الموقع

سوسيولوجيا النزاع العربي

بقلم: أبو محمد عبد الرحمن*

ربما أصبح من الواجب الآن، وأكثر من وقت سابق، القيام بالتجربة السياسية والاجتماعية المجدية، على ما يحدث في الواقع العربي، والضرورة هنا للنجاح في هذه المهمة، هي تغيير نمط التجربة إلى الأحسن، إنه لا يمكن الفشل مادامت التجربة قائمة. وإذا فكرتم معي قليلاً، بعيداً عن منطلق التعصب السياسي، لماذا يبدو أحياناً ما نراه مستحيل في مجتمعنا، هو ممكن للأمم الأخرى؟ ولماذا حققوا ما نعجز عنه نحن، عندما يقومون بتحويل المساعي السياسية إلى مساعي اجتماعية هادفة؟ يجب أن نثق بأنفسنا وما فيها من خير، ونتحمل مسؤولية تحسين مجتمعنا، وأن نبقي عقولنا في تركيز على ما هو أفضل، وعلى أن كل شيء على ما يرام، فإذا أردنا الحصول على معظم المكاسب، علينا أن نبقي كل التغييرات مفتوحة.

إن الدول المتطورة اجتماعياً، وسياسياً، تعرف جيداً ما تريده، وتكثف دائماً جهدها للوصول إلى هدفها، وإذا كنا كمجتمع عربي، لم نتعلم بعد كيف نركز جهدنا؟ فإننا لن ننجز أبداً نجاحاً متميزاً. ولنتأكد جميعاً أن التجارب في هذا الاتجاه هي التي توصلنا إلى أعلى المراتب وأسمى الدرجات بين الأمم، ولهذا وجب علينا أن نجعل سلوكياتنا وتصرفاتنا، تتناسب مع أهدافنا، وصار من الضروري – أيضاً – التعلم من أخطاءنا ومن تجاربنا السيئة. ومهما حدث في الماضي من أحداث، فالماضي اقلع وغادر، ولن نأخذ منه إلا العبرة.

لو نظرنا إلى معظم الأمم الناجحة في التاريخ، سنجد أن العامل المشترك بينهم أنهم لم يستسلموا بسهولة، فالمعرفة وحدها لا تكفي، فلا بد وأن يصاحبها التطبيق العملي. والاستعداد وحده لا يكفي، فلا بد من العمل، وعندما نعمل لابد أن نخطأ أو نفشل. وإضافة على ذلك فإن التجارب السياسية والاجتماعية الفاشلة لا تقلق أبداً، بل الأولى بنا القلق على الفرص التي تضيع منا حين لا نحاول، ومع كل هذا يجب أن نكون مستعدين للاستغلال أي فرصة تمر أمامنا، وأن نتوصل إلى استيعاب فكرة تحقيق الطموح المتاح لنا، وأنه ليس من شأننا التوصل إلى كيفية التي سنحقق بها ذلك، لأنه سيظهر لنا في المنعطف القادم من منعطفات تجربة الأمة السوسيولوجية وتحدياتها.

لماذا لا نضع مجموعة من القوانين الاجتماعية الأخلاقية والنظم الاقتصادية والاجتماعية الممنهجة كضوابط لتنظيم حياة الأمة وتحسين علاقاتهم، أحسن من القوانين والنظم السياسية أحادية الرأي؟ ولماذا لا نحاول اكتساب مهارة تقييم النظم والمعاملات التي تحكم المجتمع، وتطبيقها كمهارة؟ ومعرفة محاسنها ومساوئها ثم تطويرها؟ أليس من الأجدر توجيه الانتباه لأهمية وجود قواعد لتنظيم أدائنا واستخدام كل الأدوات اللازمة لدراسة القواعد والعوامل ذات العلاقة، وأخذها بعين الاعتبار لتحسين المجتمع المزري لواقع الأمة العربية؟

إن البحث عن جميع النتائج المحتملة مستقبلاً عند اتخاذ قرار أو اختيار، والنظرة إلى المستقبل لرؤية النتائج الفورية والقصيرة، والمتوسطة والبعيدة المدى، للأعمال والقرارات والقوانين، والابتعاد عن التسرع وتجنب الندم في اتخاذ البدائل المصيرية، مع القدرة على التخطيط السليم، هي التي تعطينا نتيجة دقيقة ومرضية.

يجب أن نطرح علامات استفهام دائماً على المحك، ونسأل: ما هي النتائج المحتملة مباشرة؟ وما هي النتائج المحتملة على المدى القصيرة؟ ثم المتوسط؟ ثم المدى البعيد؟ وكيف يتم القدرة على وضع الأهداف والخطوات التي تحققها؟ والقدرة على تحديدها كذلك؟ ثم رؤية الهدف بشكل واضح؟ وما هي الغايات التي نسعى لتحقيقها من وراء عمل ما؟ وما هي الأهداف الفرعية أو الجزئية التي تؤدي لتحقيق الغايات؟ وما هي النتائج الأدائية التي تحقق الأهداف الفرعية؟ وما هي العلاقة بين أهدافنا – كمجتمع عربي – وأهداف الآخرين؟ وكيف يتم تصميم خطة عمل تستجيب للتغيرات ونأخذ بالاعتبار الأهداف والنتائج وجميع العوامل؟ وتخطيط بمرونة التي تعني قابلية الاستمرار مع تغير الظروف؟ وكيف يتم وضع محطات تقييم قد يترتب عليها تعديل الأهداف أو المسار؟

إذن، أليس من الواجب اختيار البدائل والاحتمالات الممكنة والتي يترتب ضمنها قائمة أولويات حسب الأهمية؟ وكذلك القيم السياسية والاجتماعية والعوامل المهمة في تحديد هذه الأولويات التي نخرج من خلالها إلى حل سوسيولوجي للنزاع العربي؟؟..

*كاتب وباحث أكاديمي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق