ثقافة السرد

عذاب السنين

عبد الكريم ساورة

هذا العذاب الذي أعيشه كل هذه السنين، هل يكفي ؟ لايكفي، إنه عشقي الكبير لك بيقين، كنت أنتظر وأواجه نفسي في كل مرة، وأقول ربما هي نزلة برد وتطير أيها العاشق المسكين وقد لاتدري، لكنني أعرف وأشعر أكثر مما أعرف أنني أعيش مدة طويلة المريض والطبيب. ياأيها العالم الهارب من الحقيقة، هل المريض بالعشق يحتاج إلى طبيب ؟
لا أريد تذكر أي شيء، كل شيء يحدث أمام عيني الصغيرتين، أتابع باهتمام كبير ما تكتبه بيديها الساحرتين ، أقرأ النص وأعيد قراءته أكثر من مرة وأنا أنظر إلى عينيها الهائجتين، وجهها يشبه العالم عندما يضحك صباح العيد، لم نتحدث إلا مرة أو مرتين، ياللمفاجأة، وجدتها مسكونة مثلي بتاريخ الإنسان، بعذاباته طول هذه السنين.
تحدثنا، كأننا قريبين بعشق كبير، لكننا لانعرف بعضنا البعض، ولم نعط الفرصة لبعضنا لنتعارف، كنا مشدودين بتقاليد اللقاء الأول، نختار الكلمات بكل حكمة وتبصر، كانت قاسية معي، لم نتحدث عن المشاعر، أعرف هذا، فالأنثى دائما تظهر رجولتها في أول لقاء مع الرجل، لكنني كنت أريد أن اعترف لها أنني طفل في مدينتها الدافئة، وجئت أمثل كل أطفال العالم، كانت تعرف بقريحتها أنني سفير للحب الصافي، لكنها لم ترحم.
يا أيتها المرأة التي عشقتها كل هذه السنين في صمت مريب، حان الوقت أن أخبرك أنني احتضر، هل تريدين أن أعرف أن المرأة عذاب ؟ لقد عرفت، وهل تريدين أن أتعلم أن الحب عذاب ؟ أخبرك أنني قد تعلمت.
أين أنتِ الآن ؟ أين تختفين ؟ ها أنا قد بُحْتُ لك بسري، هاهو العالم سيؤرخ قصتي، الآن هل من حقي أن أستريح ؟ لا أريد أن أستريح، أعرف أنك ترفضين عرضي اليتيم، وكم هذا يسعدني، وكم زادت سعادتي أنني تأكدت أنه حب مستحيل.
كاتب وناقد مغربي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق