إصدارات

“سماء من سماوات” لعائشة البحرية..

حكايات لمآسي اجتماعية على لسان أخصائية اجتماعية

عمّان-
ما الذي يمكن أن تحمله مهنة أخصائية اجتماعية تعيش في مجتمع محافظ في الغربة، تعايش عوالم عديدة لأناس مختلفين.
وما الذي يمكن أن تقوله بطلة الرواية وهي نفسها الأخصائية الاجتماعية عما يواجهها من مشكلات مع الطالبات باختلاف بيئاتهن وثقافاتهن، وعما عاصرته من شخصيات مميزة لصديقاتها في الغربة اللواتي يعملن في سلك التربية والتعليم وما يواجهنه جميعا من تحديات للتكيف مع الغربة وصعوباتها، وكيف لها أن تسرد تلك الحكاية بواقعية تجد نفسها معها جزءا من الحكاية، لتصبح الرواية في مثابة مذكرات تشبه ما كتب توفيق الحكيم باختلاف الزمان والمكان والحكايات.
تقول الروائية العُمانية عائشة حارب البحرية في روايتها الصادرة عن دار الآن ناشرون وموزعون بعنوان “سماء من سماوات”: تحدثنا كثيرا عن الحب وعن عالم الرجال والزواج وكل ما كان يشغل أعمارنا الصغيرة، أسهبنا في أحاديثنا عن مواصفات الرجل الوسيم، كنا نرسم خيالات من شخصيات تلفزيونية مشهورة.. كانت أحلامنا تحلق لتبلغ عنان السماء”.
تسرد الروائية البحرية حكاية بطلة الرواية بواقعية وفق زمن خطي يسير إلى الأمام، يبدأ بأحلام تلك الفتاة المتفوقة التي كانت تأمل أن يوفر لها العمل حياة رغيدة بمكتب فاره يكون قريبا من البيت، إلا أن أحلامها تتلاشى بعد أن يتم تعيينها في منطقة نائية وبعيدة عن أسرتها.
تستسلم للغربة وتذهب للعيش في سكن موظفات وهناك تجتمع معها في السكن زميلتان يعملن في مهنة التعليم، لتبدأ البطلة التي أطلقت على نفسها اسم “المرآة”، بينما أطلقت على زميلتها الأخرى اسم “أحيحة” نظرا لاهتمامها بالشعر والبلاغة، وأطلقت على الثالثة اسم “مونيه” نسبة للرسام العالمي، تجربة حياتية مختلفة تبحر في حكايات الناس وتغوص في مشاعرهم وأسرارهم لتتعلم معنى التحمل والإصرار.
وخلال ذلك تعرض الكثير من المواقف والحوارات بين الفتيات اللواتي اجتمعن من مناطق مختلفة ليشكلن أسرة واحدة، ويقسمن العمل بينهن، كما تحكي البطلة عن رحلة العودة لبيتها في المسافات الطويلة التي تقطعها وحيدة مستعيدة الكثير من الحكايات التي تستعيدها من بئر الطفولة، وتصف جماليات المكان وتضاريسه.


وتقول البحرية في الرواية التي تقع في 242 من القطع الوسط وقسمت في 16 فصلا: “كانت لنا في تلك الشقة حكايات غير التي تحكيها “يدوه” حكايات وأسرار واقعية نحكيها فيما بيننا على سطح ذلك المنزل، اخترنا هناك ركنا خاصا لمن ترغب في الحديث عن مشكلة أو أمر يعنيها”. و”يدوه” امرأة عجوز تعرفت على الفتيات اشفاقا عليهن لكونهن غريبات، وأضفت على حياتهن الكثير من العاطفة التي كن يفتقدن إليها في غربتهن.
وتتناسل ضمن الرواية الكثير من الحكايات، ومن بينها حكاية الطالبة جميلة التي تعاني من مشكلات نفسية، وتعاني مع أسرتها في صمت وتتردد على عدة أنواع من العلاجات الطبية والشعبية راجية الشفاء، وتغدو حكاية جميلة هي عمود الرواية في زمن الغربة التي تشعر معها البطلة بمسؤوليتها تجاه الفتاة حتى بعد أن تم نقلها من المدرسة إلى مكان آخر.
وتغذي البحرية أحداث الرواية بخبراتها وذاكرتها بمقاربة الحالات التي تعرضها مع مشاهداتها لحالات في السينما التي تثري الأحداث من خلال وصفها الفني والجمالي للحكاية.
تعود الكاتبة/ الروائية من رحلة الغربة وذاكرتها مليئة بالحكايات التي تسردها على نفسها، وتتوالد حكايات أخرى مع الطالبة سماء التي تعاني من ظروف اجتماعية وأسرية بائسة، لتشكل الرواية مجموعة من الحكايات والأسماء التي تكون بناء الرواية.
تقول بطلة الرواية:” كانت مهنتي قد علمتني أن الاخصائي الاجتماعي كالبئر، تحمل أسرارا كثيرة، تتعمق تجاربه في الحياة سريعا لكثرة ما تمر به من أحداث، وما يقابله من ظروف ومن “سماوات” .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق