ثقافة المقال

عندما يكون الحب كافرا

احمد ال نوح

امرأة أربعينية العمر، تلبس نقاباً مع أناقة فاخرة جداً، تنتمي لأحد الأسر المرموقة من دولة شقيقة، جمعت بين متناقضاتٍ كثيرة كـ “الثقافة و الأحكام المتسرعة” وبين “الهدوء وسرعة الانفعال” و كأن من يراها يعتقد أنها في حالة استنفار مستمر لأجل إيجاد مخرج لما تعاني منه.

عاشت في علاقة حب استمرت أكثر من ثمان سنوات، لم يُكتب لهذه لها النجاح بالزواج وذلك بسبب تعنت الأهل الذين رفضوا الحبيب مراتٍ ومرات، والسبب ان الشاب من طبقة أقل ( مو من مواخذينا )، بينما هي تنتمي لعائلة معروفة وثرية جداً، وهنا تدخل العامل الاجتماعي ليمنع الارتباط الشرعي بين الحبيبين فحدثت الكارثة!!

بعد عدة محاولات، رضخ الرجل للأمر الواقع وإلى ضغوط والدته وقرر الارتباط بابنة عمه، وفعلاً قام بخطبة سريعة ثم حفل زفاف وأخيراً شهر عسل في أحد الجزر الشرق آسيوية، وكل ذلك حدث على مرآى ومسمع حبيبته الأربعينة التي ظلت تراقب كل هذا بحرقة وألم، لأن الحبيب معها في نفس موقع العمل فتصلها مستجدات حياته.
بعد فترة، اسودت الدنيا في عينيها، وزاد تعلقها في الحبيب برغم ارتباطه وانقطاع التواصل بينهما، فتحول الحب السابق إلى أداة ساحقة تدمر كل شيء ة، كل الاعتقادات الدينية، القيم ، المشاعر و كل ماهو جميل!!

بدأت التشكيك في وجود الله، ثم وصلت لمرحلة الاعتراض على قضاء الله وقدره لأنها حسب كلامها ظلت تدعي الله لمدة ثمان سنوات ولكن لم تتحقق دعوتها، غير مقتنعة بأي تفسير أو تبرير، لأنها لا تريد الا الارتباط به ولو على مستوى زوجة ثانية، حتى وإن كان على حساب دمار زواجه الاول!!
بدأت تتوعد بإستخدام ما اسمته ب ( ذكاء أنثوي ) للإطاحة به من جديد، لأنها لا تريد أن ترضى بالأمر الواقع وتدعه يعيش بسلام.
في سابق علاقتها به كان هناك ( حب ) أما الآن، فتحول ذلك الحب إلى ” تعلق مرضي” و غيرة مصحوبة ببعض اللوم وشعور بالإنتقام!

عندما يغيب الوعي اولاً والتقدير الذاتي ثانياً و الوزاع الديني ثالثاً، عندما تجتمع هذه العناصر الثلاثة ستجعل من هذه المرأة وغيرها ممن وجدت فيهم هذه العناصر ضحيةً لمشاعر غير سوية يطلقون عليها مسمى الحب.
بينما الحب الحقيقي هو الحبّ الذي يُقدّمه الشخص لغيره دون أي مقابل أو فائدة، ويعدّ هذا النوع أساس السّعادة والرضا، فيكفي أن يرى الانسان من يحبه سعيداً حتى لو كان بجانب شخص غيره.

يقول الدكتور صلاح الراشد في تعريف التعلق و الارتباط طبقاً لعلم الميتافيزيقيا “كل ما ترتبط به في هذه الحياة هو خيط خفي لا مرئي يصل بينكما .. و كلما قوي الارتباط زاد هذا الخيط سمكاً حتى يصبح حبلاً متيناً لا تستطيع قطعه، فعليك أن تخفف من ارتباطك بالناس والأشياء قدر إستطاعتك حتى لا يتحكم في حياتك بصورة سلبية، الوحيد الذي يجب أن تقوي ارتباطك به وحبل تواصلك معه هو الله سبحانه وتعالى “.

فإننا بطبيعتنا كبشر في بداية ارتباطنا بأشياء أو بإنسان يبدأ العقل اللاواعي في نسج خيوط هذا الإرتباط من مميزات ومواقف وخبرات سابقة لنا ورغبات وإحتياجات شخصية معلومة أو غير معلومة لعقلنا الواعي فيشكل الإرتباط على كلا الطرفين، إذا كانت نقاط التلاقي والإحتياج بين الشخصين متقاربة كان الحبل اللاواعي عند كل منهما متقارب في قوته وكانت العلاقة صحية تقوم على الحب والعاطفة المتبادلة.
ولكن، ماذا لو كانت العلاقة غير متوازنة؟ أن يكون حب أحد الطرفين أكثر من الطرف الآخر أو يكون الطرف الآخر كجمادٍ بلا مشاعر؟
كشخصٍ يتعلق بسيارته العتيقة أو بيته بشكل غير طبيعي، ففي هذه الحالة يكون الخيط اللامرئي هذا قوياً من جهة المحب فقط ولكنها قوة تتعب صاحبها لأنه لا يوجد أحد يعوضه عن مشاعره وأفكاره وآماله التي ينسج بها هذا الخيط، وهنا ينشأ التعلق المرضي.

أكتفي بهذه القدر، للحديث بقية 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق