ثقافة المقال

نبي الله لقمان عليه السلام (9)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

قال الله تعالى :
: وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
إن الأثر الذي يتركه الوالدان في الأولاد له الأثر الكبير سلباً أو إيجاباً وكم شهد التأريخ من مدنيات وحضارات وسمو وإنكسار وتعارف وتآلف وتحارب وتقاتل وتناحر ويقظة قوية جامحة وغفوة قاتلة طويلة. وصعود كبير وهبوط حقير.
الوالدان كقدوة وأسوة نموذج عظيم يختصر الكثير من الجهود والوفير من المال والعالم الإنسان شهد صوراً مضيئة أضاءت جنبات التأريخ العظيم وأخرى مظلمة أظلمت جوانب من التأريخ.
والعالم اليوم يشهد الإفراط والتفريط معاً في أدوار ومهام الوالدين فهذه مجتمعات فقيرة جداً لأدوار الأباء والأمهات وإن كانت غنية مادياً وتلك أخرى تحتفي بأدوارهم ومهامهم وترى فيهم الأمن وصمام الأمان للمجتمعات وللأجيال القادمة.
في عالم الإنسان اليوم أختفت وراء الأجهزة والتقنية توجيهات الأباء والأمهات فلم يعد لهما الأدوار الكبرى في حياة الأولاد.
مهما تقدم الإنسان في ميادين الحياة المختلفة فإن القيم والمبادئ والأخلاق والرحمة والمودة الأصل أن تبقى مصاحبة له وهي في الحقيقة التي دفعت فيه التقدم والتفوق والإنجاز الجميل.
والتنكر لهذه المنظومة يعني المحو. والفناء والهلاك وخسران الدنيا والآخرة.
إن العالم البشري اليوم يشهد ظاهرة يُتْم حقيقية وأصبح كاللقيط الذي لا يعرف ولا يحب أن يعرف أباه. وفقد بهذا آخر يربطه بإنسانيته الحقة وتحول في كثير من الأوقات وإلى حوش ضاري لا يتقن إلا هواه. وهواه فقط.
إن وجود الوالدين في الحياة رحمة بالأجيال والنشء والهداية وحفظ للمعاني الإنسانية التي يحتاجها كإنسان.
ولذلك تأتي الآيات والتوجيهات من قبل الله تعالى وتحث على الإهتمام بالأباء والأمهات وتذكير الأباء والأمهات بأدوارهم ومهامهم.
ويأتي الأنبياء والرسل ليرسموا بتوجيهاتهم وإرشادهم المنهج والطريق والصور المشرقة للأباء والأمهات. ويعيدوا الإنسانية إلى النبع الإنساني والدور والحياتي الكبير والجميل والسعيد.
وما أشد حاجات العالم اليوم إلى الأباء والأمهات المؤثرين في الأولاد والمصلحين لهم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق