حلمناه ذات لقاء بالصدفة، لقد ولدنا أنا وأنت من الصدفة التي حكمت بأن نكون رفيقين قبل أن نكون عشيقين، أرجوك لاتخافي من العشق كثيرا، إنه حلم الأبرياء، إنه حلم الأشقياء كذلك، وكم أتمنى أن أكون شقيا لأفوز بقلبك، وكم أتمنى أن أكون مشاغبا لأرقص في قلبك رقصة العمر.
دعينا نختلف في كل شيء، وكم هو أجمل أن يكون الاختلاف عقيدة تجمعنا، أنتِ الأنثى بكبريائك، بِتًمًنُعِكِ المحتشم، برفضك المؤثر، كوني كالريح تحملني معها أينما رحلت، كوني كالشجرة أستظل بك من غمزات الشمس المحرقة، كوني امرأة أشرب من كفها عندما يشتد بي الظمأ، لا تجعلي الغضب يحرق حديقتنا التي يتنفس منها العالم.
وأنا، لن أكون يوما ما نجما في السماء، وسأظل أرفض أن أكون ملاكا في الأرض، أنا ذلك الرجل الذي أقسم بكل آيات الحب، أن أغازل خِصامُكِ المُر، ومهما يكن، فأنا أنتظر منك العِتابَ الحلو، ومهما يكن، صدقيني سأغني دائما الأغنية التي تعلمناها في ساحة الحب، سيكون إسمك مدينتي المفضلة، ورائحتك قبلتي المنتظرة، فلا تبتعدي كثيرا إنني أنتظرك بفارغ الصبر.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق