ثقافة المقال

العرب يعانون أزمة نشر وتوزيع وليس أزمة إبداع ونصوص

أسعد العزوني

مخطيء من يظن أن العرب يعانون من أزمة إبداع ونصوص ،كما يحلو للبعض أن يقول مغطيا على عجز أسهم هو فيه ولو جزئيا،لأن الأزمة العربية في هذا المجال هي أزمة نشر وتوزيع،وأستطيع القول أيضا أننا نعاني من أزمة الرقابة الرسمية التي تقتل الإبداع ،لأنها تريد من الأدب أن يكون على مقاسها،وهذا هو مقتل الشعوب بحد ذاته.

ولإثبات ما نقول فإننا ندعو المعنيين للبحث عن المبدعين المغمورين من الفقراء، الذين يقضون سني عمرهم وهم يفرغون أفكارهم النيرة وإبداعاتهم القيمة، إما على الورق أو على شاشات الحاسوب لتخزينها إلىان يشاء الله،وربما يقضون دون أن يتمكنوا من نشر إبداعاتهم ورقيا ،بسبب الفقر الذي ينهش سني أعمارهم ،نتيجة سوء إدارة الدولة للموارد وإغفالها أن المبدعين هم جزء رئيس من الموارد البشرية،ولا أريد القول أنه لا مكان للإبداع في خطط الدولة .

ما يهم الدول العربية الديكتاتورية هو الهيمنة على الجسم الثقافي وتحجيمه ليكون على هواها وعلى مقاسها،وهي بذلك تقوم بتوجيه سهام الغدر السامة إلى الإبداع العربي الذي لا يقتصر بطبيعة الحال على الأدب الخيالي ،بل يضم الكتابة العلمية الإبتكارية والبحثية ،التي تشتق نظريات علمية ونظريات حياة ترفد المجتمع بوسائل الدعم والقوة.

ما نلاحظه أن البلدان العربية تهتم كثيرا بالأمن والعسكر،مع أن ما نلمسه هو إختراقات أمنية كبيرة وخطيرة، نعاني منها جميعا من قبل الغرب المتصهين ومن قبل مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية الغارقة في البترودولار العربي ،ناهيك عن الهزائم العسكرية التي تلحق بنا عند أي مواجهة مع الأعداء،ويبدو أن العسكرة التي نشهدها هدفها حسم الصراع الأخوي الحدودي مع الأشقاء ،والهيمنة على القرار السياسي ،وهذا بدوره علامة تخلف لأن مكان العسكر الحقيقي هو الثكنات والخنادق على الحدود،ومهمتهم الوحيدة هي الدفاع عن التراب الوطني من الأعداء،لكن ما يجري في البلدان العربية هو العكس والأمثلة على ذلك كثيرة.

كان يفترض من الجهات المعنية أن تخلق وظيفة نفتقدها وهي الأمن الإبداعي،فمثلما نجد الأجهزة الأمنية تبحث في ثنايا شهيقنا وزفيرنا عن مخالفات أمنية أوكما يتصورنها معارضات سياسية ،نتمنى تأسيس جهاز للأمن الثقافي يناط به “التنقيب”عن المبدعين وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم،لإنصافهم وتمكينهم من خدمة مجتمعهم .

كما يتطلب الأمر إهتماما رسميا ظاهرا عند النشر لتعميم الفائدة ،وتسهيل الأمر على العاملين في المجال الفني كي يصلهم كل جديد ،لأننا لم نعتد على البحث والتنقيب عن المفيد ،ونستسهل كل سهل حتى لو كان عديم الفائدة.

مجمل القول أننا كعرب لا نعاني من أزمة إبداع ونصوص ،بل نعاني من أزمة نشر وتوزيع ،وندعو كافة الجهات المعنية لعقد مؤتمر قومي لمناقشة هذه الظاهرة ،ووضع الجميع أمام مسؤلياتهم ،علنا نستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه،ف 1% فقط من أي صفقة أسلحة كاف لتلبية المطلوب.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق