ثقافة السرد

دموع تهوى الرجوع

بقلم: هيفاء ريحانة الشرق

واقفةٌ أمام المرآة أنظر لنفسي وقبل أن أبدأ بالتفكير غلبت عليَّ الدموع… منذ الصباح وأنا أعمل، نظفت المنزل بجد، لم يبقَ لديّ مزيدٌ من الطاقة، جلست أخيراً…. سحابة غبار تدخل المنزل ويتسخ،، أوووه لقد نسيت إقفال الشباك. إنها أجمل صداقة وأجمل اللحظات هي التي اجتمعنا بها معاً، جدول اليوم كذا والبارحة كان كذا، الغد مفاجأة،، فجأة أصبحتْ ماضٍ، يا لشدتها القاسية أن يحل مكان الحب اشتياق،، كلما ابتعدت المسافة زاد لهيب الفراق. أرى نفسي في حلمٍ نسجتهُ في خيالي فقس فيهِ عنكبوتان،، كبرا وتكاثرا تغذيا من شرايين قلبي وأعماقِ روحي، صحوت من الحلم على كلمة “مع السلامة”، صار الحلم هجرةً والبيت أصبح فراغاً، أنا الآن أسعدُ بالندم وأتوسلُ النسيان.

أنا الآن معلمة، أحظى باحترام الجميع، لكن تسقط ورقة من على الشجرة اعتقدتُ أنها سقطت لثقلها، تناولتها ونظرت اليها بحدة، طارت من يدي علمت الآن أنها ليست ملكي، وبدلا من أن أمتلكَ شجرة في الربيع، استكثرَ عليّ ورقة في الخريف، لم أكمل تعليمي فسقطت أولى الوريقات

زوجي يستيقظُ باكراً للعمل كخادم في منتزه، أحضّر له الفطور ليبتسم عند قوله شكرا، اذهبي وأكملي نومك،، فزعت من الاستيقاظِ على صراخ زوجي يشتم الأولاد ويقول كيف ستتعلمون وامكم نائمة دوماً، اذهب واضربها كي تصحو لقد اقتربت الساعه من السابعه.

أبنائي متعلمون وزوجي سعيدٌ دوماً،، يا الهي لقد نسيت أنهم ينتظرون تسريحه من عمله حين يجدون بديلا عنه لكثرة شجاره مع الزبائن وأولادي فأحصل على اقساطهم المدرسية من أبي كي لا يجدوا الفرصة لترك المدرسة فلطالما أرادوا ذلك.

لا زلتُ في مقتبل العمر، فأنا جميلة وشعري كشلالِ ماءٍ أسود، لا أعرفُ سوى السعادة،، تباً لك أيتها المرآة لماذا أرى التجاعيد في وجهي ومن استغفلني ليرش الطحين فوق شعري، أعلم أني كبرت لكن أحاول الهروب من واقع مرير

أحلم وحين أصحو أجد الواقع كما هو.. عذراً منكم

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق