قراءات ودراسات

إعادة الاعتبار للمفترى عليهم:

طه حسين ، مرجليوث ، الشيخ عبد الرازق و نجيب محفوظ

زياد بوزيان

روادتني فكرة هذا المقال القصير و أنا بصدد تحرير مقال تأريخي مطول عن ظاهرة الظلم البشري من عهد نوح إلى عهد الملالي و القاعدة و الذي يتمحور مضمونه عن كيفية انتقال الإنسان بعد أن جُبل على التعدي على أخيه الإنسان باسم الدين و الأخلاق إلى حلقة من الشرعية أي ما يشبه الظلم الغريزي الشرعي ، من الحقبة الفرعونية إلى عصرنا ( الظلم الذي دائما يهُم بالبشر عند الإصرار على دخول طرف ثالث بينهما وهو” الله”. كيف يتم ذلك؟ ذلك ما سنسلط عليه الضوء في موعده) فكانت فكرة مقالنا بمثابة لمحة في شكل بؤرة ضوئية خرجت إلينا منفلتة مع وهج مقال مطوّل لكن لمحة وأي لمحة؟ إنها تلك التي تلج في عمق تاريخ الأدب العربي ألا وهو التاريخ الذي تلا مدرسة الإحياء مباشرة ، أعني به الربع الأول من القرن العشرين الذي شهد ميلاد وصعود نجم ثلاثي موازٍ للبارودي و حافظ و شوقي ألا و هو طه حسين و عباس محمود العقاد و أحمد أمين، فتكتمل فيه و تنضح بنور وهاج تحمله للقارئ الكريم زادا و معينا فكريا و أدبيا لا ينضب.
أجل لكنه جبروت الفكر الديني المتأصل على الأرض تأصل الخير و الشر كان دائما الأقوى، متيقظا متأهبا دوما لمزيد من حز أرجل هذا و قطع أيدي ذاك ؛ فهو لم يزل في حسرة و حسد بل في نكد و غم لا يهدأ له بال و لا يستقيم له حال حتى يتمكن من ظلم البشر و منعهم من التقدم إلى الأمام قيد أنملة تحت حجة حماية دين الله. و في هذه الحالة سيكون نجما حقيقيا نازل إلينا من السماء من تعرّض سبيله إلى هكذا ظلم. الظلم الذي هو يوم الحساب ظلمات و قيود و صرخات الرب في الشرائع و الديانات الثلاث } ومن أظلمُ ممَن افترى على الله كذبا[1]{. لعله كل من قاوم الظلم المفروض عليه طويلا متشبثا بإيمانه الذي هو قناعاته العقلية الطبيعية و منذ خروجه إلى هذه الدنيا حتى مماته ، و قبل أن يدون التاريخ اسمه بحروف من ذهب في سماء الحرية كنجماً مضاعف النجومية ، و قبل أن يعاد له الاعتبار باسترجاع حقوقه المسلوبة و من دون أدنى شك و قبل كل هذا وذاك سيكتب عند الله شهيدا في سبيله.
9ـ1ــ إعادة الاعتبار للمفترى عليه طه حسين
بعد ثورات الربيع العربي و التطور الملحوظ الذي شهده العرب في المطالبة بحقوقهم المدنية و السياسية ، و مع بدء محاسبة مخلفات الدكتاتورية و الفساد المقترن بالأنظمة السلطوية ارتفعت مؤخرا بعض الأصوات في مصر تطالب بمحاكمة جمال عبد الناصر و في الجزائر بمحاكمة خالد نزار وفتح قضايا الفساد كقضية الخليفة و شكيب خليل و غيرها و في ليبيا بمحاكمة آل القذافي و في السعودية بمحاكمة آل عبد العزيز. بل ذهب بعضهم إلى ضرورة إعادة إحياء كل القضايا التي لها علاقة بالسلطوية و الدكتاتورية في العالم العربي لمحاكمة أصحابها، و التي أثارت جدلا منذ بداية تاريخ نشأة الدول العربية إلى يومنا لكن داهمها الدفن في طي التاريخ بحذق سياسوي غاية في المكر و الخداع ؛ حيث لا يسلم من هذه المحاكمة لا الرؤساء و لا القادة العسكريون ولا كبار المسؤولين بما فيهم رجال الدين و الفن و الأدب. طيب لكم أن تبدأوا أنتم بمحاكمة عبد الناصر مع هؤلاء و أولئك من بداية القرن العشرين إلى أيامنا على سنة الله و رسوله أو على سنة قوانين العدالة العلمانية.
أما نحن فسنرجع إلى قضايا ظالمة استثارت حتى ملائكة الرحمان في عروشهم و استنهضتهم بعد أن كلّمت أفئدتهم وهم يرون فخر الأدب العربي الحديث المذكورين أسمائهم أعلاه كأنه قدرهم أن ينمذجون مجني عليهم ظلما مدى التاريخ فضلا عن الضرر المادي و المعنوي المُبقى على صورهم المشوهة إلى يوم يبعثون، وهي القضايا التي ارتبطت كلها بمحاولات النهوض بحداثتنا العربية و ما أكثر ما أسالت من دموع و من أوجاع و مآسي بأصحابها و أهاليهم و أحرار العالم ، حيث بلغ فيها الظلم الحلاقم ، منها قضية التكفير و تطليق الزوجة التي كانت للمدعو عبد الصبور شاهين مع نصر حامد أبو زيد بإيعاز ممّا أصبح يسمى في أيامنا مؤسسة الأزهر، و سكوت النظام السلطوي آنذاك تحت حجة عدم تدخله في سير عمل العدالة! و إلى حين تتاح الفرصة و يحاكم فيها هذا المجرم عبد الصبور و من وقف وراءه متسببا في تشريد مفكر نادر ثم وفاته وهو مازال يعيش ( أبناءه و ذويه ) في كنف من السلام و الرخاء وكأن شيء لم يكن! فالسؤال المطروح بأكثر حدة في خضم هذه التدافع نحو الاقتصاص من الأنظمة الدكتاتورية هو الاقتصاص أولا من الأذرع الأخطُبو طية لتلكم الأنظمة الخبيثة ، و هي أذرع الأصوليين و المفتين و أعوانهم الإرهابيين الراصدة لكل صغيرة و كبيرة في مجالسهم و مجامعهم الآمنة المندسة في كل ركن تحرسهم الرعاية السلطوية عن طواعية/بعض السلفية أو عن كره/الإخوان.
وإلى حين تحيي العدالة مثل هذه القضايا التي لا تموت بالتقادم أبدا لأنها قضايا جبروت و أبشع طغيان عرفته الإنسانية؛ صراع الأقوياء ضد الضعفاء في تاريخهما الطويل نتركها و نتجه إلى قضية طه حسين مع شيوخ الأزهر في شاكلة رشيد رضا و محمد الخضر حسين. رشيد رضا الذي ترعرع في سياق العداء المسيحي الشيعي في لبنان و محمد الخضر حسين الذي ترعرع في عصبية السياق التونسي الجزائري الاستعماري فحملا منذ صغره عصبية العداء و قيمه المستحكمة في نفسيهما إلى الأزهر و مناخه الثقافي ، وقد تولى الأول مكافحة “التغريب” إعلاميا أما الثاني فتبوأ المشيخة من 1952 إلى 1954 ، هذين الشيخين الأزهريين الأصفياء اللذين لا يمسسهما الزلل و الخطيئة كأنهما الملائكة.
من مدخل الاصطفاء هذا و القرب من “الله” في شكل كِبر و عنصرية أو طبقية العالم الإسلامي التي تضاهي نظام الأبارتايد و التي لا تتقادم فتكلأ أبدا تمكنا من رمي طه حسين بتهمة الكفر ليتم فصله بعدها كرئيس لكلية الآداب عام 1932 ، برغم صوت طه حسين المرفوع إلى عنان السماء أنّ أمر بحثه في انتحال صدر الإسلام للشعر الجاهلي ( لأن بيانه من بيان القرآن و وتذوقه لدى العرب قد يفيد في تذوق القرآن ) لم يأتي تحت دوافع دينية و سياسية لكن أتى بأسلوب البحث العلمي العقلي ألا و هو الشك الديكارتي.
تمكن طه حسين من دحض لاستغلال المغرض الذي قام عليه تفسير القرآن بأدلة لغوية و تاريخية و قامت عليها علوم الإسلام بعده، بتحطيم الدعائم التي يقوم عليها تفسير الألفاظ العربية الموجودة في القرآن ألا و هو الشعر الجاهلي بمنهج علم . فتمكن من أن يقيم بصيصا من الممارسة العلمية الموضوعية التي افتقدها الباحثون أمثاله مشككا في وجود شعر جاهلي كما وصلنا عن طريق تفاسير القرآن و شروحاته المعروفة ( ابن أنس و البخاري و ابن كثير..) و طبعا يستثنى ابن سلام الجمحي الذي يُعدّ أوّل من أثار في إسهاب مشكلة الانتحال في الشعر الجاهلي في كتابه “طبقات فحول الشعراء”، وقد ردّها إلى عاملين : عامل القبائل التي كانت تتزيّد في شعرها لتتزيد في مناقبها، و عامل الرواة الوضاعين و لم يلقى مثل ما لقاه طه حسين من تهمة التكفير و التقليد. كان المنهج العلمي يحتاج إلى جرأة و شجاعة افتقدها باحثوا ذلك العصر برغم أنهم جلبوها معهم من جامعات الغرب لذلك ظهرت أبحاث المستشرقين كمرجليوث مثلا كما لو أنها أبحاث إمبريالية في موضوعيتها، بيد أنهم في الحقيقة ما قصدوا الشرق إلى لدراسة تراثهم اليهودي و الأنغليكاني لأنهم كانوا كثيرا ما يشككون في هاتين الديانتين وهو ما حصل مع مرجليوث و أبيه المتحولين من اليهودية إلى الأنغليكانية.
ينُم اتهام الرافعي و البوطي و عبد الصبور و غيرهم لطه حسين بالتقليد و سرقة بحث صامويل مرجليوث بل بالعمالة للاستعمار الحديث و أذنابه عن ضرب من التخبط في الحنق نتيجة النتائج العلمية المبهرة التي حققها ، كما ينم عن التسرع في إصدار الأحكام ذو الصبغة الدينية اتجاه الشعوب و الثقافات المفارقة المفتقد إلى ركائز العلم الذي لا يستوفى إلاّ من خلال الانفتاح على الآخر و الاعتراف به. يكفي طه حسين تفوقه منذ صباه فضلا عن بصيرته كما ثبت عن حادثة تقدمه لامتحان الانتساب إلى الأزهر لكن شيخ الأزهر آنذاك أسقطه في الامتحان بعد أن غير لجنة من لجان الامتحان! و سبب ذلك حسب طه حسين نفسه هو أنه ألقى قصيدة هجا فيها حضور شيوخ الأزهر حفلا دارت فيه كؤوس الشراب ولم يحركوا ساكنا. ولأن طه حسين كسائر المجددين العلمانيين كان يضع نور العلم دائما في مقابلة جهل و تخلف اتباع الدين لتعصبهم وعدم اجتهادهم الاجتهاد الذي لا يحصل إلا بمشقة ( ربما تقتضي الاستقالة للتفرغ التام ) حين قوله في كتابه “في الشعر الجاهلي” : ” القاعدة الأساسيَّة لهذا المنهج هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، و أن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوا تاما، والنَّاس جميعا يعلمون أن هذه المنهج الذي سخط عليه أنصار القديم في الدين و الفلسفة يوم ظهر قد كان من أخصب المناهج َّ و أقومها و أحسنها أثرا ، و أنه قد جدد العلم و الفلسفة تجديدا، و أنَّه قد غَّير مذاهب الأدباء في أدبهم ، و الفنانين في فنونهم، و أنَّه الطابع الذي يمتاز به هذا العصر الحديث.”[2]
لذلكم إذا كان هناك من خدمة جليلة يسديها أحد لهذا العميد و من خلاله لتاريخ الأدب العربي فهو إعادة الاعتبار له ضد كل من افترى عليه كذبا و تجنيا طيلة ثلاثة أجيال أو أكثر.
9ـ2ــ إعادة الاعتبار للمفترى عليه ديفيد صمويل مرجليوث
كثيرا ما ألحقت الصدفة التاريخية الغير مرغوب فيها و سوء الطالع بالحداثة العربية ضررا بليغا جعلها تُكبح في كل مرة، ما أتاح للسلطات القائمة أخذ كامل وقتها لبناء منظومتها السلطوية، لعل أبرزها تزامن التجديد في الحركة الدينية/الإصلاح الديني مع حركة الاستشراق في مصر و العالم العربي مع حركة التجديد في الأدب العربي فتصادم ثلاثتهم كل يرنوا إلى تحقيق أهدافه على حساب الطرف الآخر، برغم أن كلا الطرفين المجددين في حركة الآداب و الفنون على رأسهم طه حسين و العقاد و المجددين في الحركة الدينية الإصلاحية على رأسهم محمد عبده كمن استفاقا لتوهم من نوم عميق ، فلم يأخذ أي طرف بالاً لا لسنة الحوار و لا لسنة الاختلاف إلا بصعوبة بالغة يعضدهم تأخر التنوير الثقافي و التعليمي على مستوى القاعدة الاجتماعية لأنها كانت الأوسع أميةً ـــــ طبقة الفلاحين و العمال البسطاء ــــ و عندما حل المستشرقون في صورة صامويل مرجليوثDavid Samuel Margoliouth المستشرق الإنجليزي (1858-1940) إلى الشرق إنما حلوا فيها وهم متسلحين بقيم المدنية الغربية التي أهلتهم أن يدرسوا الشرق من جميع النواحي دراسة علمية ولم يدُر في خلدهم أن معيقات محبكة بمكر ستحول بينهم و بين تحقيق أهدافهم يضمر نارها في الحداثة العربية الفتية بحركاتها التجديدية أعداء الحداثة، الوسيلة هم اليهود ( الذين لا يرتابون من المستشرقين المسيحيين مثلما يرتابون من العرب و المسلمين ) لأجل محاولات ربط مشروع الاستشراق النير بمشروع الصهيونية العالمية المعادية للإسلام و المسلمين!
لأن الحركة الإصلاحية الملتزمة بالتقاليد التراثية المناوئة ستحمل مشروع ثقافي مضاد انبثقت عنه السلفية المعاصرة ( حسن البنا هو تلميذ رشيد رضا تلميذ محمد عبده ) في فترة تاريخية شهدتها مصر التي كانت تمثل بالنسبة للغرب واجهة العالم العربي ، و كانت فيها الصراعات في أوجها نتيجة تداخل السياسي مع الفكري أو السياسي مع الديني و القوى السياسية فيما بينها تربطها علاقات براغماتية بحتة ، لا تلتزم بثبات الأفكار في ظل ترأس الزعيم سعد زغلول رئاسة الوزراء و رئاسة مجلس الأمة، وهو وفدي لكنه شخصية مثقفة و عقلانية درس في الغرب مثله مثل لطفي السيد و علي عبد الرازق ( حزب الأمة و حزب الأحرار : للتنوير و الليبرالية ) ، و عندما تولى وزارة المعارف أمر بأن يكون دين الجامعة المصرية هو العلم وحده. فالجفوة بين الحركة التنويرية التجديدية التي مثلها طه حسين مع الحركة التقليدية الكاريزمية المعادية للمستشرقين لم تكن مع حزب الوفد وإنما كانت مع رجالات الأزهر المتحالفين مع المالك فاروق الأول.
فمرجليوث أدرك الشرق لدراسة تاريخ اليهود مع جيرانهم العرب و المسيحيين. لكنه عندما بدأ يدرك حقيقة أن رجال الدين الإصلاحيين يتدخلون في شؤون لا تخصهم تدخلا فيه تعسف مثل ما كان سائدا في أوروبا تماما قبل فصل الدين عن الدولة راح ماضيا في أبحاثه بجد، لا شك أن في ذلك الوقت مشروع كمشروعه يتطلب الاندماج الكلي في المجتمع المصري. فملاحظاته في الحياة اليومية بين الإخوان و غيرهم اتخذت طابعا سياسيا إلى درجة تغيب معها قيم العدالة فكانت بمثابة عامل محفز هدى مرجوليوث أولا إلى الرفع من قيمة الشك في المكان الذي هو فيه و ثانيا إلى كتابة ” أصول الشعر الجاهلي “The original Arabic poetry حيث الاعتقاد الذي وصل إليه في بحوثه كان من صميم معايشة العرب وهي تجربة كافية لوضع كل ما يُقال إنه شعر جاهلي و بما فيه أيضا كل الشعر السابق على العهد الأموي موضع الشك.
أما الحياة اليومية التي نعني و تغيب عنها العدالة الحقة المتأتية من احتقار الآخر محليا كان أو أجنبيا إلى درجة ظلمه، برغم أن هناك آيات عديدة في القرآن تشير إلى البر و الإقساط ولتوضيح المعنى نضرب مثل دخول مرجليوث حانوتا لشراء لبنا مثلا لكن يمده صاحب الدكان بحليب فاسد و عندما يحتج مطالبا باستبداله يرفض التاجر ذلك ، ونفس المعاملة يجدها في مركز البحث الذي هو مدرسة أو مجمع علمي حين لا يزود من هو حداثي أو أجنبي بما يحتاجه من مصنفات و مخطوطات و أدوات بحث مقارنة بنظرائه العرب، إنه التعسف و الظلم الذي يمتد من البراغماتية السياسية التي كانت سائدة إلى البراغماتية الاجتماعية التي أساسها الانتماء الديني أولا ثم الانتماء الاثني ثانيا ، وقد امتاز الشرقيون عن غيرهم بخاصة المسلمين بنكران الغريب ، و هذا ما يفسر رجاحة عقلانية المادية الغربية في شكل الاستشراق بمقابل تقوقع الشرق مُعتقلا بحبال روحانياته ، فلو أنهم أمام كل بقال وضعوا مفتشا inspecteur يستطيع المظلوم إن يشتكي إليه إن هو ظُلِم ، ولو وضعوا أيضا مفتشين في الجامعات و المراكز البحثية تترصد خروقات العمل و تُحَل المظالم في آنها لكانت مادية الغرب متاحة للشرق أيضا وكل ما تعلق بالحرية و العدالة الاجتماعية.
بالاعتراف بفضل حركة الاستشراق في تحريض الشرق على التقليد و المعاندة ضد التيارات الجامدة نكون قد اعترفنا بالمستشرق ص. مرجليوث الذي كان حَسن الطّالع على طه حسين، وأعدنا له الاعتبار معنويا أما الاعتبار المادي المعوض للضرر الذي لحق به في تشويه صورته مع صورة طه حسين و الشيخ عبد الرازق و نجيب محفوظ فيرجع إلى تقدم أهل الضحايا الأربع إلى العدالة لاسترداد حقوقهم كما يتقدم اليوم دعاة كثيرون المحسوبين على التيارات المختلفة لاسترداد حقوقهم ممن سلبوهم إياها في فترة الحكم الدكتاتوري و الشمولي من 1919 إلى أيامنا بعد إشراقات الحرية و الديمقراطية التي طلّت أخيرا على العالم العربي.
9ــ3ــ إعادة الاعتبار للمفترى عليه الشيخ علي عبد الرازق
كغيره من الأحرار و المثقفين و العلماء المستنيرين خاض الشيخ عبد الرازق صراعا غير منتهي مع مشايخ الأزهر بقيادة متملق الملوك محمد أبو الفضل الجيزاوي ، و الذين نصبوا أنفسهم آلهة جدد محتكرين الدين لأنفسهم لأنهم مدعومين من الدكتاتورية الملكية لم يألون جهدا في تكفير كل من يخالفهم حتى و لو كان عالما أزهريا مثلهم، و فعلا حاكموا الشيخ عبد الرازق جورا و ظلما برعاية من فؤاد الأول ثم قاموا بفصله من الأزهر، و تجريده من شهادة العالمية، وإخراجه من زمرة العلماء ، و منعه من تولي أي منصب ديني، بما في ذلك فصله من مهنته في القضاء ، فضلاً عن قرار مصادرة كتاب الإسلام وأصول الحكم و منع تداوله.
درس علي عبد الرازق كغيره من أعلام عصره في الغرب و تخرج قاضيا من جامعة أكسفورد ثم عندما عاد انتسب عضواً إلى حزب الأحرار الدستوريين الذي تأسس العام 1922، متبنيا الفكر الليبرالي، هذا الحزب هو وريث حزب الأمة الذي تأسس العام 1907، و كان من أبرز قادته و مفكريه أحمد لطفي السيد و قاسم أمين ثم طه حسين، و هم جميعاً يمثلون المدرسة الفكرية المنتسبة إلى المدنية و الوطنية و الحداثة و الليبرالية عكس نظرائهم الإخوان و الإصلاحيين وحتى بعض أعضاء حزب الوفد. و قد لعب سوء طالع دوره أيضا مع مفكرنا الشيخ عبد الرازق حيث صادف خروج كتابه المثير للجدل “الإسلام وأصول الحكم” العام 1925( خلاصته أن نظام الخلافة شكل تاريخي دنيوي لا يمت بصلة للدين، حيث رأى أن ما يسمى بـ “روحانية الإسلام” لا تحديد فيها لشكل الدولة و النظام السياسي بشواهد من الكتاب و السنة) إنهاء الخلافة الإسلامية في الباب العالي وإعلان أتاتورك الجمهورية عام 1924 فبادر الملك فؤاد الأول الذي كانت تربطه علاقة احترام متبادلة قوية مع الأزهر إلى إعلان نفسه خليفة المسلمين ففهم الداني و القاصي فضلا عن شيوخ الأزهر حين خروج كتاب الشيخ علي عبد الرازق على أنه تمردا و خروج على الحاكم/الملك ، فقد وضعهم كتاب الشيخ عبد الرازق في ورطة / في صف المعارض للقصر بعد أن عُرفوا أنهم من حلفائه المخلصين إن لم يحركوا ساكنا اتجاه الشيخ العالم الأزهري.
اعتبر المعارضون أنّ الشيخ يدعو للعلمانية وفصل الدين عن السياسة فتصدّى عدد منهم للرّد على الكتاب، كالشيخ محمد الخضر حسين، في كتابه “نقض كتاب الإسلام و أصول الحكم”، والعالم التونسي الطاهر بن عاشور في كتابه “نقد علمي لكتاب الإسلام و أصول الحكم “، و الشيخ محمد بخيت في كتاب “حقيقة الإسلام و أصول الحكم” لم يتوقف الأمر عند تأليف الكتب والردود العلمية بل وصلت حد فتوة الرِّدة أصدرها وكيل الأزهر الشيخ محمد شاكر، و الشيخ يوسف الدجوي، و الشيخ محمد بخيت مفتي مصر، و السيد محمد رشيد رضا، ثم تطوّر بعلماء الأزهر إلى تأسيس هيئة علمية لمحاكمته باسم هيئة “كبار العلماء في الأزهر”؛ و بالفعل اجتمعت الهيئة في 24 عضو برئاسة الجيزاوي بصفة تأديبية في دار مجلس إدارة الأزهر في شارع عابدين يوم 12 أغسطس العام 1925 بمقتضى قانون جامع الأزهر و المعاهد الدينية العلمية الإسلامية عندما تعلق الأمر بقاض شرعي و عالم أزهري.
خلاصة قضية الشيخ عبد الرازق مع شيوخ الأزهر أنها الأكثر ظلما مقارنة بغيرها ، أجل ظلم جائر مع سبق الإصرار و الترصد بتدخل مباشر من الملك عندما رفض وزرائه قرار فصله فصلهم ؛ ظلم ليس له مثيل معتد ببطش السلطة و افتراء المفترين في صورة عصابة الملك في عصرنا ( بخيت مع الجيزاوي ) ليبقى شيخنا بالنتيجة في حاجة ماسة إلى إعادة إحياء قضيته ورد الاعتبار له ـــ و الفرصة جد مناسبة ــ من جراء كل المآسي التي تعرض على أيدي غلاة القرن العشرين المتحصنين خلق بنايتهم العتيقة التي لا تحمل من الاسم إلا الاسم ، و لكن الحق كل الحق أن تلك الساعة آتية لاريب ، فلو كانت مؤسسة الأزهر مقامة في أفريقيا السوداء مثلا ما كنت قادرة أن تكفر وتبطش أما و الحال أنها مشيدة على أرض لاقت القابلية للخضوع و الخنوع بمجتمعاتها الراضية المطمأنة لقيادتهم من العسكر و الطغاة الدكتاتوريون ، العاملين فيهم بحد السكين ما لم يعمله بهم أعتى الجلادين وسفاكي الدماء على مر العصور.
9ــ4 ــ إعادة الاعتبار للمفترى عليه نجيب محفوظ
لعلّ السؤال المحير الذي سيبقى يطرح هو ألم تكفي هجمات كتاب التيار المحافظ : الرافعي و محمود شكري و سيد قطب في بداياته و ذلك الناقد الكبير الذي طالب نجيب محفوظ الابتعاد عن كتابة الروايات التي تشبه ” أولاد حارتنا” و الإسراع بكتابة ثلاثية عن السد العالي ( ولهم كامل الحق من وجهة نظر نقدية أدبية و فنية )؟ ألم تكفي هجماتهم لدعاة التجديد في الأدب العربي العقاد و طه حسين حتى يتدخل في الأمر الدعاة و مشايخ الأزهر وليس معهم حق إلا إذا كان تحت راية القمع والعدوان؟ و الرافعي كانت له معهما معارك حامية تجدها في “على السفود” الذي خصّ به العقاد ، و كتابه ” تحت راية القرآن” الذي ردّ فيه على طه حسين ردا تقنيا مدعما بالأدلة الفنية لا الغيبية. إن تدخل الطرف المشيخي : الغزالي و محمد كشك و رمضان البوطي و عمر عبد الرحمن و غيرهم كثير أطرافا في قضايا ليست من اختصاصهم أصلا ( هم يدرسون علوم اللغة وآدابها ليخدموا به تخصصهم الديني و ليس ليبدعوا به أدبا ) فهي قضايا من المفروض أن تترك للنقاد و الأدباء العاملين المنتمين إلى التيارات المتضاربة فكريا آنذاك و التي كانت تعج بها الساحة المصرية أكثر من أيامنا، و لا أدلّ ممّا نقول أن من فك رموز “أولاد حارتنا” لتحدث لغطا متصاعدا كان أحد اليسارين و ليس شيخا أزهريا كما يقول نحيب محفوظ نفسه: ” لم يكن ليلتفت أحد إلى ما في الرواية لولا أن انتبه إليها كاتب يساري في صحيفة الجمهورية، ربما أحمد عباس أو سعد الدين وهبة، و قال يا جماعة خذوا بالكم ، دي ميش رواية عادية دي رواية عن الأنبياء ، ساعتها قامت القيامة”[3]
بعد حصول محفوظ على جائزة نوبل أفتى أحد الشيوخ الأصوليين بتكفيره ( و هو عمر عبد الرحمن و قد سجن في غوانتانامو مع شلة الإرهابيين حتى وفاته ) ثم أجاز قتله ، و لم تمر إلا فترة قصيرة حتى حاول أحد الشباب قتل محفوظ الذي تجاوز الثمانين من العمر، عندما طعنه في رقبته طعنة قاتلة و لما قبض عليه قال مجيبا عن أسئلة ضباط المباحث أن محفوظ كافرا يحارب دين الله و رسوله يجب قتله. و كيف عرفت ذلك؟ من خلال رواية أولاد حارتنا قال ، كيف ذلك؟ ( قال ما مفاده لأنه لا يعرف التكلم بالفصحى) : ” نقاط التماس بين البناء الروائي و الأحداث التي تقع داخلها و بين قصص الأنبياء متشابهة!” و هل قرأت الرواية؟ الإجابة كانت لا!!
ترتب عن قراءة مشايخ الأزهر و رجالاته الذين كانوا في حقيقتهم بمثابة رجال مخابرات مُبارك الاحتياطيين ، و كدأبهم منتمين لمؤسسة دستورية لرواية أولاد حارتنا قراءة أيديولوجية عدم تجاوز إشكالية التداخل بين الوقائع الثقافية بخاصة الدينية و الخيال الروائي أي القراءة الجمالية للراوية كقطعة تنتمي للفن ؛ بقدر ما فيه من المتعة بقدر ما فيه من قيم المعرفة السامية التواقة إلى التّماس مع الحقائق الروحية التي هي دائما هدف الفلاسفة و المفكرين و الكتاب المبدعين ، فعلا ظل نجيب محفوظ يعيدها على المسامع طيلة حياته منذ كتابته “أولاد حارتنا” التي قادته إلى نوبل و غيرها « كنت أحلم بمجتمع يقوم على قيم ثابتة أولها الحرية ، و العدالة الاجتماعية ، و العلم ، و القيم السامية المستمدة من جميع الأديان ، وخصوصا الدين الإسلامي » لكن لم يسمعه أحد لأنه كان ينتمي إلى عائلة بسيطة ليست لها علاقات النفوذ في الحكومة لذا يسهل تلفيق التهمة له؛ فقد ظل السبيلجي يردد عبارته دون أن يقنع المفترين الدعاة الذين كان لهم ما أرادوا وهو تأليب جمهورا أميا على رجل لم يقرأوه في حياتهم ، وكان لهم جورا منع الرواية من النشر في مصر.
أما القراءة الجمالية للرواية التي ظل محفوظ يؤكد عليها ، وهي أن كثيرا من أحداث الرواية متوقعة و النهايات معروفة ، حيث ندرك في الرواية مثلا أننا أمام أدهم وليس آدم ، و قدري و ليس قابيل ، و همام وليس هابيل ، وإدريس و ليس إبليس، و أن الصراع الذي يدور بين هذه الأطراف هو صراع روائي أبدعته و خططت له مخيلة محفوظ ؛ صراع متخيل لم يحدث في الواقع بهذه الأسماء ، من منطلق فني بحت ــ بنيوي ــ هو أن ” الرواية هي فن الشخصية “[4] وﺃفضل تمييز بين الروائيين يكمن في مدى مقدرتهم على خلق الشخصيات ، ” الروائي الحقيقي هو الذي يخلق الشخصيات.”[5]
إذن يصعب على أي قراءة رمزية للرواية مهما كانت حذقة المغالطة و التجني على الإبداع إلا إذا تمت تحت رعاية العنجهية مع سبق الإصرار الحاقد الذلول ، و عاش محفوظ بعد أن طعن رغم كيد الكائدين و زادت شهرته العالمية لكن عاجز عن القراءة و الكتابة. طعنة لم تؤدي إلا إلى مزيد من قيم التعصب و الكراهية. بدليل أننا اليوم بإزاء عشرات القصص و الروايات الرمزية الفيسبوكية السائرة في درب النهج المحفوظي فما ربح المشايخ في معسكرهم النائي قط؟ ولكن أنارت دروب الحرية و الديمقراطية لغيرهم من الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتغيير تلك الأنظمة الفاسدة و المجتمعات الراكدة . لقد أضحى الوقت جد مناسب لرد الاعتبار لمحفوظ و استرداد الصورة الإيجابية إعلاميا و ثقافيا التي لم يشوهها غير الإرهابيون ، من ثمة التعويض عن الضرر المادي و الجسدي الذي طال محفوظ إثر محاولة القتل و الاقتصاص من المفترين المجرمين على شاكة عمر عبد الرحمن و أتباعه الإرهابيين المسجونين في أمريكا.
يجب أن يستهدف رد الاعتبار محاكمة المتهم الرئيسي عمر عبد الرحمن ، الظلم لا يتقادم ، بخاصة أنه المتهم في مقتل المفكر فرج فودة أيضا من خلال كتابه ” أقتلوا فلان الفلاني” وإن لم يكن هو شخصيا ، فالاقتصاص الشرعي العادل هو مآله طال الزمن أو قصر. ثورات العالم العربي المستمرة تداعياتها في الجزائر و لبنان و العراق إلى حد الساعة هي من سيرفع الغطاء حتى عن الإصلاحيين أو المتنورين في الجماعات أو المؤسسات الدينية المصرية لنصرة حرية التعبير و استقلال العدالة و نزاهتها ، لعل أهم ما أجلته قضية نجيب محفوظ مع ” أولاد حارتنا” ومشايخ الأزهر هو كشفت عن نتانة الأنظمة الدكتاتورية إلى هذا الحد وصلت الممارسات السياسوية متمثلة وقتها في دعم جمال عبد الناصر لمؤسسة الأزهر مقابل استخدام سلطة هذه المؤسسة الرادعة في مواجهة خطر حركات الإسلام السياسي المتطرفة المتمثلة في جماعة السنة و الحديث المفعِّلة لسنة الجهاد ، و يترتب عن ذلك الدعم السماح للأزهر بفرض شكل من أشكال الرقابة على المجتمع المصري من النواحي الثقافية و الاجتماعية مقابل انفراد مؤسسة الرئاسة بالسلطة السياسية المطلقة. وهو ما شكل اتفاقا بين طرفين على حساب حرية الشعب المصري السياسية و الثقافية و الاجتماعية امتد إلى باقي الدول العربية منها الجزائر.
تقاسم الأدوار هذا بين السلطوية و رجال الدين سابقة عربية بامتياز ، نظام العصا و الجزرة يروض الإخوان و يتركهم يراقبون و يصادرون من خلال مؤسسات الدولة ، الغزالي و سيد سابق تمنحهما الدولة سلطة من خلال لجنة « الدفاع عن الإسلام » فتكون رواية أولاد حارتنا على رأس جدول الأعمال و تكفير صاحبها له أولوية النقاش!، مثقفون و أدباء يقدمون بلاغات و وشايات و تقارير فى الرواية و يتحدثون بلغة المشيخة لا الفن[6] ؛ لم يكن بمقدور أحد فعل التحريض على الثورة مثلا لأنه قد سبق السيف العدل مع صُدور كتاب طه حسين ” في الشعر الجاهلي” في منتصف عشرينيات القرن الماضي وعندما قامت حملة قوية ضدّه بقيادة الأزهر، قامت أصوات جريئة مثل القاضي محمد نور رئيس نيابة مصر لم يخضع لضغوط الإسلاميين و حكم ببراءة طه حسين و أمر بحفظ أوراق القضية إداريا، قائلا أنه رأي أكاديمي لأستاذ في الجامعة و ليس من المفروض اتخاذ أي إجراء قانوني ضده لعدم توفر القصد الجنائي. هذه الأصوات لم تكن كافية لتهبّ هبة رجل واحد و تحطيم ثقافة الخوف التي كانت مستحكمة لا مناص من انتظار قرنا من الزمان لاسترداد حق المجني عليهم طه حسين و محفوظ و الشيخ عبد الرازق. نخشى أنه سيكفي اليوم رفع الدعوة ضد فلان الفلاني لتستجيب العدالة ، لأن الخوف قد انتفى بانتهاء سياق الحكم الحديدي. لم تكن قضية تكفير و الحكم بالرّدة على المبدع نجيب محفوظ و محاولة قتله لتُثار أصلا، لو لم تكن هناك شكوكا حقيقية حول دور النخبة المتنورة و دور الإصلاحيين أو المعتدلين من ورثة حزب الوفد في الجماعات أو المؤسسات الدينية المصرية الذين لم يحركوا ساكنا ، إذ لم يدافع عن نجيب محفوظ أو عن حريته في التعبير أحد منهم.
نخلص أن الأهم من هذا كله أن قضية نجيب محفوظ قد كشفت عن تودد السلطة السياسية متمثلة و قتها بحكم جمال عبد الناصر لمؤسسة الأزهر مقابل استخدام سلطة هذه المؤسسة في مواجهة حركات الإسلام السياسي الأكثر خطرا من الإخوان المسلمين. وقد وُرِّث هذا التحالف الاستراتيجي بعد ذلك ليشمل كامل الدول العربية ، و ترتب على ذلك السماح للأزهر بفرض شكل من أشكال الرقابة على المجتمع المصري من النواحي الثقافية و الاجتماعية انفراد مؤسسة الرئاسة بالسلطة السياسية المطلقة. وهو ما شكّل اتفاقا بين طرفين على حساب حرية الشعب المصري السياسية و الثقافية و الاجتماعية. و كان تقاسم الأدوار بين النظام الشمولي و رجال الدين سابقة في تاريخ مصر و العروبة الحديثين لم تُتجاوز إلاّ مؤخرا مع ثورات الربيع العربي.

[1] – سورة الأنعام : الآية 93.
[2] – محمد فريد وجدي : نقد كتاب في الشعر الجاهلي ، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة 2013 ، ص21.
[3] – محمد شعير : أولاد حارتنا سيرة الرواية المحرمة ، ص44.
4- محمد علي سلامة : الشخصية الثانوية و دورها في بناء المعماري عند نجيب محفوظ ، دار الوفاء ، الإسكندرية 2007 ، ص11.
5- عبد العالي بوطيب : مستويات دراسة النص الروائي مقارنة نظرية ، مطبعة المدينة ، ط1 ، المغرب 1999 ، ص43.
[6] – خالد منتصر : من الذي ذبح نجيب محفوظ ؟ ، موقع شباب مصر ، 11/9/2018 ، http://www.shbabmisr.com/t~142539.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق