ثقافة المقال

نبي الله لقمان عليه السلام (10)

د. رسالم بن رزيق بن عوض

قال الله تعالى :
يَٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍۢ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ.
هذه مواعظ نبي الله لقمان عليه السلام لابنه وقد وعظ الناس جميعاً بهذا الوعظ الطيب والوصايا النفيسة.
إن نبي الله لقمان عليه السلام يبين للناس ويدعوهم الرجال والنساء والصغار والكبار والأمير والمأمور والخادم والمخدوم بإن الأعمال والأفعال التي يقترفعوها ويعملوها مهما كانت كبيرة في نظرهم أو صغيرة فإن الله تعالى اللطيف الخبير مطلع عليها وعليهم ويرى مكانهم ويسمع كلامهم وقريب منهم.
فلا يذهب فاعل الفعلة أثناء فعلته عن اطلاع الله تعالى عليه وقربه منه عزوجل سواء كانت حسنة أم سيئة ظاهرة أم باطنة
إن الله تعالى اللطيف الخبير الخالق البارئ المصور الحي القيوم ذي الجلال والإكرام مطلع على خلقه ويسجل ملائكته عليهم كل أعمالهم.
إن الأعمال التي يراها أصحابها في زنة ووزن الخردلة في صغرها والتي لا يأبهون بها إن الله اللطيف الخبير مطلع عليها يراها ويسمعها ويسجلها الملائك الموكلون بالأعمال ثم يقفوا بين يديه يوم القيامة فيونبؤهم بما كانوا يعملون.
إن النبي لقمان عليه السلام يبعث ويحث في الناس عامة والشباب وابنه خاصة معنى مراقبة الله تعالى واستشعار قربه واطلاعه على العبيد فلا تخفى على الله تعالى خافية في الليل أو النهار في السموات أو في الأرض.
وتربية الناس والشباب على تعظيم الله تعالى في السر والعلانية في الظاهر والباطن في الخلوة والجلوة في الفرح والترح في السعة والضيق لهي التربية التي يشرف عليها الأنبياء والرسل جميعاً.
والوصول إلى أن تعبد الله تعالى كأنك تراه مرتبة عليا من مراتب الدين وصعود في درجات العبودية لله تعالى. والكمال الإنساني.
نبي الله لقمان عليه السلام في هذه الآية يوصي ابنه والشباب جميعاً على مراقبة الله تعالى وأن علم الله اللطيف الخبير محيط بالعبد في جميع أحواله في الليل والنهار في السفر والحضر في الفرح والترح وسوف يجد الجزاء على ما عمل وأقترف وأحسن وأتقن في حق الله عز وجل.
ما أشد حاجة شباب العالم اليوم إلى معرفة الله تعالى المعرفة الحقيقية معرفة الوجود والربوبية والألوهية والأسماء والصفات
ما أشد حاجة شباب اليوم الى معرفة ربه ودينه ونبيه.
ما أشد حاجات الناس في مشارق الأرض ومغاربها إلى التعرف على الله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
العالم اليوم بحاجة ماسة الى هدايات السماء إلى العودة الى التوحيد الصحيح إلى العودة إلى الفطرة الطيبة السليمة.
العالم اليوم يقف على حافة هاوية بعد جرب وعبد كل الألهة والأصنام فأوصلته إلى الإدمان والإنتحار وعد الشعور بطعم الحياة السعيدة.
ما أجمل أن نرتل مع نبي الله لقمان عليه السلام هذه الآية لكل شباب الأرض :
يَٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍۢ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق