ثقافة النثر والقصيد

جروح الماضي

بقلم بن زرارة مهرية*

تقدّمي تقدّمي
و صدِّري موكبك الجنائزي
تقدمي …لا تجزعي 
يا ثغرُ اُرْسُمْ بسمتي، قد أُحرِقتْ قصائدي سقط القناع، تصلَّبي… يا وردة لا تذبلي
تقدمي تقدمي… وصَدِّري موكبك الجنائزي
لا تذبلي، لا تحزني صغيرتي فيفرح خفافيش الزمان الأغبر
أعداء حواء، عشاقها في السَتر !
يا للحياء، أَيَفْتُوا أن لا تَحضري ؟ ! 
فأين أنتم من زيتونتي ؟! أَتَفْتُوا لاِبْنة الثعالبي ؟
فلتحضري ولتُصَدِّري موكبك الجنائزي
فلْتحْضري… ليوم أغرٍ فجره سيطلع
تقدمي تقدمي و صدري موكبك الجنائزي
لا مشرقي، لا مغربي، لا أفغاني، لا انْقاضِي، لا نَهْضَوِي
… فلا مذهب دون الرسول مذهبي
تقدمي لا تأْبَهِي… 
لا السيف لا التَّجْرِيحُ اسقاطهم لا يَهُدّ كاهلك
قرطاجة أمي و القيروان أبي
يا تونسي يا بسمتي يا وردتي
فبلعيد عيدنا و عيدك
تقدمي فاشتفي و انتشي
انصتي شقيقتي
تَأَمَّلي جَحْفَل الشهداء يقود الموكب
تأملي تجاذبهم للغطاء الأحمر يا فرحتي
حُماةٌ حِماك قَذىً في أَعْيُنِ خفافيش الزمان الأَغْبَرِ
أرواحهم تُهَلِّل تُكَبِّر…
تقدمي تقدمي سيدتي، و أنت يا صغيرتي لا تحزني
لاتَبْكي فَتُبْكِني فَتَغْضَب “دِيهِيَّتِي”
فاشْتَفيِ وانْتَشِي… 
شهداؤنا ها هم هنا يقودون الموكب
يا فرحتي يا للطف و الوفاء ! يا وفاء! 
الشكرَ الشكرَ لرب السماء
ابتسمي تَجَلَّدِي و كَبِّرِي 
بلعيد عيدنا و عيدك
يا فرحتي ذاع الخبر!
و في أبراج السماء انتشر
يا للقدر! ارواحهم ترفرف فوف الشجر، بزغ القمر 
تقدمي و ابْتسمي و شاركيني فرحتي 
يا للقدر! يا للقدر !
فرحات يُبْعَثُ مع ضخَّات المطر 
يا للقدر! يا للقدر!
يوم غَرِيب !! لُقِيَ الحَبِيبُ مَعَ الحَبِيبِ و الحَبِيب
تقدمي و شيعي موكبك الجنائزي
و أنت يا صغيرتي لا تجزعي 
تَأَمَّلِيهم، ها هم هنا يُسلِّمونك المشعل
تشجعي و ارفعيه عاليا و لُمِّي شمل “تَامَزْغَتِي”
فبالأوراس و جرجرة و الونشريس يُشَدُّ السّاعِدِ
تقدمي تقدمي و شيعي موكبك الجنائزي
لا تجزعي ماسينيسا وراءك و يوغرطا أمامك
تذكَّري و ذكِّريهم بُنَيَّتِي 
شِعارُنا “مَنْ يشتري فَلْيشتري” 
و السُّحْق السُّحْق لمن يطول عَرِين الأسد
تقدمي يا تونسي يا بسمتي
تقدمي صغيرتي ابتسمي و زغردي و شيعي موكبك الجنائزي
لنَا البَسْمَتُ و النَّيْرُوزُ وَ الفَيْرُرْزُ يا نَيْرُوزُ
وَ لَهُم الغُشْمُ مِنَ الرَّبِّ الأَعْظَمِ
تقدّمي تقدّمي … تقدّمي تقدّمي …


*شاعرة من تونس


الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق