ثقافة المقال

مكتبة في كل بيت…صورة حضارية

أسعد العزوني

عندما نؤسس بيت الزوجية نحرص على إنتقاء أفضل وأغلى أنواع الأثاث والكهربائيات،لنظهر أمام ضيوفنا أننا موسرين ونتمتع بذوق رفيع ،وفي حال ظهرت علامات الحمل على الزوجة ،تسارع إلى السوق لتجهيز الملابس له ،وتقوم أيضا في حال كانت تتمتع بهذه الحرفية بنسج ملابس خاصة له ،كما أن الزوجين وخاصة حديثي الزواج ،يشتريان سريرا للمولود المنتظر الذي ربما لن يأتي لسبب أو لآخر.

كما أننا في حال قمنا بزيارة مريض نحمل له الهدايا مثل الشوكولاته والفواكه ،وكذلك الحال بالنسبة لزياراتنا العائلية فإننا نحمل حسب القدرة المادية ما لذ وطاب ،وأحيانا نعطي نقوطا للناجحين والعرسان ،ونحمل مباركين بالبيت الجديد أو الزواج أدوات كهربائية وغير ذلك.

كل ما تحدثنا عنه آنفا مطلوب ومرغوب ،ولكننا لا ننتبه ولا نهتم بواجب آخر يعد فرضا علينا وهو إدخال الكتاب في ثقافتنا ،وتبدأ العملية بتأسيس مكتبة في كل بيت ،نضع فيها كتبا من مختلف الأجناس لتعم الفائدة على كافة أفراد الأسرة وخاصة النشء الذي ينقل عاداتنا ويقلدها ،وكم هو رائع أن نورث له عادة القراءة ،بدلا من توريثه التقليب في الهاتف الذكي أو الجلوس طويلا أمام شاشة التلفاز لترتاح أمه من “شرّه”وتقوم بواجباتها المنزلية.

كما أنه جميل جدا أن ندخل الكتاب في قاموس هدايانا العائلية والشخصية أيضا ،فبدلا من شراء الأدوات المنزلية الكمالية للعرسان أو هدايا للبيت الجديد،نقوم بتقديم كتاب هدية لمن نحبهم ولهم واجب علينا،ولا بأس أيضا من تقديم كتاب للمريض الراقد على سرير الشفاء.

الكتاب مفيد ويثري وهو علامة تحضر ويفيد الأسرة بالكامل وينعكس ذلك على المجتمع،وبالتالي فإننا عندما نرسي ونعمق ثقافة الكتاب والقراءة في الأسرة والمجتمع ،فإننا نسهم بنقلة نوعية ممتازة في طريقة تفكير مجتمعنا ،ويخرج من بيننا جيل قاريء ،ومن يقرأ يكون قد إجتاز مرحلة صعبة عانينا منها كثيرا لإهمالنا القراءة وبعدنا عن الكتاب ،الذي يعد منبع فهم وتعلم،وقد تأخرنا كثيرا لأننا أهملنا الكتاب،وقد سبقنا إليه الغرب الذي كان متخلفا ،فنراهم يقرأون وهم جالسون بإنتظار وسائط النقل،ويقرأون وهم داخل وسائط النقل،كما إنهم يحتفلون بجد عند صدور أي كتاب.

مطلوب من جميع المعنيين تسهيل المهمة للتعامل مع الكتاب وجعله جزءا من ثقافتنا ،ولن ننجح في ذلك إلا عند قيام الدولة بدعم صناعة الكتاب ،حتى لا يبقى وسيلة إستغلال من قبل الناشرين والموزعين على حساب المؤلفين والقراء.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق