قراءات ودراسات

(ويورق الحرف ياسميناً) ديوان شعر للدكتور: وليد خليف العرفي

 بقلم الأديبة: خديجة بدّور

لقد نثر شاعرنا عطر روحه في قصائده ؛ فسجدت له القوافي ، وأبحر في بحر من المعاني بانسجام ، إنه شاعر ابن حمص عرفناه عن كثب إنساناً مُنسجماً في القول والفعل ، قامة من قامات حمص العدية ، يخطف من القمر خيوط فضة ؛ ليكتب قصيدته بأحرف من نور، يمتاز شعره بعذوبة الألفاظ ومتانة التراكيب ، وقوة التعبير ، وبصور حسية جمالية ، وبالعمق الفكري ، والانسياب الموسيقي ، لا يحب الشهرة ، والمظاهر الشكلية البراقة ؛ فمعظم وقته في التدريس بجامعة البعث ، إن من يعرفه يشهدون له بالصفات والمميزات المثالية الحميدة ، يحمل رسالة إنسانية تربوية ، وبصماته واضحة في جامعة البعث ، والمنابر الثقافية تشهد بريقه عند اعتلائها .
استهل ديوانه بقصيدة حمص ؛ فناداها شاعرنا بأن يعود نورها للعيون حيث قال :
يا حمصُ ردّي إلى الأهدابِ أحداقا قدْ فاضَ عاصيكِ ثُمَّ ارتدَّ رقراقا
ربما جنَّ جنون هذا العاصي لفترة لكنه عاد حكيماً عذباً كعادته ، ثم يعود ليقول عن حمص ما حصل فيك هو جنون ديك الجن ، لكن هذا الجنون تبدل اعتذاراً وندماً وحزناً على ما فعلته يدانا بك وشبهه بحزن ديك الجن على ما فعل بحبيبته ورد التي قتلها ، وطالما كانت تلك اليد تعانقها يقول :
ما للمحبَّة غير الصّفح ِيرجعُها والعفوُ منْ شيم الإنسانِ أخلاقا
فمن المستحيل أن تتبدل المحبة ذات يوم ، ربما تغفو حيناً ، ولكنها تعود أكثر شوقاً وجمالاً من جديد يقول شاعرنا :
مدّوا أكفكمُ تلقوا القلوبَ بها تجمَّعتْ كلُّ خلٍّ خلَّهُ لاقى
إن الأكف التي حملت القلوب هي دائماُ مستعدة ؛ لأن تمنح الحب ، فحمص ملاذ الخائفين ودفء المظلومين هي الأم التي تشفق على أبنائها في كل حين حيث قال :
فحمصُ ما زالتِ الأمُّ الرؤومُ على أبنائها الغرّ تحناناُ وإشفاقا
ويعود للقول عن حمص الجميلة بغوطتها وأزاهيرها التي لا تطيق فراق أهلها ؛ لأن عطرها معلق بساكنيها ، فتلك الأزاهير حملت دموعها ندى على ما ابتلاها ، وعطرها ضجَّ بالشوق على أهلها ، نعم هي القلوب التي يجمعها رابط الحب مهما تناءت المسافات ، وأظلمت الدروب يقول شاعرنا :
وللأزاهيرِ أرواحٌ معلَّقةٌ فزهرُها لفراقِ الأهلِ ما طاقا
فما نداها صباحاً غير دمعتها وما سوى عطرها قدْ فاحَ أشواقا
فليس في حمص غير الحبِّ يجمعنا مهما افترقنا يظلُّ القلب خفاقا
ويصور غربته في مدينته ؛ فيهرب مما تظهره عيونها من أسئلة يقول في قصيدة ( إميسا ): وأنا المحب العاشق المغرور أهرب من إجاباتي وأسئلة على الأهداب
وأخيرا يخاطب حمص بقوله :

يا حمصُ ما زالَ في الميماسِ عشّاقُ والياسمينُ على الشّرفاتِ مشتاقُ
ويقول بأنه الحمصي تنبض سوريتي في قلبي ، وكم هو جميل وجليل ما أحمله لبلدي أما أرواحنا العطشى ، فلا يرويها غير بردى ولا حسن سوى حسن سورية في أحداقنا يقول :
فما سوى بردى يروي بنا ظمأ وما سواها نرى في الحسن أحداقا
تنوعت قصائد شاعرنا د. وليد العرفي ورسم بكلماته أجمل الصور لتكون أبهى لوحة كما كانت أجمل اللوحات التي نظمها بأحرفه الوطنية ، وحلمه بأمل جميل قادم يقول شاعرنا في قصيدته (حلم من أمل ) :
وأنت خاتمة الأحلام أمنية وأنت شهد رحيق الزهر في العسل
شاعرنا الدكتور: وليد العرفي هادىء الحرف جميل الإحساس محب للكلمة الصادقة والأجمل نرى بين حروفه ياسمين دمشق ، شاعر متمكّن يحمل في قلبه وعقله الحب للوطن وللإنسان وأبدع في الصور والكلمات والمعاني يقول شاعرنا في قصيدة (يقين ) :
سأعلن حبنا في الكون لحناً فلسْتُ بقابضٍ في الحبّ راحي
ستبقينَ الحنينَ بنبضِ قلبي وشعراً يملأُ الدُّنيا صداحي
فظلّي في يقيني نورَ تقوى وفي تحليقِ أفكاري جناحي
هو شاعر جميل الإحساس محب للكلمة الصادقة ، والأجمل ترى بين حروفه ياسمين دمشق صادق العاطفة وجميلة صوره يرسمها بروحه راقي بفكره وشعره أخلاقي بما يقوله بصدق وإحساس ، شاعرنا فنان وإنسان تحيك كلماته الجمال والسحر، فتتدفق كشلال من الصدق والحب في أبهى الصور يحق له أن يختال بشعره ، وهو الدكتور الشاعر المحاضر في جامعة البعث والشاعر المتواضع النابغة ينشر قصائده في الصحف والدوريات والمجلات السورية والعربية ديوانه : (ويورق الحرف ياسميناً )يتضمن 35 قصيدة شعرية ، ومنابر حمص ومهرجاناتها دائماً تنير بطلّته البهية .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق