ثقافة النثر والقصيد

أنا الأرض والماء

للشاعرة الكندية: آن ايبير ترجمة: محمد عيد إبراهيم

أنا الأرضُ والماءُ، لن تمرّ بي، لن تخوضَ فيّ، رفيقي، يا رفيقي.
أنا البئرُ والعطشُ، لن تجتازني من دونِ خطرٍ، رفيقي، يا رفيقي.
يلبثُ الظهرُ ليتفجّرَ فوقَ البحرِ، شمسُ متكبّرةٌ، كلمةٌ ذائبةٌ، يا مشرقُ، رفيقي، يا رفيقي.
لن تدعني أمسحُ الظلّ عن وجهكَ كرياحٍ عابرةٍ، رفيقي، يا رفيقي.
تحتَ سقفي الملتهبِ أسىً ورجاءٌ، مربوطان في حَزمٍ، فتعلّم هذا القِرانَ الغابرَ الغريبَ، رفيقي، يا رفيقي.
تُهرّبُ هذه البشائرَ ثم تكبسُ الرقمَ النقيّ بينَ يديكَ السخيتين، رفيقي، يا رفيقي.
تُعبّرُ علناً وبوضوحٍ صاخبٍ، لا أعرفُ أيّ صدىً أصمّ يعقُبُ أثركَ، فاسمعْ، اسمعْ عروقي السوداءَ وهي تغنّي ليلاً، رفيقي، يا رفيقي.
ليسَ ليَ اسمٌ ثابتٌ أو وجهٌ لا يَحولُ؛ غرفةٌ ترقُبُ أو غرفةٌ داكنةٌ، مسارُ أحلامٍ ومكانُ وصولٍ، رفيقي، يا رفيقي.
يا لهُ من موسمٍ بأوراقٍ حُمرٍ قد وهبنيَ اللهُ أن أُرقدكَ فيهِ، رفيقي، يا رفيقي.
فرسٌ أسودُ ضخمٌ يخبّ على ضفّتَي نهرٍ، أسمعُ تحتَ الأرضِ حوافرَه، فتخبطُ حُدوتهُ بابَ دمي عندَ حافرِ الموتِ النحيلِ.
يا لهُ من خريفٍ! فمن إذن يتّخذني وسطَ سَرخَسٍ سريٍّ، ممزوجٍ بأثرٍ من عُشبٍ مبتلٍّ، رفيقي، يا رفيقي.
بينَ عهودٍ تتدافعُ، مواليدُ ووَفَياتٌ، ذكرياتٌ بأجمعها، ألوانٌ منتثرةٌ، تستقبلُ ظِلاً تجهّزهُ الأرضُ، الليلُ بطولهِ امنحهُ من وعدٍ مضروبٍ في يديكَ، رفيقي، يا رفيقي.
يستغرقُ وجهي صُبحاً واحداً كي يزدهرَ، أعترفُ بظُلمتكَ الساحقةِ حينَ تزورني، مُعضلتي كلّها واثبةٌ بينَ يديكَ المشرقتَين، يا حبيبي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق